الدكتور عبدالله رشدي لموقع "amrkhaled.net":

هذه أسباب انتشار الإلحاد والحملة ضد ثوابت الإسلام (الجزء الأول)

الثلاثاء، 24 يوليه 2018 02:53 م
020

 

 

ضعف الخطاب الديني والإعلام وراء انتشار الإلحاد


وقف حملات تشويه علماء الدين ودعم المؤسسات الدينية وردع المنفلتين هو السبيل الأهم لتجديد الخطاب الديني


مروجو الفكر العلماني لديهم رغبة جامحة في طمس الهوية الإسلامية


حظر التطاول على الأزهر والكنيسة ضروريٌّ لاستئصال شَأْفَةِ الالحاد والانحلال

 

شيخ الأزهر يقوم بعمل غير مسبوق في صد الحملة ضد ثوابت الإسلام

 

قال الدكتور عبدالله رشدي، الداعية الإسلامي، إن ضعف الخطاب الديني والدور الهدام لوسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي يقف وراء انتشار الموجة الإلحادية والانحلالية التي ضربت أجزاء من العالم الإسلامي خلال الفترة الأخيرة .
ووصف رشدي في حوار مع موقع www.amrkhaled.net،  داعش و"التنويريين" والملاحدة بأنهم "وجهان لعملة واحدة"، مشيرًا إلى أن "الربط بين الإسلام وبين كتب التراث وسفك الدماء والإرهاب  يقدم خدمة العمر للمتشددين والمتطرفين"، ويضفي "مشروعية على أعمال القتل والتخريب".

ورأى رشدي أن "الحرية التي تتمتع بها فضائيات التنوير والإلحاد أسهمت في إرباك العقل الاسلامي وكرست الفوضى العقدية بين العامة"، داعيًا إلى حظر وسائل الإعلام المناهضة لثوابت الأمة.

وشدد على ضرورة تقديم الدعم الإعلامي للأزهر، قائلاً إن غياب هذا الدور يشكل إضعافًا للدور الذي يقوم به في الحوار بين معتنقي الأديان، ويغل يد المؤسسة الدينية الرسمية عن مواجهة الحملات المأجورة والمشبوهة، الرامية للنيل من رسالة الأزهر لصالح المتطرفين ودعاة القطيعة مع الآخر.

وثَمَّنَ الداعية الإسلامي، الدور المهم الذي يقوم به الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر في الذَّودِ عن الدين الإسلامي والتصدي لحملات النيل من ثوابته،

والتقريب بين معتنقي الديانات السماوية، قائلاً إنَّ "ما قام به يفوق ما قام به جميع أئمة الجامع الأزهر طوال تاريخه".

الحوار مع الداعية الإسلامي المعروف امتد لقضايا عديدةً نرصدها بالتفصيل في السطور التالية:

*تصاعدت خلال الفترة الأخير موجة من الفكر الإلحادي واللاديني ونزوع للمادية في مقابل تراجع دور ما يمكن تسميتهم بالقادة الدينيين برأيك ما سبب ذلك؟


الأمر يعود في المقام الأول لضعف الخطاب الديني، وليس ضعف العلماء، وانعدام دور الوسائل المساعدة، كالصحافة والتلفاز وشبكات التواصل الاجتماعي، وإخفاقها في توصيل الخطاب الديني السليم للشباب، وكلها أسباب أدت لانتشار النهج الإلحادي.

فهذه الوسائل لا تهتمُّ بالقدر الكافي أو المقبول بإيصال الخطاب الديني السليم والحلول الواقعية للقضايا، والمفاهيم الشائكة التي تشغل الناس فيما يتعلق بدور الدين، خلال السنوات الأخيرة، حيث تغيب القنوات التي تقوم بهذا الدور.

فيما تنشط بشدة فضائيات الاتجاه المضاد "الإلحاد"، بماتقدمه من إسفاف فكري و"هلس"، ومن خلال بعض الاعمال الفنية والدرامية التي تقدم صورة مشينة للمجتمع، وتبرز أسوأ وأحط ما في النفس البشرية، فضلاً عن إظهار الرجل المتدين بصورة مشينة وكأنه يجري وراء الشهوات أو يتعاطى المسكرات والمخدرات في السر وينكرها في العلن، ودائمًا ما يظهر عابس الوجه ويفتقد للمظهر الملائم.

