النفس اللوامة.. حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا

الجمعة، 27 يوليه 2018 02:44 م
محاسبة النفس


جيمعنا بشر نخطئ ونصيب لاشك.. وحينما نأتي بأمر حميد نستشعر الفرحة بداخلنا، لكن ماذا نفعل عندما نخطئ، هل نحاسب أنفسنا؟.. أم أن الأمر يمر مرور الكرام ولا كأن شيئًا حدث، فالله عز وجل بذاته العليا أقسم بالنفس اللوامة في كتابه الكريم، يقول تعالى في سورة "القيامة"، "لا أقسم بيوم القيامة ولا أقسم بالنفس اللوامة"، وذلك باعتبارها درجة وسطى بين النفس المطمئنة والنفس الأمارة بالسوء.. لأن النفس اللوامة تشترط الاعتراف بالذنب والتوبة إلى الله عنه، لقوله تعالى: "وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى".

ولقد حث الله عز وجل كثيرا في كتابه العزيز المسلمين على محاسبة النفس وربطا بتقوى الله، قال تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ [الحشر: 18]"، وقال أيضًا سبحانه: "إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ [الأعراف: 201]". لأنه بلا شك ليس منا من هو معصوم عن الخطأ أو زلات اللسان، فربما يتفوه الإنسان بكلمة لا يدري هو نفسه كيف خرجت منه أو تفوه بها، لكنها تترك وقعا أليما في نفس متلقيها وفي نفسه هو فيما بعد، لذلك تطهير النفس مما علق بها من أخطاء من الأمور الضرورية والواجبة.

"حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوها قبل أن توزنوا، وتأهبوا للعرض الأكبر"، كلمات من ذهب خطها الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه، تلخص المطلوب من الإنسان في حياته الدنيا قبل لقاء ربه، وهو ما يؤكده النبي الكريم صلى الله عليه وسلم إذ يقول: "الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله"، وقال أيضًا صلى الله عليه وسلم: "إن المؤمن يرى ذنوبه كأنه قاعد تحت جبل يخاف أن يقع عليه وإن الفاجر يرى ذنوبه كذباب مر على أنفه".. فأيهما أنت؟.

وعليه فأنه على الإنسان أن يحاسب نفسه على التقصير في الطاعات، كالالتزام بالأوراد اليومية من تلاوة القرآن الكريم، وذكر الله تعالى، وأداء صلاة السنن، ومعاهدة النفس على الإخلاص وعمل الخير، ومتابعة الجوارح وأفعالها كاللسان والعين والأذن، وضبطها في الخير.

اضافة تعليق