خطبت للمرة الثانية وغير سعيد.. كيف أنسى خطيبتي السابقة المخادعة ؟

الثلاثاء، 24 يوليه 2018 08:22 م
كيف انسي خطيبتي السابقة


أنا رجل في منتصف الثلاثينات من عمري، أحببت فتاة بهدف الزواج، وتقدمت لهلها وتمت الموافقة، وأحضرت لها الشبكة التي طلبها والدها، وأقمنا حفلًا للخطوبة ومكثنا سنتين كنت أجهز خلالها شقة الزوجية، وكانت علاقتنا العاطفية جميلة، متأججة،  وتسير في مسار مطمئن، وفي احدى المرات قبلت عزومة أهلها على غداء بالنادي ، وهناك عرفني والدها على ضيف له كان معهم وقتها على أنه من أعز المعارف والأصدقاء، وأنها صاحب شركات وعقارات وذو وجاهة ومنصب،  بعدها بشهر واحد فوجئت بخطيبتي ترسل لي رسالة انهاء لعلاقتنا وخطوبتنا، ثم اتصال من والدها يقول لي فيه " كل شيء نصيب  وأنت تستاهل كل الخير"، لقد أصبت بالصدمة وعبثًا حاولت معرفة السبب في هذا التطور الصادم إلا أن أحدًا لم يجيبني،  ثم علمت بعدها بأسابيع أنه تمت خطبتها لهذا الرجل الصديق لوالدها، لقد خدعتني إذًا.
بعدها بثلاثة أشهر تقريبًا تعرفت على فتاة أخرى طيبة، وخطبتها بالفعل، ولكن مشكلتي أنني حتى الآن غير قادر على نسيان خطيبتي السابقة، وبداخلي صراع لا أعرف كيف أنهيه؟

 
الرد:
أقدر لك مشاعر الفراق يا عزيزي، لقد كنت صادقًا جادًا، وما يحدث لك طبيعي لأنك انسان، ولكن مشاعر الألم المزعجة تلك وحتى هذا الصراع وعلى الرغم من أنها مشاعر ليست ايجابية إلا أنها نافعة جدًا لإعادة شحن قلبك بما يفيده، إنها تجربة مؤلمة لكنها معلمّة وهذه مهمة التجارب، وكما لكل قلب حظه من السعادة واللذة والنشوة والأمان والحب،  له نصيب أيضًا من الخذلان والفقد والفراق والتنكر والخوف والقهر والصراع .. إلخ والفيصل دائمًا هو الرضى ثم التجاوز.
الآن " الواقع " وحده يفرض نفسه، ولابد أن تتعامل مع الواقع، الحقيقة.
الواقع الآن أن ما حدث، حدث بالفعل، وما يهمنا هو الدروس المستفادة، والتي هي:
أهم درس في رأيي يا عزيزي ولابد أن تعيه جيدًا حتى لا يتكرر ما حدث مع خطيبتك الحالية هو " القرب " الحقيقي في العلاقة، فليس تأجج العاطفة أو المشاعر دليل قرب ولا نجاح، وإنما القرب هو التعرف على احتياجات النفس والشريك، كسر الحواجز المتعلقة بالمخاوف بالمصارحة والحديث عنها وتبديدها، القرب هو أن تحس بمشاعرها وإن لم تنطق بها وهي كذلك، وهو ما يبدو أنه لم يحدث مع خطيبتك السابقة ولابد من تداركه مع الحالية، فهذا هو الصحي في العلاقات، وبدونه تكون " مزيفة "، لقد وصفت خطيبتك السابقة بالمخادعة والحقيقة أن كلاً منكما كان يخدع " نفسه "، لم يفهم نفسه ولا الآخر.
الدرس الثاني هو أن أخطاء العلاقات تنضجنا، فندخل من جديد في علاقات يكللها النجاح هذه المرة، وهناك بون شاسع بين أن تكون ناضجًا في العلاقة وغير ناضج، فالناضج يشعر بحقيقة العلاقة لا سطحيتها، يشعر بنقائها ولا يسمح للشوائب أن تلوثها أو تكدرها عليه، الناضج يدرك التزييف ولا يسمح به لا من ناحيته ولا من ناحية شريكه فهو لا يهدر طاقته ولا مشاعره في اللاشيء.
الدرس الثالث هو عدم مصارعة الماضي، فلا أحد ينسي ماضيه، كلنا نتكون من ماضى وحاضر ومستقبل، الماضي تتراجع صورته فقط لكنه لن ينمحي، ودورك أن تكف عن " العيش " فيه، إنه أصبح " تاريخ " وصراعك معه يحييه، ويغصصك، وينكد عليك حاضرك، فاخرج من أسره فورًا، وربما غلطتك التى زادت احساسك بالمرارة وعدم التجاوب مع خطيبتك الحالية أو الإحساس بالسعادة كما ذكرت هو ذاك، ولأنك ارتبطت سريعًا قبل أن تتعافى.  
الدرس الرابع أنك محظوظ، نعم، لأن هذه العلاقة غير الناضجة لم تكتمل، فاستمرار علاقة بهذا الخلل نتائجه وخيمة، وأحيانًا بالفعل تكون الصدمة خير لنا " وعسي أن تكرهوا شيئًا وهو خير لكم "، ما حدث اليوم هو أرحم وأهون بكثير مما كان سيحدث في الغد.  
وأخيرًا، رفقًا بنفسك، امنحها الفرصة لكي تهدأ وتتعافى وتسعد، فالوقت جزء مهم لذلك، واستعن بالله ولا تعجز .

اضافة تعليق