في حين أنك إذا كنتَ ترغب في تصويب الخطاب الديني بشكل سليم فعليكَ أن تُبْرِزَ صورة عالم الدين بصورة حسنة، كما هو عليها، وعليك دائمًا أن تسلك طريقًا مضادًا لهذا التوجه التي تركز عليه الفضائيات الداعمة للإلحاد والعلمنة .

*لكن لماذا تنتقد ما يوصف بـ "الفكر التنويري" الذي يزعمُ أصحابهُ أنهم لم يُسْبَقوا إليه؟

**هذا الذي يتمُّ تقديمُه باسم التنوير ليس شيئًا جديدًا، بل إحياء لشبهاتٍ قديمةٍ سطرها المستشرقون في كتبهم منذ 200عام ضد الإسلام، وما يحدثُ اليومَ هو "إعادة صياغة" لها، وإعادة طرحها على الشباب، من خلال برامج معروفة بالاسم، لا أريد التركيز عليها ولا على أسماء مقدميها.

المهم أنه يتم تقديم هذه الشبهاتِ عن طريق حبكها جيدًا كي تنطلي على الإنسان البسيط، الذي لا يمتلك القدرة على البحث والتنقيب في كتب الدين والتراث.

لذا فإنه من الطبيعي أن يحدثَ ارتباكٌ دينيٌّ للمواطنِ البسيطِ عندما يفتحُ التلفازَ، ويجد عالمَ الدين تَتِمُّ السخريةُ منه وتشويهُه في كثيرٍ من الأفلام المنحلة، وأنا أعتقد أن العملَ على إِفقادِ المواطنِ الثقةَ في علمائه لهو تسهيلٌ واضحٌ لِتَسَرُّبِ الأفكار التمييعية والمتطرفة للعقولِ على حدٍّ سواء.

*في هذا السياق تتصاعد بين الحين والآخر الحملة التَّشْكِيكِيَّةُ على بعضِ الثوابت الإسلامية، كوجوبِ الحجابِ مثلاً، فما تعليقُكَ على ذلك؟

**الحجاب فرض في دين الله عز وجل، وليس لديَّ أيُّ نصٍّ في أي مرجع ديني من القرنِ الأوَّلِ الهجريِّ حتى الآن يقول إن الحجاب ليس فرضًا، وفي العصر الحديث هناك ما يؤكد انتشار الحجاب في أوساط المجمتع المصري، وعلى سبيل المثال ففي عام 1919 هناك صور تظهر كيف كانت النساء يشاركن  في الثورة بالبرقع وليس الحجاب فقط.

كل المراجعِ الدينية تقول بفرضية الحجاب، مصداقاً لقوله تعالي "وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ"، فخمار المرأة يلبس في رأسها وليس في رجلها، فالحاصلُ أنَّ اللهَ سبحانه وتعالى أمر بالضرب على الجيوبِ بالخمار، فكيف نستسيغُ تجاهلَ كلمةٍ وردتْ في النصِّ في سياقِ الأمرِ؟ أليسَ ذلك من العبثِ بكتاب اللهِ ومحاولةِ التعدِّي على أوامرِه تعالى واجتزاءِها بما يناسِبُ تَوَجُّهاتِنا الخاصة!؟

إنَّ ذلك يعد افتراءً على النص الديني، ولو لم يكن الحجاب ضروريًا لما كان الله قد قال "وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ"، ولقال بدلاً من ذلك، "وليغطين نحورهن وجيوبهن"، فضلاً عن الآية القرآنية التي تخاطب المسلماتِ لارتداء الجلباب، وهو الثوب الذي يستر الجسد من الرأس حتى القدم، عدا الوجه والكفين: "يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا" الأحزاب 59.

*من يتزعمون الحملة على الحجاب يرونه غير ضروري وغير مناسب للعصر، ويشكل تكبيلاً نفسيًا للمرأة؟

 

**الحكمة التي شرع الله الحجاب لأجلها هو رفع الأذى "فلا يؤذين"، ومن يرى مظاهر الانحلال والتحرش التي تصاعدت حدتها خلال الحقبة الأخيرة، يتأكد لديه أن الحجاب والاحتشام صارَ أكثر مطلوبية حاليًا في ظل انتشار التحرش وتزايد حدته، ومن ثَمَّ فإنَّ الحجابَ يشكل طوق نجاة للمرأة من خلال إظهارها بمظهر الهيبةِ والوقارِ في المجتمع بشكل عام.

