مطلقة حديثًا وأخاف التعامل مع الناس.. كيف أتصرف؟

الجمعة، 27 يوليه 2018 06:02 م
د.-حنان-حسن-عطاالله-تكتب-عن-معاناة-المرأة-المطلقة


أنا سيدة صغيرة في السن ومطلقة حديثًا، مشكلتي أني خائفة من تعاملات الناس ونظرات صديقاتي وظنهن إني ممكن أخطف أزواجهن، لا أريد أن أفعل أي شيء، حتى حفظ القرآن تركته، ولدي صراع بين رغبتي في أن أساهم في أعمال تطوعية وأنني خائفة من التعامل مع الناس؟
دينا - القاهرة

الرد :
لست وحدك يا عزيزتي من يشعر بما تشعرين لدى المرور بتجربة الطلاق، فهي بلاشك من أكثر تجارب الحياة قسوة على المرأة، ولابد من الشعور بالألم، والخوف من المستقبل والتوجس من الناس، وعدم الثقة بالنفس، وما يزيد الطين بلة نظرة المجتمع العقيمة السيئة غير الداعمة وغير المتفهمة ولا المساندة، لذا سأستحلفك بالله أن تطمئني نفسك بنفسك، وأن تتكئي على ذراعيك وتنهضي، مستمدة العون من الله عز وجل، لابد أن تقصري فترة التعافي من مرارة التجربة، وتتخطي المرحلة.
نعم، هى مرحلة وستمر، ومهمتك أن تمر بأقل قدر ممكن من الخسائر، وإرادتك بعد عون الله مصدر رئيس لذلك كله.
استحلفك بالله ألا تستسلمي للحزن، احزنى وابكي فهذا حقك، لا تكتمي مشاعرك أبدًا، ولكن لا تجعلي ذلك يدوم طويلًا، حتى لا تتأثر مناعتك النفسية والجسدية، فلازالت هناك حياة أوسع وأجمل تنتظرك، فقط ثقي في ذلك.
سواء كنت صغيرة في السن أو لا،  لابد لك من بناء ثقتك بنفسك، أعيدي البناء مجددًا، احمدي الله أنك ليس لديك أولاد فذلك عبء مضاعف فوق عبء الألم النفسي للطلاق.
لا تخرجي للناس قبل أن تتوافقي مع ذاتك، تصالحك معها ورضاك سيقويك، فتخرجين للناس قوية، ولعل سبب خوفك وانعزالك هو فقد هذه الثقة وهذا الرضا عن النفس، تذكري يا عزيزتي أن من رضي فله الرضى، وأن الله ابتلاك ليرفع درجتك ويقويك،  وحقيقي أن ما لا يقتلني يقويني، إن مرورك بهذه التجربة هو خير لك، فإنه لا يأتينا من رب العالمين سوى الخير لنا " والله يعلم وأنتم لا تعلمون"،  وإن كان مغلفًا بألم وباديًا وكأنه الشر إلا أن الحكمة ستعرفينها بعد حين،  وستضحكين من نفسك كثيرًا وستحمدين.
 اطردي كل المشاعر والأفكار السلبية من عقلك، حتى تخففي درجة توترك وقلقك على نفسك وتعاملك مع الناس، حتمًا ستجدين من تطمئنين له وتصادقينه، وانفتحي ولا تخافي، فهناك الملايين مثلك يا عزيزتي، وربما كان ابتلاؤك في حالتك الإجتماعية أهون كثيرًا من ابتلاء في صحتك لا قدر الله أو ماشابه، فانظري للنعم، ولا تجعلي سلطان الشيطان عليك عظيمًا.
أنت الآن بصدد حياة جديدة، صفحة جديدة، كل شيء جديد، ولك مطلق الحرية والإختيار فانتهزي الفرصة، فأنت بصدد كتابة قصة حياتك من جديد، مدادك أهدافك وطموحاتك، خططك القريبة والبعيدة، ميزاتك وهواياتك، ارفقي بنفسك ولا تستعجليها لتنفيذ ذلك كله، ولكنه المستقبل أضعه بين يديك لتتفاءلي وتحسني الظن بالله، ثقة بسعته في كل شيء، وأنه سيؤتيك من كل ما ستسألينه إياه، فاجتهدي في الدعاء والسؤال، دراسة، وعملًا، وزوجًا،  وحياة جديدة، أسأليه ذلك كله وزيادة فإن الله لا يمل، ويحيب سؤال العبد وإلحاحه، فتقربي يا عزيزتي ففي القرب من حضرته شفاء لروحك وقلبك، قصري على نفسك التعافي بالقرب من مولاك، نعم المولى ونعم النصير، يفتح لك وعليك من أبواب الرزق ما لا تحتسبين، ويفتح لك في قلوب العباد مرافيء أمان واطمئنان.
فكري في أخطائك لتتعلمي، واقلبي الصفحة وقد تعلمت وفقط، واعلمي أن استيفاء الحظوظ في الدنيا محال، فابحثي عن حظوظك التي كتبها الله لك، وفكري فيما يتوجب عليك الآن، لا تستعجلي الدخول في علاقة عاطفية الآن، تحصني جيدًا واحذري أن تكوني صيدًا لأحدهم، لا تنخدعي ولا تثقي فتزيدي جروحك وآلامك، فطالما لم تستعيدي ذاتك وتتعافي فالمؤكد أن أي علاقة الآن ستكون مؤلمة، لأنها ببساطة ستكون مزيفة، سيستغل أحدهم ضعفك، وهشاشتك، واحتياجك ليس إلا .
 لا تتواصلي مع أي أحد من الماضي المرتبط بتجربة طلاقك، لا تتواصلي مع من يجدد أحزان، أو يثبط عزيمة، أنت لست بحاجة إلى من يشدك لقاع البئر ويغرقك، تجاهليهم، وابعدى عن أجواء الدراما التي لا تسمن ولا تغني من جوع، فأنت الآن انسان جديد تنتظره حياة جديدة، ستستمعين بحلوها وتكافحين صعوباتها ومرارتها وأنت واثقة بنفسك ، راضية بقدرك.
اهتمي بنفسك، ولو بالقليل، ووفق امكاناتك، طعامك، رياضتك، ملابسك، زينتك، لابد أن تشرقي من جديد، بنفسك، ولنفسك، فأنت غالية، عزيزة، لديك الكثير من الميزات،  وفقط ستنفضين عنها التراب لتلمع، وعندها ستركلين الناس المزعجين بأقدامك، هذه حقيقة يا عزيزتي وأسألي كل من تعافت من التجربة ولم تستسلم.
وأخيرًا، ثقة في ذكائك لدي يقين أنك ستنجحين وستتكيفين مع وضع جديد له ميزات ستنظرين إليها وتستغلينها، ستنظرين إلى ذاتك بإيجابية وعندها ستتعاملين مع من حولك بهذه الروح، فاستعيني بالله ولا تعجزي.

اضافة تعليق