تريد أن تكون مسلمًا يعمل ما يتعلم؟.. انظر كيف كان السلف الصالح

السبت، 28 يوليه 2018 02:30 م
تريد أن تكون مسلما يعمل ما يتعلم


هل نعمل بما نتعلم؟.. سؤال يجب أن يطرحه كل منا على نفسه، لأن من أبرز مهام التربية والتنشئة الإيمانية، التلقي المعرفي ثم التطبيق العملي، فالإيمان هو ما وقر في القلب وصدقه العمل، وفي ذلك يقول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: (كنا لا نتجاوز عشر آيات حتى نتعلمهن ونعمل بهن، ونعلمهن، ونعلم حلالهن وحرامهن، فأوتينا العلم والعمل).

ولنتأمل عما يسأل الصحابةُ رضوان الله عليهم الرسولَ صلى الله عليه وسلم، وما الذي كان يشغلهم ويهمهم: (أي العمل أفضل؟)، (دلّني على عمل يدخلني الجنة ويباعدني عن النار).. رغبة في العمل والتطبيق، كل ذلك بسبب قوة الإيمان ومعرفة ما أعده الله لهم.

تابع معي هذا الحديث في صحيح مسلم: عن النعمان بن سالم عن عمرو بن أوس قال حدثني عنبسة بن أبي سفيان في مرضه قال سمعت أم حبيبة تقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من صلى اثنتي عشرة ركعة في يوم وليلة بني له بهن بيت في الجنة قالت أم حبيبة فما تركتهن منذ سمعتهن من رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال عنبسة فما تركتهن منذ سمعتهن من أم حبيبة وقال عمرو بن أوس ما تركتهن منذ سمعتهن من عنبسة وقال النعمان بن سالم ما تركتهن منذ سمعتهن من عمرو بن أوس.. لاحظ ما قاله رواة هذا الحديث: (ما تركتهن منذ سمعتهن).. تطبيق عملي للحديث النبوي، علم وعمل.

ثم تأمل بماذا أرشد النبي صلى الله عليه وسلم معاذاً رضي الله عنه، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَ بِيَدِهِ، وَقَالَ: (يَا مُعَاذُ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ، فَقَالَ: أُوصِيكَ يَا مُعَاذُ لَا تَدَعَنَّ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ تَقُولُ: اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ).

ومنذ متى وأنت تسمع خطبا عن الله؟ كم خطبة حضرت؟ كم كتابًا قرأت؟ كم نصيحة سمعت؟ كم أمرًا نفذت؟ كم نهيًا اجتنبتَ؟ قال تعالى: ﴿ إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ [النور: 51]. فهلا سمعت وعملت بما سمعت؟.

♦ يقول النبي الكريم صلى الله عليه سلم: (لا تزول قدما عبد يوم القيامة، حتى يُسأل عن أربع...) حتى قال: (.. وعن علمه ماذا عمِل فيه؟)؛ رواه الترمذي وصححه الألباني.

♦ وعن زيد بن أرقم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: (اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن نفس لا تَشبع، ومن دعوة لا يُستجاب لها)؛ رواه مسلم.

اعتناء السلف رضي الله عنهم بالعمل بالعلم:
• عن ميمون بن مهران: قال: أبو الدرداء: ويل لمن لا يعلم ولا يعمل مرة، وويل لمن يعمل سبع مرات.

• وقال رجل لإبراهيم بن أدهم: قال الله عز وجل: ﴿ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ﴾ [غافر:60]، فما لنا ندعو فلا يستجاب لنا؟ فقال إبراهيم بن أدهم: من أجل خمسة أشياء، قال: وما هي؟ قال: عرَفتم الله ولم تؤدوا حقه، وقرأتم القرآن ولم تعملوا به، وقلتم: نحب رسول الله وتركتم سنته، وقلتم: نلعن إبليس وأطعتموه، والخامسة: وتركتم عيوبكم وأخذتم في عيوب الناس".

• وصَّى بعض السلف قائلًا: إذا أحدث الله لك علمًا، فأحْدِث له عبادة، ولا يكون همُّك أن تُحدِّث به الناس.

• وقال فضيل بن عياض: لا يزال العالم جاهلًا بما علِم حتى يعمل به، فإذا عمل به كان عالِمًا.

• وعن معروف الكرخي قال: إذا أراد الله بعبد خيرًا، فتح له باب العمل، وأغلق عنه باب الجدل، وإذا أراد الله بعبد شرًّا فتح له باب الجدل، وأغلق عنه باب العمل".

• وقد كانوا يخشون هذه المسألة: يقول أبو الدرداء: مَن يزدد علمًا يزدد وجعًا.

• وكان يقول: إنني أخاف أن يقال لي يوم القيامة: أعلمت أم جهلت؟ فأقول: علمت، فلا تبقى آية آمرة أو زاجرة إلا جاءتني تسألني فرضيتها، فتقول الآمرة: هل ائتمرت؟ وتقول الزاجرة هل ازدجرت؟.

اضافة تعليق