قبل الحكم على الناس.. حاسبك نفسك أولاً

الأحد، 29 يوليه 2018 12:54 م
احكم على نفسك أولا


جميعنا أو على الأقل أغلبنا يحكم على الناس من وجهة نظره، دون التريث أو سماع وجهة نظرهم أو معرفة ظروفهم وأسبابهم، فتراه يأخذ موقفا متشددا وربما يقاطعهم وربما يصفهم بأبشع الصفات، ولو أنه تريث ربما وجد في نفسه الخطأ وليس هم، يقول تعالى في سورة الحجرات: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ".

فهذا عمر بن الخطاب قبل إسلامه حينما قرر أن يقتل أخته فاطمة لما علم بأمر إسلامها، اتخذ القرار دونما أي تريث ولكن حينما ذهب وسمع لكلام الله صدق بما جاء به ودخل في دين الله، ولو أنه لم يستمع لأخته لربما كانت تغيرت الأمور وقتلها ثم ندم أشد الندم أو حتى استمر على كفره، ولكن التريث غير أمه وهداه الله ليكون من عظماء الإسلام.. ويروى عن أسامة بن زيد أنه كان في سرية ولاحق أحد المشركين فلما أدركه قال الرجل أشهد أن لا إله إلا الله، إلا أن أسامة قتله، ولما عاد إلى النبي روى له ما حدث فغضب النبي وقال له: من لك بلا إله إلا الله يوم القيامة، فقال يا رسول الله قالها مخافة القتل، فقال له: هلا شققت على قلبه وعلمت ما به.. إذن لا يعلم القلوب إلا الله والعجلة جعلت أسامة بن زيد وهو من المقربين لقلب النبي صلى الله عليه وابن ربيبه يندم على فعلته فما بالنا بنا نحن؟.

ولنا في عيسى ابن مريم عليه السلان المثل أيضًا والقدوة، إذ رأى أحدهم يسرق فقال له: أسرقت، فرد الرجل: لا والله ما سرقت، فقال عيسى: آمنت بالله وكذبت بصري.. تخيل الموقف هو رآه بالفعل ولكن بعد أن حلف الرجل رفض أن يجادله.. من منا يفعل ذلك لو في مكانه؟.

ويقول النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه ، وقد مرّ عليه رجل : ما تقولون في هذا الرجل ؟ قالوا: رأيك في هذا ، نقول هو من أشرف الناس ، هذا حري إن خطب أن يخطب ، وإن شفع أن يشفع ، وإن قال أن يسمع لقوله ، فسكت النبي صلى الله عليه وسلم ، ومرَّ رجل آخر فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما تقولون في هذا ؟ قالوا : نقول والله يا رسول الله ، هذا من فقراء المسلمين ، هذا حري إن خطب لم ينكح ، وإن شفع لا يشفع ، وإن قال لا يسمع لقوله ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"لهذا خير من ملء الأرض مثل هذا".

اضافة تعليق