الصعيدي ابن المنيا

"النحات باشا ".. فنان مصري يعيد مجد أجداده الفراعنة

الثلاثاء، 31 يوليه 2018 11:22 م
النحات باشا

عندما تراه واقفا أمام كتلة من الجرانيت الصماء متأملا إلى حد الاستغراق منهمكا في تفاصيلها لدرجة لا يشعر معها بما حوله متناسيا كم مر عليه من وقت وكم بذل من جهد تدرك جيدا كم يعشق ما يفعله وكم يشعر بما بين يديه.

وعندما تعود بعد فترة لترى تحفة فنية رائعة مكان حجر الجرانيت ويخبرونك بأنه انتهى من تحفته الجديدة ووضعها للعرض تدرك جيدا كم هو فنان وتندهش من قدرته على الوصول لهذه التفاصيل الدقيقة.. وقتها لا تجد سوى صورة واحدة أمام مخيلتك يرجع تاريخها إلى سبعة آلاف عام.. صورة فنان فرعوني يقف أمام أحد المعابد أو داخلها وبيده أداة حادة ليحول هذا الحجر الأصم إلى عمل فنيصورة فنان فرعوني يقف أمام أحد المعابد أو داخلها وبيده أداة حادة ليحول هذا الحجر الأصم إلى عمل فني أو تحفة يمر عليها الزمن فلا تتأثر وتبقى حاضرة تمثل الفن الفرعوني الأصيل.

بطل المشهد هو الفنان النحّات الدكتور رمضان عبدالمعتمد ابن الصعيد الذي كان مقدرا له منذ طفولته أن ينشأ داخله شغف بلاحدود بالنحت وحب لا يوصف لتحويل الكتل الصماء إلى قطع فنية تحكي دروبا من الجمال.


لم يكن يتخيل وهو طفل صغير يلهو في قريته الروضة البلد مركز ملوي محافظة المنيا بقطع الطين والطمي ويحولها لعرائس أو يشكلها على هيئة سيارات أن النحت سيصبح رفيقه في رحلة حياته العملية ويبلغ به الأمر لدراسته دراسة أكاديمية ثم يصبح أستاذا يدرسها للتلاميذالنحت سيصبح رفيقه في رحلة حياته العملية ويبلغ به الأمر لدراسته دراسة أكايمية ثم يصبح أستاذا يدرسها للتلاميذ، وتنتشر أعماله وتصبح مقتنيات في دول عديدة منها (ألمانيا ، إنجلترا ، فرنسا ، أمريكا ، السعودية ، قطر) ، ويهدي العديد منها لفنانين عرب وأجانب ليصبح سفيرا للفن المصري القديم.


الذين يعرفون عبدالمعتمد ويرون أعماله يدركون جيدا أنه ذلك المصري الأصيل الذي يعبر عن تراث أمته ويعيد فن أجداده القدماء ويظهر ذلك جليا في قطعه الفنية التي شارك بها في معارض كثيرة ونال بها جوائز عدة.


بدأ المشوار الفني يرتبط بالعلم والدراسة منذ التحق بكلية الفنون الجميلة قسم النحت بالأقصر قادما من محافظة المنيا مركز ملوي وعلى مدار سنوات الدراسة كان يثبت أنه طالب غير عادي لشغفه الكبير بالنحت والفن المصري القديم وتأمله في أوقات كثيرة في المعابد والتماثيل الفرعونية التي تمتلئ بها المدينة الأثرية الرائعة.

كل هذا كون داخله إرثا فنيا جعل فكره وقلبه يتعلقان بالفن المصري القديم مع رؤية جديدة معاصرة واطلاع مستمر بما يستجد على الساحة الفنيةرؤية جديدة معاصرة واطلاع مستمر بما يستجد على الساحة الفنية، فتخرج في الكلية ليكون أول دفعته ويتم تعيينه معيدا بها ثم يتم ترقيته إلى أستاذ مساعد مؤخرا.



الإعجاب الشديد بقطعه الفنية وأعماله النحتية جعلت صديقا له يطلق عليه لقب "النحات باشا" على غرار اسم "النحاس باشا" رئيس وزراء مصر في فترة الملك فاروق دليلا على تفوقه الشديد ودقة فنه الواضحة.




نال د. رمضان عبد المعتمد جائزة مؤسسة الشموع للفنون التشكيلية وهو طالب بكلية الفنون الجميلة في أواخر الثمانينيات من القرن الماضي ، ثم أقام بها أحد معارضه الفنية بعد عشرين عامًا.


