بالتكبير والصدقات والصيام.. هكذا نحيي العشر الأوائل من ذي الحجة

الأحد، 29 يوليه 2018 10:46 ص
بالتكبير والصدقات والصيام


يقول ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما ثبت في صحيح البخاري: " ما من أيام العمل الصالح أحب إلى الله فيهن من هذه الأيام " - يعني عشر ذي الحجة - قالوا : ولا الجهاد في سبيل الله ؟ قال : " ولا الجهاد في سبيل الله ، إلا رجلا خرج بنفسه وماله ، ثم لم يرجع من ذلك بشيء "

ولهذه الأيام العشرة فضل كبير في الإسلام، حيث أقسم الله تعالى بها، قائلا: " والفجر وليال عشر"، وإذا أقسم الله بشيء دل هذا على عظم مكانته وفضله، إذ العظيم لا يقسم إلا بالعظيم، ومن فضائل هذه الأيام أنها الأيام المعلومات التي شرع فيها ذكره، قال تعالى: (ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام) [الحج:28] وجمهور العلماء على أن الأيام المعلومات هي عشر ذي الحجة، منهم ابن عمر وابن عباس.


كما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم شهد لها بأنها افضل أيام الدنيا، فعن جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :(فضل أيام الدنيا أيام العشر ـ يعني عشر ذي الحجة ـ قيل: ولا مثلهن في سبيل الله؟ قال : ولا مثلهن في سبيل الله إلا رجل عفر وجهه بالتراب.

ومن أعظم فضائل هذه الليالي أن فيها يوم عرفة يوم الحج الأكبر، ويوم مغفرة الذنوب، ويوم العتق من النيران، ولو لم يكن في عشر ذي الحجة إلا يوم عرفة لكفاها ذلك فضلاً، كما أن فيها يوم النحر، وهو أفضل أيام السنة عند بعض العلماء، قال صلى الله عليه وسلم (أعظم الأيام عند الله يوم النحر).

سنن واجبة


ولتحصيل المغفرة والطاعات في هذه الليالي المباركة يسن كثرة ذِكر الله، فهو أيسر العبادات، وأسهل الأعمال، وصاحبه ينال من الخير الكثير والأجر الكبير، ويكفي في ذلك قول النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - كما في سُنن الترمذي وصحَّحه الألباني من حديث أبي الدرداء - رضي الله عنه -: ((ألاَ أُنَبِّئكم بخير أعمالكم، وأزكاها عند مَليككم، وأرْفَعها في درجاتكم، وخير لكم من إنفاق الذهب والوَرِق، وخير لكم من أن تَلْقوا عدوَّكم، فتَضربوا أعناقهم، ويضربوا أعناقَكم؟))، قالوا: بلى، قال: ((ذِكر الله تعالى))، قال معاذ بن جبل: ((ما شيء أنْجَى من عذاب الله من ذِكر الله)).

كما يجب على المسلم صلاة الجماعة، وهي من الأعمال التي حثَّ عليها النبي - صلى عليه وسلم - وحذَّر من التخلُّف عن شهودها من غير عُذرٍ، وصوم التطوُّع، ومن شَقَّ عليه صيام هذه الأيام، فلا يفوته صوم يوم عرفة، فقد رغب النبي - صلى الله عليه وسلم - في صومه وهذا لغير الحاج؛ حيث قال: صيام يوم عرفة، أحْتَسب على الله أن يُكَفِّر السنة التي قبله، والسنة التي بعده؛ صحيح مسلم.

كما يسن صدقة التطوُّع، فاللصدقة أجْر عظيم عند الله، فهي سبب للبركة في الرزق، وقراءة القرآن، واغتنام هذه العشر في القيام بخَتمة للمصحف، فتلاوة القرآن لها من الأجر ما لا يَناله سواه من الذكر؛ يقول النبي - صلى الله عليه وسلم - كما في سنن الترمذي: «مَن قرَأ حرفًا من كتاب الله، فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول: "الم" حرفًا، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف)).

ويستحب كثرة التكبير والتحميد والتهليل والذكر، فعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما من أيام أعظم عند الله ولا أحب إليه العمل فيهن من هذه الأيام العشر، فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد). وقال البخاري ك كان ابن عمر وأبو هريرة رضي الله عنهما يخرجان إلى السوق في أيام العشر يكبران ويكبر الناس بتكبيرها. وقال: وكان عمر يكبر في قبته بمنى فيسمعه أهل المسجد فيكبرون، ويكبر أهل الأسواق حتى ترتج منى تكبيراً. وكان ابن عمر يكبر بمنى تلك الأيام وخلف الصلوات وعلى فراشه، وفي فسطاطه ومجلسه وممشاه تلك الأيام جميعاً.

 ويستحب للمسلم أن يجهر بالتكبير في هذه الأيام ويرفع صوته به، وعليه أن يحذر من التكبير الجماعي حيث لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من السلف، والسنة أن يكبر كل واحد بمفرده.

اضافة تعليق