"كلام الناس".. من هنا تخرب البيوت

الإثنين، 30 يوليه 2018 01:30 م
كلام الناس

الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم حذر من الفتنة التي أشد من القتل، وفي زماننا هذا تتكاثر الفتن، و"كلام الناس" له دور أساسي في ذلك.

ومن ذلك ما حدث مؤخرًا، فقد استيقظ أهالي دمياط قبل أيام على جريمة بشعة بطلها زوج "سمع".. مجرد "سماع" أن زوجته سلوكها مشين، فما كان منه إلا أن عاد إلى المنزل فجرًا وذبحها ثم دس حبوبًا سامة في شيكولاتة وأطعمها لأولاده الأربعة –أعمارهم من عامين لثمانية أعوام- ، ثم تناول هو أيضًا من هذه الحبوب، والنتيجة وفاته هو واثنين من أطفاله والاثنين الباقين يصارعان الموت في الرعاية المركزة.. أرأيتم لأي حد ممكن يصل "كلام الناس"؟.. جريمة مؤلمة وقاسية جدا.

صحيح أنه ليس هناك من يسلم من "كلام الناس"، لقول الإمام الشافعي: "من يظن أنه يسلم من كلام الناس فهو مجنون.. قالوا عن الله ثالث ثلاثة.. وقالوا عن محمد صلى الله عليه وسلم ساحر ومجنون.. فما ظنك بمن هو دونهما؟".. إلا أن التعامل مع هذه الأمور يجب أن يكون بحذر شديد لأن النتيجة ممكن أن تكون كارثية مثلما حدث في دمياط.. ولقد أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم بترك الشبهات وأماكن الريبة خوفا من الوقوع في كلام الناس، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم: "إن الحلال بين وإن الحـرام بين وبينهما أمور مشتبهات لا يعـلمهن كثير من الناس فمن اتقى الشبهات فـقـد استبرأ لديـنه وعـرضه ومن وقع في الشبهات وقـع في الحرام كـالراعي يـرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه ألا وإن لكل ملك حمى ألا وإن حمى الله محارمه ألا وإن في الجـسد مضغة إذا صلحـت صلح الجسد كله وإذا فـسـدت فـسـد الجسـد كـلـه ألا وهي الـقـلب".

والنبي الكريم صلى الله عليه وسلم، علمنا كيف نبعد بأنفسنا عن طرق الشبهات، وكان يمتنع أحيانا عن بعض الأفعال مخافة "كلام الناس" وحتى نتبين ونتعلم كيف نتعامل مع مثل هذه المواقف، ومنها ما روي عنه صلى الله عليه وسلم، عن جابر بن عبد الله يقول: كنا في غزاة فكسع رجل من المهاجرين رجلا من الأنصار فقال المهاجري ياللمهاجرين وقال الأنصاري ياللأنصار فسمع ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال ما بال دعوى الجاهلية قالوا رجل من المهاجرين كسع رجلا من الأنصار فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم دعوها فإنها منتنة فسمع ذلك عبد الله بن أبي ابن سلول فقال أوقد فعلوها والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل فقال عمر يا رسول الله دعني أضرب عنق هذا المنافق فقال النبي صلى الله عليه وسلم دعه لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه.. هكذا قضى النبي الأكرم على الفتنة في مهدها ولو كانت انتشرت لتفرق المسلمون دونما فرصة أخرى لاتحادهم.

اضافة تعليق