وفي افتتاح المعرض قدمته الكاتبة الدكتورة لوتس عبد الكريم رئيس مؤسسة الشموع للثقافة والفنون قائلة: منذ تأسيس مؤسسة الشموع عام 1986 وهي تسعى إلى الكشف عن أسماء مهمة ، ليس في القاهرة والإسكندرية فقط ، ولكن في الدلتا والصعيد أيضا، وكان الفنان رمضان عبد المعتمد وهو طالب يدرُسُ الفنون الجميلة في الأقصر، من ضمن هذه الأسماء التي حصدت الجائزة الأولى للشموع ، وها هي الشموع - الآن - تحتضن فنَّه  معتزَّةً بمسيرته ، وتجربته في التشكيل والنحت معًا ، وهو الذي صار يُدرِّس الفنون الجميلة بعد أن أصبح أستاذًا لها في كلية الفنون الجميلة بالأقصر.


وأضافت الدكتورة لوتس قائلة: وما يُميِّز  الفنان رمضان عبد المعتمد هو غِنَاه وتنوُّعه ، وتعدُّد رُؤاه ، واختلاف طرحه الجمالي ، والإفادة من الواقع المحيط به ، والبيئة التي يحياها ، وما بين النحت والتصوير يعيش الفنان ، الذي امتاز بالبساطة العميقة والاختصار ، والحذف قدر الإمكان ، وتجريد ما لا يجرَّدامتاز بالبساطة العميقة والاختصار ، والحذف قدر الإمكان ، وتجريد ما لا يجرَّد.



ويستخدم الفنان رمضان عبدالمعتمد في أعماله النحتية الطين الأسواني والأحجار بأنواعها المتباينة في الاختلاف، والجرانيت ، والرخام الأخضر المصري ، والألباستر، والبرونزيستخدم الفنان رمضان عبدالمعتمد في أعماله النحتية الطين الأسواني والأحجار بأنواعها المتباينة في الاختلاف، والجرانيت ، والرخام الأخضر المصري ، والألباستر، والبرونز، ويستوحي قطعه من الطبيعة والحياة المحيطة به ويوظف التراث المصري الأصيل في أعماله مما جعله واحدا من الأسماء المنفردة في مجاله خاصة لابتعاده عن التقليد أو المحاكاة.



المفكر الدكتور  شاكر عبد الحميد وزير الثقافة الأسبق قال في حديثه عن عبدالمعتمد: أعماله متنوعة ومتميزة تصويرًا ونحتًا ورؤيته في جميع أعماله عميقة ومتميزة ومؤثرة وقدراته على التجسيد والتجريد والتكوين بالخط واللون و الخامة والكتلة والفراغ مذهلة وتشير إلى فنان مبدع كبير.



وقالت الفنانة الدكتورة زينب السجيني: أعماله النحتية تجمع بين عمق الفكرة وبساطة وتلخيص الشكل.

وأضاف الدكتور الفنان  أحمد نوار: الفنان رمضان عبد المعتمد مصور اختزل الصورة فى فراغ محكم.



رمضان عبد المعتمد  ولد عام  1979م ، ويعمل أستاذا مساعدا بكلية الفنون الجميلة بالأقصر، وشارك في العديد من المعارض منها "صالون الشباب الرابع عشر – الثاني والعشرون – والثالث والعشرون" ، وشارك أيضا في صالون الجنوب الثاني والثالث ، والمعرض العام سنوات  2009 ، 2012، 2014، كما شارك في العديد من المعارض الخاصة منها  معرض في خان المغربي سنة  2011، معرض في قاعة بيكاسو سنة  2013 ، معرض في قاعة أرت كونرار إلي جانب العديد من المعارض الجماعية بقاعات العرض الخاص .
حصل عبد المعتمد على  العديد من الجوائز منها جائزة صالون الشباب الثالث والعشرون في التصوير ، والجائزة الأولي في النحت من محبي الفنون الجميلة إضافة إلى جوائز تشجيعية عديدة وشهادات تقدير .
وللفنان رمضان عبدالمعتمد مقتنيات في متحف الفن المصري الحديث ، والبنك التجاري الدولي ، ووزارة الخارجية المصرية ، وجامعة أسيوط ، وجامعة جنوب الوادي ، والهيئة العامة لقصور الثقافة ، إلي جانب بعض الهيئات الحكومية
وله مقتنيات خارج مصر في (ألمانيا ، إنجلترا ، فرنسا ، أمريكا ، السعودية ، قطر).

اضافة تعليق