كيف تنصر مظلومًا؟.. النبي يعلمك الإيجابية

الجمعة، 27 يوليه 2018 10:37 ص
كيف تنصر مظلوما


روى الإمامان البخاري ومسلم - رحمهما الله - من حديث أنس وجابر - رضي الله عنهما - قالا: "قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً " قالوا: يا رسول الله! هذا ننصره مظلوماً، فكيف ننصره ظالماً؟ قال: " تأخذ على يديه " [هذه رواية البخاري]، وفي رواية: قال: " تحجزه عن الظلم؛ فإن ذلك نصره " وعند مسلم من حديث جابر: " إن كان ظالماً فلينهه؛ فإنه له نصره ".

والظلم يشتمل على معصيتين: أحدهما أخذُ مال الغير بغير حق، ومبارزةُ الرب بالمخالفة، والمعصية فيه أشد من غيرها؛ لأنه لا يقع غالباً إلا بالضعيف الذي لا يقدر على الانتصار، وإنما ينشأ الظلم عن ظلمة القلب؛ لأنه لو استنار بنور الهدى لاعتبر، فإذا سعى المتقون بنورهم الذي حصل لهم بسبب التقوى؛ اكتنفت ظلماتُ الظلم الظالمَ، حيث لا يغني عنه ظلمُه شيئاً".

وأعظم الظلم الذي يقترفه العبد ظلم نفسه بالشِّرْك، كما قال تعالى:"إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ" فإنَّ المشركَ جعل المخلوقَ في منزلةِ الخالق، فعبده وتألَّهه، فوضع الأشياءَ في غيرِ موضعها، وأكثر ما ذُكِرَ في القرآن مِنْ وعيد الظالمين إنَّما أُريد به المشركون، كما قال الله عز وجل: "وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ"، ثمَّ يليه المعاصي على اختلاف أجناسها - من كبائرَ وصغائرَ -."

ويلي هذه المنزلة في الظلم: ظلمُ العبدِ لغيره، وهو المذكورُ في هذا الحديث، وقد قال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم في خطبته في حجة الوداع: "إنَّ دماءكم وأموالَكُم وأعراضَكُم عليكُم حرامٌ، كحرمةِ يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا" .

ودخل رجلٌ على سليمان بن عبد الملك فقال: اذكر يا أمير المؤمنين يوم الأذان! فقال: وما يوم الأذان؟ قال: اليوم الذي قال الله تعالى فيه: "فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ" فبكى سليمان وأزال ظلامته.

وحرص النبي - صلى الله عليه وسلم - على تصحيح الأفكار والتصورات والمفاهيم لدى أصحابه والمسلمين، وحديثنا هذا مرتبط بالمفاهيم الأخلاقية والفكرية والسياسية والعقدية؛ لارتباطه بمواجهة الظلم والظالمين.

كما يتبين من الحديث حرص الصحابة على مجالسة النبي صلى الله عليه وسلم، وطلب العلم، والسؤال عما قد يشكل فهمه، وهو دليل على حرصهم على طلب الاقتناع العقلي وموافقة مقاصد الشرع، وحرص الصحابة على العمل بعد العلم، واستعداد نفوسهم الكريمة لتغيير المألوفات وتصحيح الأفكار والعادات الجاهلية، والتي قد تربوا عليها.

ويتبين من الحديث الدعوة إلى ضرورة تحلي المسلم بالإيجابية والفاعلية والمبادرة الذاتية بالحسنة والموعظة الطيبة، بأن يكون حياً فاعلاً مؤثراً في محيطه ومجتمعه، يحرص على تصحيح الأوضاع الخاصة وإصلاحها وتغييرها خلافاً لكثير ممن اتصفوا بالسلبية الناتجة عن الهزيمة النفسية والإحباط واليأس والقنوط ممن يتذرعون باستعصاء الحل وعظم التحديات.

كما أن الحديث نص في تحريم العصبية الجاهلية في نصرة القبيلة والعشيرة ولو بالباطل، ويعدّون ذلك من الشجاعة والشهامة والمروءة والرجولة والكرم والنجدة، وعكس ذلك كانوا يعدّونه من الضعف والجبن والخذلان، وقد عبروا عن ذلك بسلوكهم وأشعارهم، كون ذلك كان بمثابة المبدأ والثقافة.



اضافة تعليق