*كيف يتم التصدي للحملة على الحجاب؟

**بالتأكيد على ثوابت الدين الإسلامي ورواسخه، عبر النصوص الإسلامية، وسنة الرسول صلى الله وعليه وسلم الصحيحة، وبيان محاسن الإسلام وأخلاقه، وبيان الخلل الاجتماعي والقيمي في المجتمعات الغربية، التي نحت الأخلاق والقيم المجتمعية، وغلبت عليها المادية بعيدًا عن أي أجواء روحية.

* هناك في المقابل من يدافع عن الفكر العلماني ويراه الأنسب للمجتمعات الإسلامية؟

*العلمانية طبقًا لما أوردته دائرة المعارف البريطانية هي "أي حركة اجتماعية تهدف لصرف الناس للدنيويات بعيدًا عن الغيبيات"، والقرآن الكريم رفض هذا النهج وعبر عن ذلك في سورة البقرة "ألم (1) ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ"، فالمقصود بالمتقون في الآية، هم من يؤمنون بالغيب.

إذن هدف العلمانية هو إبعاد الإنسان عن الإيمان بالغيبات التي تعد ركنًا ركينًا وأساسيًا في ديننا، والغيب ألف باء الإيمان، ومن ثم فلا إمكانية للالتقاءِ بين الغيب والقرآن من جانب، والعلمانية من جانبٍ آخر، فجميع أركان الإسلام هي أحكام غيبية، والترويج لمحاسن الفكر العلماني، إنما هي محاولة لتمهيد المجتمع للقبول  بنزع الإسلام والهوية الإسلامية من الدستور.

*لكن كيف يتم مواجهة هذه الدعوات التي تصطدم بالدين وثوابته.. هل من الأنسب اللجوء للقضاء، أو المنع من الظهور الإعلامي أم أن هناك وسائل أكثر جدوى؟

**اللجوء للقضاء هو أحد السبل فقط، ولكن الأمر الأهم في هذه المواجهة هو دعم الأزهر، وإتاحة الفرصة لعلمائه الثقات لنشر الفكر الإسلامي السليم، ودحض الشبهات سواء في وسائل الإعلام، أو عبر موالقع التواصل الاجتماعي، كي يبروزا الخطاب الديني الواقعي الملائم للعصر القادر على تلبية احتياجات الناس دون الخروج على شرع الله ودرءِ الشبهات فيما يتعلق بالدين، عقيدة وشريعة .

*وماذا عن دور الفضائيات؟

**هناك دعم مفتوح لهذه الفضائيات وقنوات التواصل الاجتماعي الدائرة في فلكها، لذا فلابد إذا أردنا وقف هذه الحملة من محاسبة وسائل الإعلام التي تحاول إفساد عقول الناشئة والتصدي لها، وصولاً للإغلاق كما سبق وتم إغلاق القنوات التي تروج للتطرف والعنف، كذلك أيضًا القنوات التي تحاول العبث بهوية الأمة وعقول الشباب يجب أن تواجه مصيرًا مماثلاً، وكذلك البرامج التي تقدم تَسَيُّباً وانحلالاً بهدف تذويب الثوابت الدينية وصهرها حتى لا يكون للدين قالب محدد، وليتحول الدين الإسلامي لشيء همايوني بلا حُدُودَ..

*هناك حملة يتعرض لها الأزهر ومؤسسات الفكر الوسطي؟

**هناك حملات مشبوهة مأجورة شرسة تريد النيل من رسالة الأزهر الشريف وتقزيمه، وممارسة الضغوط على علمائه، ولقد قال هذا الكلام فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر في آخر مؤتمر للإفتاء، قال فيه: "إننا نشهد خلال هذه الفترة ضغوطًا علة المفتين لم نكن نشهدها ونحن في عالم الإفتاء".

وفضيلته كما نعلم كان مفتيًا للديار المصرية قبل ذلك... وهو ما يفرض وقف هذه الحملات الشرسة، وأن يكون هناك حسم في مواجهتها، وأن يُتَصَدَّى بقوةٍ لكلِّ من تسول له نفسه التطاول على المؤسسات الدينية سواء الأزهر أو الكنيسة.

