"واخفض من صوتك".. لا تكن صاحب صوت عالٍ

الأربعاء، 25 يوليه 2018 10:34 ص
الصوت-العالي

ظاهرة استفحلت في الآونة الأخيرة، إذ باتت تصاحب الكل أثناء أي حوار.. ألا وهي الصوت العالي.. وعلى الرغم من أنه دائمًا أبدا ما ينتهي الحوار بمشكلة أو بعدم الوصول لحل إلا أن الناس للأسف باتت تدمن علو الصوت وكأنه وسيلة للهروب قبل المواجهة.

وربما يعلم الجميع أن علو الصوت من صفات البهائم أعاذنا وأعاذكم الله، إلا أن الكثيرين أصبحوا مصرين عليه، قال تعالى: [وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ]. ومع ذلك ترى الزوج دائمًا يتحدث مع زوجته بصوت مرتفع والسائق في وسائل المواصلات، وفي الشارع وحتى في المدارس والجامعات حتى بات حديث أطفالنا لا يبتعد عن هذا الأمر.

ولقمان الحكيم مؤكد لم يختر الحمار في ضرب المثل بالصوت العالي، إلا لأنه يؤذي السمع جدا، فضلا عن أنه يكون في ذلك الوقت يرى الشيطان لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، "إذا سمعتم صياح الديكة فاسألوا الله من فضله فإنها رأت ملكا, وإذا سمعتم نهيق الحمير فتعوذوا بالله من الشيطان الرجيم فإنها رأت شيطانا" (رواه البخاري).

والصوت العالي دليل على ضعف موقفك.. حكمة بمليون معنى فإذا كنت على حق فليس هناك أي داعي لعلو الصوت وإنما تماسك واثبت ثم قدم ما بيدك من حق يخرس جميع الألسنة ويبين صحة موقفك.. خصوصًا أن علو الصوت حذر منه الأطباء بأنه يصاحبه ارتفاع كبير في ضغط الدم ما ينتج عنه أمراض لا حصر لها.. 

والرسول صلى الله عليه وسلم لا يحب الصوت العالي، ونزلت آيات دالة على ذلك ومنها، "يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لا تَشْعُرُونَ"، وهي آية نزلت في صحابي جليل كان صوته جهورا، فلما نزلت هذه الآية خشي أن تكون فيه فحبس نفسه في "حظيرة فرسه"، حتى أتى خبره النبي صلى الله عليه وسلم فبعث إليه وقال له: أما تَرْضَى أنْ تَعيش حَمِيدًا, وَتُقْتَلَ شَهِيدًا, وَتَدْخُلَ الجَنَّةَ ؟ فقال: رضيت ببُشرى الله ورسوله, لا أرفع صوتي أبدًا على رسول الله, فأنـزل الله إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى".. ترى هل أبدله الله بكل هذه البشرى بعد تراجعه عن علو صوته أمام النبي؟.. لم لا ففضل الله أعظم إن اتبعنا طريقه ومسلكه.

اضافة تعليق