كيف تقي أبناءك الإصابة بمرض " سوء الظن "؟

الخميس، 26 يوليه 2018 10:09 م
03cdeb6c473e9c89b51329133832a7fd_1514295467-b



كم تفرق أهل وعوائل وأصدقاء بسبب " سوء الظن "؟!

إنه من أسوأ الأمراض الإجتماعية التي تودي بالعلاقات الإنسانية إلى التهلكة، فلا تماسك ولا تراحم ولا مودة ولا محبة ولا احسان وهناك سوء ظن .

والأصل عند من يسيء الظن هو اساءته الظن بجميع الناس بمن فيهم أقربهم إليه، لذا لا تجد مسيئًا للظن محبوبًا، فمصيره أن ينفر منه الناس ويتركونه لظنونه وشكوكه، معتقدًا أنه فطن ، ذكي، يحذر الناس حتى لا يؤذونه.

ولا يحمي من الإصابة بهذه المرض العضال مثل وجود علاقة سوية سليمة وواضحة بين الأبوين مبنية على الفطرة السليمة وحسن الظن بينهما، فيكبرون على طيب المعاملة وحسن الظن.


ولابد من ترسيخ الأمر عقديًا لدى الأبناء، فسوء الظن بالله يتعارض مع التوحيد فكما قال عز من قائل: {يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية} [آل عمران:154]. ، وتنشئتهم على مقول " التمس لأخيك سبعين عذراً"، واستنباط مواقف حياتية تبين معنى حسن الظن وآثاره، وسوء الظن وآثاره، حتى يطبقونه في حياتهم باقتناع.
وعلى الدوام لابد أن نعلم أبناءنا أن الأمر كله بيد الله، بيده سبحانه وبحمده مفاتيح السعادة والمغفرة والرحمة والرزق والقدرة، ولا ينفع حذر من قدر، وأن خطأ اساءة الظن عظيم لأنه يكدر النفوس، ويحرم من العيشة الطيبة الهانئة بإساءة تفسير الأقوال والأفعال دون دليل، وهو تعد على شيء ليس من حقنا، فالسرائر لا يعلمها إلا الله : ((  عن ابن عباس رضي الله عنه قال: نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الكعبة، فقال: ((ما أعظم حُرْمَتك)). وفي رواية أبي حازم: ((لما نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الكعبة، قال: مرحبًا بك من بيت، ما أعظمك وأعظم حُرْمَتك، ولَلْمؤمن أعظم حُرْمَة عند الله منكِ، إنَّ الله حرَّم منكِ واحدة، وحرَّم من المؤمن ثلاثًا: دمه، وماله، وأن يُظنَّ به ظنَّ السَّوء((  (4) .
قال الغزالي: (فلا يُستباح ظنُّ السُّوء إلا بما يُستباح به المال، وهو نفس مشاهدته أو بيِّنةٍ عادلةٍ. فإذا لم يكن كذلك، وخطر لك وسواس سوء الظَّن، فينبغي أن تدفعه عن نفسك، وتقرِّر عليها أنَّ حاله عندك مستور كما كان، وأنَّ ما رأيته منه يحتمل الخير والشَّر. فإنْ قلت: فبماذا يُعرف عقد الظَّن والشُّكوك تختلج، والنَّفس تحدِّث؟ فتقول: أمارة عقد سوء الظَّن أن يتغيَّر القلب معه عما كان، فينفِر عنه نُفُورًا ما، ويستثقله، ويفتر عن مراعاته، وتفقُّده وإكرامه، والاغتمام بسببه. فهذه أمارات عقد الظَّن وتحقيقه(.

اضافة تعليق