العسل.. وصية النبي.. تعرف على فوائده المذهلة

الثلاثاء، 24 يوليه 2018 12:50 م
العسل

كرم الله سبحانه وتعالى، النحل في كتابه الكريم حين خصص سورة من القرآن الكريم عرفت باسم سورة "النحل"، وهي حشرة وظيفتها إنتاج العسل وشمع النحل والتلقيح، فقال تعالى: "وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ* ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ".


يقول المفسرون: وألْهَمَ ربك -أيها النبي- النحل بأن اجعلي لك بيوتًا في الجبال، وفي الشجر، وفيما يبني الناس من البيوت والسُّقُف، ثم كُلي مِن كل ثمرة تشتهينها، فاسلكي طرق ربك مذللة لك; لطلب الرزق في الجبال وخلال الشجر، وقد جعلها سهلة عليكِ، لا تضلي في العَوْد إليها وإن بَعُدَتْ. يخرج من بطون النحل عسل مختلف الألوان مِن بياض وصفرة وحمرة وغير ذلك، فيه شفاء للناس من الأمراض. 

والنحل يحصل على كفايته من الطاقة انطلاقًا من الرحيق الذي يجمعه، فيما يحصل على البروتين والمواد المغذية الأخرى انطلاقًا من حبوب اللقاح، ومن ثم يقوم بإنتاج العسل، وهو عبارة عن مادة غذائية هامة تحتوي على سكريات أغلبها أحادي وخمائر وأحماض أمينية وفيتامينات متنوعة ومعادن، وهو مصدر غني بالطاقة، إذ يحتوي على الجلوكوز والفركتوز الذي يعزز الدم في الشرايين بسرعة.

والعسل معروف لمعظم الناس كمادة غذائية مهمة لجسم الإنسان وصحته، كما أقر العلم الحديث باستخدامه في علاج العديد من الأمراض، فهو مضاد حيوي طبيعي ومقوي لجسم الإنسان (يقوى جهاز المناعة الذي يتولى مقاومة جميع الأمراض التي تهاجمه) كما أن له خصائص مثبتة في علاج الحروق والجروح وكثير من الأمراض الأخرى.

ووفقًا للموقع الطبي الأمريكي (well-beingsecrets)، فإن الناس كانوا يستخدمون العسل لخصائصه المضادة للبكتيريا والفطريات منذ العصور القديمة، وفي الواقع، وثق الإغريق والرومان والمصريين فى خصائص الشفاء بالعسل في وقت مبكر قبل أرسطو في 384 قبل الميلاد.

ومن خصائصه، أنه يساعد فى الحد من أعراض الحساسية، وهو بمثابة لقاح طبيعى لأنه يحتوي على كميات قليلة من حبوب اللقاح، وهو غني بمضادات الأكسدة الرائعة التي تغذي خلايا الدماغ وتعزز الذاكرة.

كما يستخدم في الحد من السعال، إذ يعتقد بعض الأطباء أن ملعقتين من العسل فعالة مثل مهدئات السعال، ويمكن استخدام العسل كعلاج طبيعي للأرق، حيث إن حلاوة العسل تسبب ارتفاع مستويات الأنسولين في الدم، والتي بدورها تطلق السيروتونين العصبي، ثم الجسم يحول السيروتونين إلى الميلاتونين وهى المادة الكيميائية التى تساعد على النوم.

وقد استخدم الانسان منذ قديم الأزل العسل في عملية التداوي، كما تظهر ذلك بعض الوثائق القديمة على استعمال الاشوريين له في العلاج، واستعمله الفراعنة لنفس الغرض قبل أكثر من 3 آلاف سنة، وورد في أحد كتبهم وصف كامل عن الخواص العلاجية للعسل جاء فيه: "إن العسل يساعد على شفاء الجروح، وفي معالجة امراض المعدة والامعاء والكلية، كما يستعمل في علاج أمراض العين حيث يمكن تطبيقه على شكل مرهم أو كمادات أو غسولات وداخلاً عن طريق الفم".

