كيف حارب الإسلام الفقر بالعمل وتوجيه المال ؟

الثلاثاء، 24 يوليه 2018 08:46 م
يمكن_خفض_الفقر



إن ما يخط مصير الأشياء في المجتمعات، الإنسان والزمن والتراب، ومن هذه العناصر الثلاثة، تولد الحضارة لا من الكلام الذي لا رصيد له على أرض الواقع، ولا يؤدي إلى عمل فعال في المجتمع.
هكذا تحدث مالك بن نبي عن البناء الحضاري، في كتابه " شروط النهضة"،  فالإنسان عند مالك هو أول عنصر في معادلة الحضارة، فالفرد يؤثر في المجتمع بثلاثة مؤثرات: أولاً بفكره وثقافته، وثانياً بعمله، وثالثاً بماله. وبذلك فإن بناء الحضارة يقتضي توجيه الإنسان في النواحي الثلاث:
توجيه الفكر (الثقافة)، وتوجيه العمل، وتوجيه رأس المال، أما توجيه العمل، فيعني توجيه العمل لتضافر الجهود الجماعية نحو وجهة وهدف وغاية واحدة، فتوجيه العمل هو عملية تأليف لكل الجهود الفردية بطريقة فعالة لتغيير وضع الإنسان في مجتمع ما ولخلق بيئة جديدة، ومن هذه البيئة يشتق العمل المعنى الآخر الذي يرتبط دائماً في أذهاننا، وهو كسب العيش لكل فرد.
وبذلك يؤكد مالك بن نبي على هذا المفهوم، فيقول (والواقع أنه يجب أن يكون التوجيه المنهجي للعمل شرطاً عاماً أولاً ثم وسيلة خاصة لكسب الحياة بعد ذلك. لأن هذا التوجيه حين يتحد مع توجيه الثقافة وتوجيه رأس المال يفتح مجالات جديدة للعمل(.
وبالنسبة للمؤثر الثالث، وهو توجيه رأس المال،  فيفرق مالك بن نبي بين مفهوم الثروة ومفهوم رأس المال،  فالثروة لصاحبها مركز اجتماعي ومكاسب شخصية محلية غير متحركة وغير داخلة في الدورة الاقتصادية، وبذلك فليس لها عمل مستقل كقوة مالية داخلة في بناء الصناعة والتجارة والاقتصاد كما هو الحال في مفهوم رأس المال متعدي المصلحة للغير، داخل في منظومة بناء الاقتصاد، يخلق حركة ونشاطاً، وبذلك فهو داخل في منظومة بناء الاقتصاد، يقول (فالثروة تلقب بصاحبها، أما رأس المال فإنه ينفصل اسماً عن صاحبه ويصبح قوة مالية مجردة، وهذا شيء معروف عند الاقتصاديين).
فالدرهم الذي يتحرك وينتقل ويدخل ويخرج عبر الحدود يسمى رأس مال، أما المليار من الدراهم المستقر الساكن، فهو ثروة ذات محيط ضيق.
إذًا فإن أي مجتمع يسعى إلى بناء حضارته الفعالة لا بد أن يصبح همه الأول أن يجعل كل قطعة مالية تتحرك وتنتقل وبتوجيه مدروس، لكي تخلق بحركتها العمل والنشاط للمجتمع ككل.
وبذلك كما يؤكد مالك بن نبي فإن القضية ليست في تكديس الثروات، وإنما في تنشيط حركة المال وتوجيهه ليتحول معناها الاجتماعي من أموال كاسدة إلى رؤوس أموال متحركة عاملة.
وهكذا، تنشط الفكر والعمل والحياة وتحقق أكبر قدر من توفير فرص مساهمة الشعب بكل طبقاته في تلك الحركة، مما سيؤدي إلى معالجة قضية الفقر كما أرادها الإسلام في مجتمع يسعى إلى حضارة حقيقية وانسجام مصلحة الجماعة مع مصلحة الفرد.

اضافة تعليق