جدد شبابك.. دراسة تكشف أثر مخيلتك العمرية على صحتك

الإثنين، 30 يوليه 2018 11:12 ص
جدد-شبابك

يتناقش العديد منا في جلساتنا الخاصة حول أعمار كل واحد فينا، وهل يبدو السن جليا على الشكل والمظهر الخارجي، بشكل يعطي انطباعا إيجابيا أو سلبيا، فأغلبنا يعتبرون نفسه أصغر أو ربما أكبر من عمره الحقيقي وهذا العمر "المتخيل" له أثر كبير على صحتنا البدنية والنفسية.

تقول هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" في تقرير عن أثر السن على الصحة النفسية: "تخيل للحظة أنك ولدت دون شهادة ميلاد، وليس من سبيل لتحديد عمرك سوى ما تعتقده أنت بنفسك، فكم تقول إنك تبلغ من العمر؟".

وتوضح أن عمرك الزمني أمر ثابت كارتفاع قامتك أو مقاس حذائك، ومع ذلك تثبت التجارب اليومية أن طريقة إدراكنا وتصورنا للعمر تختلف بين شخص وآخر، فبعض الناس يشعرون أنهم أكبر سنا مما هم عليه فعلا، والبعض الآخر يرون أنهم أصغر سنا.

وتشير أبحاث العلماء في هذا الصدد، إلى أن "العمر المتخيل" ربما كان بالغ الأهمية لمعرفة السبب في ازدهار البعض مع تقدم العمر وذبول آخرين.

ويقول برايان نوزيك الباحث بجامعة فيرجينيا إنه "كلما أعتبر الأشخاص أنهم أصغر سنا، أثر ذلك إيجابيا على قراراتهم اليومية والحياتية بحيث يتجاوز الأمر ما يتخذه المرء من قرارات".

و أظهرت دراسات عدة أن العمر المتخيل يؤثر في الصحة العامة بل وفي احتمالات الوفاة المبكرة، ومن ثم أخذ الباحثون يعملون على معرفة العوامل البيولوجية والنفسية والاجتماعية المختلفة التي تؤثر في اعتبار المرء لسنه بهدف الوصول بالأشخاص إلى عمر مديد وسعيد.

ومنذ عقود والعلماء يسعون لسبر أغوار الكبر والشيخوخة، وبعض الدراسات بدأت قياس الفارق بين العمر الزمني والشعوري منذ السبعينيات والثمانينيات، تلتها مزيد من الدراسات بالأخص خلال السنوات العشر الأخيرة ركزت على الآثار النفسية والجسمية المحتملة لتلك الفروق.

كما تحدثت الدراسات عن أثر العمر المتخيل على الشخصية، ووجدت أن الأشخاص يصيرون أقل حدة كلما كبروا، كما يعمدون للعزلة ولا يقبلون على تجربة الجديد. تلك التغيرات تكون أقل في الأشخاص الذين ينظرون إلى أنفسهم باعتبارهم أصغر، وأبرز فيمن يعتبرون أنفسهم أكبر سنا.

ورأت أن ذوي العمر المتخيل الأصغر يتقنون عملهم أكثر ويعانون أقل من العصابية - وهي التغيرات الإيجابية التي تصاحب تقدم العمر عموما وتزداد خصوصا فيمن يعتبرون أنفسهم أقل عمرا. بمعنى آخر يستفيد هؤلاء من الحكمة التي يكسبها السن دون فقد شبابهم، ودون أن يتصرفوا بطريقة أقل نضجا.



ويظهر أن شعور المرء بالشباب يقلل احتمالات الإصابة بالاكتئاب ويحمي الصحة العقلية مع تقدم العمر؛ ويترجم إلى صحة بدنية أفضل واحتمالات أقل للإصابة بالخرف وبالأمراض التي تتطلب المكوث بالمستشفى.