* لكن برأيك ما هي الأهداف من وراء الحملة على الأزهر؟

**الهدف الرئيسي من وراء هذه الحملات ضد الأزهر، هو إفساد الخطاب الديني وتفريغه من مضمونه وتكريس وجود تيار إرهابي مكانه، فإذا مات الصوت الوسطي وانعدمت مقوماته، فلابد أن ينمو صوت الإرهاب، لذا نجد بعضهم عندما يحدث اعتداء أو تفجير ضد كنيسة، يحمل المسئولية لكتب التراث، كأنه يبارك لداعش عملها ويقول لها: مبروكٌ عليكم.. ما تقومون به يستند لأصل شرعي في كتب التراث، وكأنه ويسبغ المشروعية على تلك الأعمالِ، وهذا النهجُ المشبوه مرفوض جملة وتفصيلاً، وفي المقابل نقول لداعش: "ما تقومون به ليس له علاقة بالدين، ولا التراث بل ينم عن فهم خاطئ للدين والتراث على حد سواء."

*غير أن ما تقوله لا ينفي أن هناك حاجةً لتنقية بعض كتب التراث، بل إنَّ الأزهر أعلن مراجعتها في وقت سابق؟


**أولاً ليس في كتب التراث التي درسناها في الأزهر ما يبيح دم أي شخص أو مواطنٍ آمنٍ مسيحيًا كان أو يهوديًا أو مسلمًا، إنما هناك سوء فهم أو خللٌ إدراكيٌّ لبعض العبارات، أدت لأن يفهم الدواعش والملحدون الدين بصورة غير سوية، لو نظرت إلى داعش والإلحاد لوجدتهما وجهين لعملة واحدة، كلاهما يرى في نصوص الدين تفجيرًا وتهجيرًا وقتلاً وسفكًا للدماء.

الفرق الوحيد يتمثل في كونِ الدواعش يطبقون ما يرونه أنه هو الدين، بينما قرَّرَ الملحدونَ أن يكفروا أيضًا بما يرونه أنه الدين، والذي يتطابق تمامًا مع رؤية الدواعش، فالحاصلُ أنهم متفقون في الفكر مختلفون في طريقة التعاطي معه.

**كأن هناك توافقًا بين الطرفين حتى لو ظن البعض أنهما على طرفي نقيض؟

**الاثنان أي الدواعش والملحدون يتفقان على أن نصوص الدين تبيح القتل مع أن ديننا وتراثنا، يخلو مما يحض على ذلك، قد تكون هناك بعض العبارات غير الواضحة وضحها الأئمة، وقد تكون بعض عبارات للخوارج القدامى، فندها الأئمة في الكتب، وبقاؤها ليس للاعتبار أو الاستشهاد بها، إنما لدحضها وبيان شذوذها، ومن ثم فإن الذين يقولون إن التراث الإسلامي سبب الإرهاب هم يتجاهلون عن عمد أن السبب يعود لسوء فهمهم للنصوص الدينية وتأوياها بشكل متعسف.

*في سياق العمل على مراجعة التراث هل اطلعت على جهود الازهر بهذا الخصوص؟

**كل مناهج الأزهر التي يدرسها منذ ألف سنة حتى الآن لا يوجد بها نص واحد يحض على الإرهاب، والأزهر عندما راجع المناهج وهذبها أزالَ، منها المصطلحات المستصعبة على الفهم، وقام بتسهيلها بلغة العصر، ما أريد تأكيدُه هنا أن كتب التراث لم يكن من بين سطورها ما يدعو إلى الإرهاب، فنحن لم ندرس أيَّ نصوص تحض من قريب أو بعيد على الإرهاب، أو توفر له أدنى مشروعية كي يقوم الأزهر بتنقيتها، لاسيما أنه لم يخرج تصريحٌ من  المؤسسة الدينية الرسمية بهذا الشأن؟

* فيما يتعلق بالمطالب والانتقادات التي وجهت للأزهر بالتقصير في تجديد الخطاب الديني، ما تقييمك لدوره؟


