Advertisements

كيف تنجح في اختبار الصبر وتكون ممن يدخلون الجنة بسلام؟

الثلاثاء، 31 يوليه 2018 09:33 ص
الصبر مفتاح الجنة

تحتاج عبادة المسلم لجهد كبير في الوصول للطريق الذي يطمح إليه بتحقيق مراد الله ونيل رضاه، لكن العبادة ليست قاصرة على التكاليف اليومية من صلاة وزكاة وصيام وذكر لله.

ومن ذلك الصبر عند نزول البلاء، كجزء من الإيمان بالقدر خيره وشره، فقال تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ"، فرتب الفلاح على الامتثال للأمر بالصبر، والمصابرة، وأخبر بأن الصبر خير لنا فقال سبحانه: "وَأَن تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَّكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ".


ويأمرنا سبحانه عند لقاء العدو بالصبر، إذ يقول حكاية عن من عباده المؤمنين: "رَبِّنَا لَمَّا جَاءَتْنَا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ"، ويجعل الله الصابرين في معيته سبحانه، فيقول: "وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ".

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "عجبا لأمر المؤمن، إن أمره كله خير، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن؛ إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له" [رواه مسلم] .

وقد صبَّر به نفسه صلى الله عليه وسلم، إذ تذكر صبر من سبقه من أولي العزم من الرسل، كسيدنا موسى عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة وأتم التسليم فعن عبد الله رضي الله عنه: "أن رجلاً قال لشيء قسمه النبي: ما عدل في هذا. فقال: فقلت والله لأخبرن رسول الله، فأخبرته فقال يرحم الله موسى قد كان يصيبه أشد من هذا ثم يصبر" [رواه ابن حبان].

وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم جزاء الصابرين، خاصة من يأتي في هذه الأزمان التي نحن فيها وما بعدها، حيث قال: "فإن وراءكم أيام الصبر فيهن كقبض على الجمر، للعامل فيهن أجر خمسين يعمل مثل عمله".

أنواع الصبر وتقسيماته

الصبر على ستة أقسام، أولها: الصبر على امتثال ما أمر الله تعالى به والانتهاء عما نهى الله عنه; لأن به تخلص الطاعة، وبها يصح الدين وتؤدى الفروض ويستحق الثواب، كما قال في محكم الكتاب: "إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ"، ولذلك قال النبي : "الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد".


والقسم الثاني: الصبر على المصيبةK فإن الصبر عليها يعقبه الراحة منها ويكسبه المثوبة عنها، فإن صبر طائعًا وإلا احتمل همّا لازمًا وصبر كارها آثما. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : يقول الله تعالى: "من لم يرض بقضائي ويصبر على بلائي فليختر ربا سواي"، وقال علي بن أبي طالب -كرم الله وجهه- للأشعث بن قيس : "إنك إن صبرت جرى عليك القلم وأنت مأجور, وإن جزعت جرى عليك القلم وأنت مأزور".

والقسم الثالث: الصبر على ما فات إدراكه من رغبة مرجوة، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: {من أعطي فشكر, ومنع فصبر, وظلم فغفر, وظلم فاستغفر, فأولئك لهم الأمن وهم مهتدون}. وقال بعض الحكماء: اجعل ما طلبته من الدنيا فلم تنله مثل ما لا يخطر ببالك فلم تقله.

والقسم الرابع : الصبر فيما يخشى حدوثه من رهبة يخافها  أو يحذر حلوله من نكبة يخشاها، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : { بالصبر يتوقع الفرج ومن يدمن قرع باب يلج } .

والقسم الخامس: الصبر فيما يتوقعه من رغبة يرجوها وينتظر من نعمة يأملها، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : { الصبر ضياء }.
والقسم السادس: الصبر على ما نزل من مكروه أو حل من أمر مخوف، فإن من قل صبره زادت حيرته واشتد حزنه، وقد قال الله تعالى : { وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ} . وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : { إن استطعت أن تعمل لله بالرضى في اليقين فافعل , وإن لم تستطع فاصبر فإن في الصبر على ما تكره خيرا كثيرا } .

اضافة تعليق