أظهرت دراسة للباحث يانيك ستيفان بجامعة مونبلييه - تتبعت بيانات أكثر من 17 ألفا من منتصفي الأعمار والكهول آمادا طويلة - أن أغلب من شملتهم اعتبروا أنفسهم أصغر من عمرهم بنحو ثماني سنوات.

كما وجدت الدراسة أن البعض كانوا أكثر إدراكا للكبر ما أضرهم كثيرا، إذ وجدت أن الشعور بالكبر ما بين ثمانية و13 عاما عن العمر الزمني أسفر عن احتمالات الوفاة أكثر بنسبة تراوحت بين 18 و25 بالمائة على مدى الدراسة، فضلا عن الإصابة أكثر بالعلل والأمراض - حتى مع تحييد العوامل كالمستوى التعليمي والعرق والحالة الاجتماعية.

وذكرت أسباب كثيرة تعلل أثر العمر المتخيل على الصحة منها التغيرات المصاحبة للشخصية؛ فالعمر المتخيل الأقل يعني نشاطا أكثر .

ويشير ستيفان إلى "دراسات ربطت بين العمر المتخيل ومستويات النشاط البدني"، بحيث تتدنى احتمالات الإصابة بالخرف والوفاة المبكرة لدى الأشخاص ذوي العمر المتخيل الأقل، والعلاقة متبادلة بين العمر المتخيل وصحة العقل والبدن، فالشعور بالاكتئاب وضعف الذاكرة والوهن يؤدي إلى الشعور بالكبر، والشعور بالكبر يؤدي بدوره للاكتئاب وضعف الذاكرة.. إلخ، في دائرة مفرغة تزيد من العمر المتخيل ومن تردي الصحة ومن ثم الكبر والوهن.

من ناحية أخرى، ذكر الباحثان نو زيك ونيكول ليندنر (الباحثين بجامعة فيرجينيا، أن أغلب الأطفال والمراهقين يعتبرون أنفسهم أكبر سنا، إلى أن يبلغ المرء عامه الخامس والعشرين حينها يتدنى العمر المتخيل دون العمر الزمني.

وبحلول الثلاثين، وجد الباحثان أن نحو 70 في المئة من الأشخاص يشعرون أنهم أصغر مما هم عليه في الواقع، ومن ثم يستمر الفارق في الاتساع.

ويشبه نوزيك وليندنر ذلك بالقول: "يبدو العمر المتخيل والعمر الزمني وكأنهما من كوكبين مختلفين، فالعمر المتخيل من المريخ حيث العشر سنوات الأرضية تساوي 5,3 عاما مريخيا فقط".

من يعتقدون أن سنهم المتخيل أقل من الحقيقي، يتمتعون بنمو أفضل للشخصية يزاوج بين الشباب والحكمة

كما قاس نوزيك وليندنر "العمر المفضل" للخاضعين للدراسة - ولدهشتهما وجدا أنه يتفق والنموذج المريخي.

يقول نوزيك: "يتقدم ذلك العمر بنا، بمعدل أقل قليلا مما نشعر به حاليا"، وما يبدو مصدقا للاعتقاد أننا "نرى الحياة في تحسن مستمر، فقط أبطأ قليلا من الواقع".

ففي سن العشرين يفضل 60 في المئة أن يكونوا أكبر سنا، وبحلول السادسة والعشرين يفضل 70 في المئة أن يكونوا أصغر سنا، ومن بعدها ترى الأغلبية أن الماضي القريب كان أفضل.

وتفترض الدراسة أن العمر المتخيل للأشخاص يختلف باختلاف المقام، إذ ربما يقيم المرء عمره في العمل بشكل مختلف عنه في العلاقات الاجتماعية.

وينصح الباحثان الأطباء باستطلاع العمر المتخيل للمريض وليس فقط العمر الزمني، لما للأول من أثر على الصحة، وكي يعنوا بالأخص بمن تفوق أعمارهم المتخيلة أعمارهم الزمنية مع توقع المشكلات الصحية التي قد تلحقهم مستقبلا.

اضافة تعليق