**كل عمل بشري يعتريه النقص والأزهر لديه مرصده ومركزه الإعلامي، اللذانِ يقومان بجهود دءوبة في هذا السياق، ولكن المشكلةَ أنه لا يوجد اهتمامٌ إعلامي بهذا الدور، ولك أن تعرف أن المرصد يصدر نشرات بـ 12 لغة حية، حيث يتم ترجمة الشبهات وتفنيدها بالعربية وترجمتها في مرحلة لاحقة مرةً أخرى لإعادتِها لهذه اللغات في سياقِ عملِ الأزهرِ العالميِّ وجهدِه الجهيدِ لتفتيدِ الشبهاتِ، وتبيين زيفها سواءً ما كان منها من جهةِ داعش أوأذنابِ المستشرقين الذين يتسمون اليومَ بالتنويريين، ومن ثم فالأزهر يعمل بجد وعلى مدار الساعة، وعلماؤه كذلك، لكن المشكلةَ ان الإعلام لا يهوى ولا يريد تسليط الضوء على دور الأزهر، وهذا يطرح علامة استفهام كُبرى؟

*قام شيخ الأزهر مؤخرًا بزيارة إلى بريطانيا، كيف تقيم دور الأزهر وشيخه في التصدي لحملات التشويه التي تستهدف الإسلام؟

**أنا أزعمُ أنَّ فضيلة الأمام الأكبر شيخ الأزهر قام في هذا العصر بما لم يقم به إمام سبقه للأزهر، وهذا على مسئوليتي الشخصية، فالجولات المتكررة من جانبه لكل الدول الأوروبية والإسلامية والزيارات المتتالية التي يقوم بها قادة العالم للمشيخة هي زيارات غير مسبوقة، وتقدم دليلاً على المكانة العظيمة التي تبوأها الأزهر، ناهيك عن الموقف العظيم الذي اتخذه من القرار الأمريكي بنقل سفارتها لمدينة القدس المحتلة، ذلك الموقف الذي يحمد للأزهر والذي لم تتخذه، ولم تجرؤ عليه أي مؤسسة على وجه الأرض حيث إنَّ نائب الرئيس الأمريكي مايك بنس طلب مقابة شيخ الأزهر، لكنه رفض وقال: "لا أجلس مع من يزيفون التاريخ"، ما يدل على أنَّ دور المؤسسة الدينية الرسمية في التصدي لحملات التشويه التي تستهدف ديننا وثوابتنا وحقوقنا هو دورٌ واضحٌ ولا التباسَ فيه  .

*غير أن البعض يرى أن هذه الجهود لا تزيد عن كونها حرثًا في البحر ولم توقف حملات التشويه التي تستهدف الإسلام؟

**ليس حرثًا في البحر، وإلا ماكانت زيارات القادة الغربيين قد تكررت لمشيخة الأزهر، ولما رأينا الترحاب من كل الدول التي يقوم شيخ الأزهر بزياراتها، ولما تصاعدَ حجمُ التعاون بين مرصد الأزهر وذلك العدد الكبير من المؤسسات الغربية، وأنا أطالبُ وسائل الإعلام بالذهاب إلى المرصد والقيام بتحقيقات استقصائية حول ما يقوم به من رد على شبهات "داعش"، وتفكيك الفكر المتطرف وكيف أنهم يزودون البلدان الأوروبية والمنظمات الغربية بالصورة الحسنة والحقيقية للإسلام، وللاطلاع كذلك على جهود الأزهر في الرد على شبهات الإرهابيين والتفجيريين، الذين يستحلون تفجير الآمنيين في الدول الغربية أو الشرقية على حدٍّ سواءٍ.

*لعب الأزهر دورًا مهما في دفع الحوار بين معتنقي الأديان لمساحات متقدمة ولكن البعض يرى أن محصلة هذا الحوار لم تكن مرضية على الصعيد الإسلامي؟

**ستكون مرضية إذا قام الإعلام بدور في دعم هذه الجهود، أما إذا تعامل الإعلام معها بالطريقة المعتادة بأن يضعوا يدهم في الماء البارد، وينظروا للأزهر من بعيد مُلْقِينَ بالكرة في ملعبِه وكأنَّه اللاعبُ الوحيدُ فستكون هناك صعوبة في القيام بهذا الدور وتحقيقه، فالأزهر يقوم بدوره وزيادةً، لكنه يحتاج لدعم جهوده في هذا السياق لكي تَصُبَّ جهودُه في مصلحةِ المواطنِ من خلالِ توعيته وتثقيفِه، ولكي يقطِعَ الطريق على المتطرفين..

اضافة تعليق