التدبر.. تفكر ساعة خير من عبادة 60 عامًا

الأحد، 29 يوليه 2018 10:50 ص
العبادة الصامتة


جميعنا في ذهابه إلى عمله أو مدرسته أو جامعته، وأحيانًا إلى المصيف، يمر عليه وقت طويل صامتًا حتى يصل إلى ما يربوا، هلا جربنا نستغل هذا الوقت في عبادة أعدها الله من أعظم العبادات ألا وهي عبادة التفكر والتدبر في ملكوت الله؟.. من منا سرح يومًا في السماء وعظيم خلقها، أو من منا سرح يومًا في الجبال والقدرة على تنظيمها واتزانها بهذا الشكل.. يجب أن نمنح أنفسنا الفرصة لذلك سنجد من المتعة مالا نتخيله.

والتدبر والتفكر في خلق يستدل به على عظمة الخالق وقد حث الله عز وجل عليها في قوله تعالى: ﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴾ [آل عمران: 190- 191].. وهذا يعني أنهم يعلمون أن وراء كل ذلك خالق عظيم، وأنه لا يصنع ذلك إلا مَن ليس كمثله شيء، ومن هو مالك كل شيء ورازقه، وخالق كل شيء ومدبره، ومن هو على كل شيء قدير.

والقرآن في أكثر من آية أوضح أهمية التدبر في خلق الله باعتباره يجعل العبد في اتصال دائم بالله عز وجل، يقول تعالى: "هُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (3) وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ" (سورة الرعد4-3)، ويقول أيضًا: "أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ (8) أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ)(سورة الروم8-9).

وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم: "لا عبادة كالتفكر، تفكر ساعة خير من عبادة ستين عاماً"، ما يؤكد على أهمية هذه العبادة التي سقطت من حياتنا للأسف، فلو منحنا عقولنا دقائق من الساعات الكثيرة التي نقضيها أمام الإنترنت لحيزت لنا الدنيا وما فيها.

اضافة تعليق