أحج أم أزوج ابني. بأي شيء أبدأ؟

الإثنين، 30 يوليه 2018 06:22 م
الحج


إذا امتلك الرجل ما يستطيع به أن يحج من النفقة، لكنه يريد أن يزوج
ابنه ليعفه من الفتن.. فماذا يفعل؟

الجواب:تقول دار الإفتاء المصرية إنه لو غلب على ظن الأب المتمكن من الحج أنه لو أنفق ماله في تزويج الابن لن يتمكن ثانيةً من أداء فريضة الحج، تعين عليه إنفاقه في الحج، وحرم إنفاقه في غيره مما لم يكن من الضروريات أو الحاجيات التي تنزل منزلة الضرورة.

وذكرت أنه مما تفرد به المذهب الحنبلي دون سائر المذاهب الفقهية: القول بوجوب إعفاف الابن إذا احتاج للنكاح بشرط أن يكون ممن تلزم الأب نفقته؛ قال العلامة المرداوي في "الإنصاف" (9/ 404، ط. دار إحياء التراث العربي): [يجب على الرجل إعفاف من وجبت نفقته عليه من الآباء والأجداد والأبناء وأبنائهم وغيرهم، ممن تجب عليه نفقتهم. وهذا الصحيح من المذهب. وهو من مفردات المذهب وما يتفرع عليها] اهـ.

وأضافت أن بالنسبة لإلزام الابن بتزويج الأم، قال الإمام البهوتي الحنبلي في "كشاف القناع" (5/ 486، ط. دار الكتب العلمية): [(ويلزمه إعفاف أمه كأبيه إذا طلبت ذلك وخطبها كفء) قال القاضي: ولو سلم فالأب آكد؛ لأنه لا يتصور؛ لأن الإعفاف لها بالتزويج ونفقتها على الزوج. قال في "الفروع": ويتوجه تلزمه نفقته إن تعذر تزويج بدونها وهو ظاهر القول الأول] اهـ. ويفهم من هذا أنه إذا تعذر أيضًا تزويج الابن المكتسب -اكتسابًا لا يفي بحاجته للزواج- وإعفافه بدون نفقة زائدة عما يمكنه اكتسابه؛ لزم الأب نفقته وتزويجه.

فالحاصل أنه  يجوز على قول بعض الحنابلة -وهم من فسروا العنت بمشقة العزوبة- تقديم تزويج الابن وإعفافه على الحج إذا كانت ممن تلزمه نفقته، ومما زاده علماء المذهب الحنفي في شروط وجوب الحج: شرط "الوقت".

والمقصود به أن تتوفر سائر شروط الوجوب في وقت خروج أهل البلد التي فيها المكلف للحج، فمهما توفرت الشروط قبل وقت الخروج لم يتعلق الوجوب بذمته، فلا يجب عليه الحج، كما لا يجب عليه أيضًا الانتظار لتحصيل شروط الوجوب، وبالتالي فله أن ينفق ماله ويشتري به ما يشاء ما دام ذلك قبل وقت الخروج للحج، وعلى هذا فيجوز له أن يصرف المال في تزويج ابنه قبل حلول الوقت؛ وذلك كمن بلغ ماله نصاب الزكاة ولم يحل عليه الحول فله أن ينفقه كيف شاء أو يدخره ويؤدي زكاته.

وبناء على ما سبق وفي واقعة السؤال: يتبين أنه إذا كان هذا العام هو العام الذي تتمكن فيه لأول مرة من أداء فريضة الحج بما امتلكته من الأموال، فيجوز لك أن تنفق المال في زواج ابنك وفقًا لمذهب السادة الحنفية والشافعية، وذلك ما لم يدخل الوقت الذي يخرج فيه أهل بلدك التي تقيم فيها للحج، فإن دخل الوقت تعلق الحج بذمتك وحرم عليك تفويته بإنفاق المال في غيره مما لم يكن ضروريًّا لك ولمن يلزمك نفقتهم ما لم يغلب على ظنك التمكن مرة ثانية من أداء الفريضة، فإن غلب على ظنك التمكن جاز إنفاقه في تزويج ابنك، أما إذا كانت نفقة الابن لازمة عليك، وكان يتعذر تزويجه بغير مساعدتك المالية له، وبحيث تخشى عليه العنت والوقوع في المحرمات، فحينئذ لك أن تقدم التزويج على الحج بناء على مذهب الحنابلة، وإلا فإن لم تخش عليه العنت فالزواج حينئذ يكون مندوبًا والحج هو الفرض فيقدم.

اضافة تعليق