هل يجرد الميت من ثيابه عند تغسيله؟.. المفتي يجيب

الخميس، 26 يوليه 2018 02:24 م
1448460808381


قال الدكتور شوقي علام، مفتي الديار المصرية، إن الفقهاء اتفقوا على مشروعية تغسيل الموتى، وإنه من "الفروض الكفائيَّة"، الثابتة بالسُنَّةِ وإجماع الأُمَّة، والمتعلقة بحق الإنسان على أخيه.

ودلل بِمَا ورد أنَّ الملائكة عليهم السلام غسَّلوا آدم على نبينا وآله وعليه الصلاة والسلام، وقالوا لولده: "هذه سُنَّة موتاكم" أخرجه عبد الرزَّاق في "المُصنَّف" وأحمد في "المُسند"، والبيهقي في "السنن الكبرى"، ولقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الرجل المحرم الذي وقصته ناقته: "اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ" متفقٌ عليه من حديث عبد الله بن عبَّاس رضي الله عنهما.

ورد على سؤال حول حكم تجريد المياه من ثيابه عند الغسل، بقوله: "أجمع الفقهاء على وجوب ستر عورة الميت أثناء غسله؛ لأنَّ حرمة الإنسان ميتًا كحرمته حيًّا، والجمهور على أن عورته من السرة إلى الركبة، وظاهر الرواية عند الحنفية أنها العورة المغلظة".

وأوضح علام: "الأصل في تغسيل الميت في ثيابه"، مستشهدًا بحديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: "لَمّا أرادوا غسل النبي صلى الله عليه وآله وسلم قالوا: والله ما ندري! أنجرد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من ثيابه كما نجرد موتانا، أم نغسله وعليه ثيابه؟ فلما اختلفوا ألقى الله عليهم النوم؛ حتى ما منهم رجلٌ إلا وذقنه في صدره، ثم كلمهم مكلِّمٌ من ناحية البيت لا يدرون من هو: أن اغسلوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعليه ثيابه، فقاموا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فغسلوه وعليه قميصه؛ يصبون الماء فوق القميص، ويدلكونه بالقميص دون أيديهم".

وذكر أن "من العلماء من أخذ بعموم هذا الحديث في استحباب تغسيل الميت في ثوبه أو قميصه الذي يعم بدنه؛ لأن الأصل أنَّ ما كان سنّة في حق النبي صلى الله عليه وآله وسلم فهو سنّة في حق غيره حتى يقوم دليل على التخصيص، وسترًا للميت وصونًا لكرامته؛ فإن الميت متى جُرِّد اطَّلع الغاسلُ على جميع أعضائه، وربما رأى على عورته، وقبل الموت كان يكره الاطلاع عليه، فكذلك بعد الموت، كما أنَّ الميت قد يحصل له من تغير البدن بالمرض ما يكره أن يُرَى منه حال حياته".

وأشار إلى أنه "بينما استحبَّ الحنفية والمالكية، والشافعية في قولٍ، وأحمد في رواية، وهو قول ابن سيرين، أن يجرد الميت من ثيابه ثم يوضع عليه ما يستره، على الخلاف فيما يجب ستره منه عند الغسل، فيُستَر ما بين السُّرّة والركبة؛ كما هو قول الجمهور وحُكِيَ فيه الإجماع، أو عورتُه المغلَّظة؛ كما هو ظاهر الرواية عند الحنفية".

وقال إنهم "احتجوا بأن الحديث مخصوص بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم لعظيم حرمته، بدليل ما جاء فيه من قول الصحابة: "كما نجرد موتانا"، وأن التجريد أبلغ في تطهير جسد الميت وتنظيفه، وأوكد في صيانته عن النجاسة، أما النبي صلى الله عليه وآله وسلم فإنه طيب في حياته ومماته، وليس شأنه صلى الله عليه وآله وسلم كشأن غيره".
وشدد على أن "مقصود الشرع في غسل الميت: تطهيرُه وإزالة الخبث والنجاسة عنه، مع المحافظة على كرامته وصونه وستر عورته مهما أمكن ذلك؛ فمن العلماء من غلَّب جانب الستر والصون فجعل الأَوْلَى تغسيل الميت في ثوبٍ يعم بدنه؛ تأسيًا بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم في ذلك، وهم الشافعية وأحمد في رواية وبعض المالكية، ومنهم من غلَّب جانب التطهير والتنقية وإزالة النجاسة وإماطتها عن الثياب، فجعل الأَولَى التجريد مع الستر بمئزر ونحوه؛ ليكون أعون على غسله وتنقيته، وهم الحنفية والمالكية".

وانتهى إلى أن "الخلاف في الوسائل لا في المقاصد، والأمر راجعٌ إلى نظر أولياء الميت وحال بدن الميت ومهارة غاسله وخبرته في تحقيق مقصد الشرع من الجمع بين التطهير والستر بحسب الإمكان؛ فإن أمكن تطبيق السنة التي غُسِّل عليها الحبيبُ المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم مع تحقق التنقية والتطهير: فذلك أَوْلَى، وإن تعسر ذلك أو تعذر: فلا مانع من تجريده مع ستر عورته وجوبًا وستر سائر جسده استحبابًا؛ فإن حرمة الإنسان ميتًا كحرمته حيًّا".

اضافة تعليق