واستخدمه كذلك المسلمون الأوائل في العلاج، وأوصى النبي صلى الله عليه وسلم باستخدامه، كما جاء في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رجلاً جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ فقال : "إن أخي استطلق بطنه ـ فقال له صلى الله عليه وسلم: اسقه عسلاً، فسقاه عسلاً، ثم جاء فقال يا رسول الله سقيته عسلاً، فما زاده إلا استطلاقًا، قال: أذهب فاسقه عسلاً، فذهب فسقاه عسلاً، ثم جاء فقال يا رسول الله ما زاده ذلك إلا استطلاقًا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صدق الله وكذب بطن أخيك اذهب فأسقه عسلاً، فذهب فسقاه عسلاً فبرئ".

وروى البخاري عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "الشفاء في ثلاثة: شربة عسل، وشرطة محجم، وكية بنار، وأنهى أمتي عن الكي".

وعن ابن مسعود ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "عليكم بالشفائين العسل والقرآن".

فقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يشرب العسل، ممزوجًا بالماء البارد قبل الإفطار (الطب النبوي لابن قيم الجوزية). 

وقد جرت أبحاث كثيرة على استعمالات العسل، من بينها للدراسة الدكتور رمضان مصري هلال، الأستاذ بكلية الزراعة جامعة كفر الشيخ، جاء فيها إن من فوائد العسل أنه يمنع التبول اللاإرادي، للأطفال صغار من سنتين إلى ثلاث سنوات، من خلال تناول مقدار ملعقة صغيرة قبل النوم يهديء الأعصاب وفي نفس الوقت يجذب سوائل الجسم فيريح الكلى أثناء الليل حتى يتعود الطفل على عدم التبول ليلاً.

كما أنه يريح الكلى للكبار: العسل مع الماء الدافئ أو الحليب لوقايتهم من الاستيقاظ في ساعات الصباح المبكرة للتبول، وعلى ذلك فإن تناول ملعقة عسل نحل قبل النوم مباشرة ولا سيما إذا كان الشخص قد تناول السوائل في المساء، فبمشيئة الله لا يتبول في الليل، وعليه أن يستمر في تناول العسل يوميًا بدون توقف بعد هذه الفترة لمدة حوالي شهر حتى يتعود على التيقظ قبل التبول، ويمكن أن يتوقف بعد هذه الفترة لاختبار مدى قدرته عل التحكم في المثانة.. وعلى المريض ألا يتعجل في التوقف عن تناول العسل قبل تمام الشفاء.

كما يستخدم العسل في علاج أمراض الجلد، عن طريق دهان الجلد ما يؤدي إلى تحسن كبير في حالات أمراض الجلد والوجه وتورم الأطراف، وينصح كثير من الأطباء باستعمال العسل وحده أو مخلوطا بمواد أخرى مثل زلال البيض والقشدة الحامضية مما يساعد على المحافظة على الجلد وتقويته، فيصبح ناعمًا نضرًا بدون تجاعيد، نظرًا لتأثير العسل المغذي، وقدرته الشديدة على امتصاص الإفرازات الجلدية وقتله للجراثيم. إن العسل مع الجليسرين وعصير الليمون أو حامض الستريك من أحسن المواد لعلاج ضربة الشمس وتهيج الجلد، كما استخدمت بنجاح لعلاج التصبغ بالجلد والكلف أو النمش واستخدام لذلك الخليط الآتي: ( 6 ملاعق صغيرة من العسل + ملعقة صغيرة من الجليسرين + ملعقة صغيرة من عصير الليمون ) ويدهن الوجه بهذا المزيج بعد تنظيفه لمدة ساعة، ثم يزال بالماء ويكرر ذلك عدة مرات.

يستخدم الخليط بنسب متساوية في علاج ضربة الشمس وتهيج وتبقع الجلد. وقد درس إبراهيم عبدالسلام " 1997 م" تأثير الاستخدام الموضعي للعسل على قرح الجلد بأرجل مرضى السكر، وفي هذه الدراسات عولج 500 مريض بالسكر يعانون من قرح بجلد القدم خلال الفترة من 1993 حتى 1996 فى مستشفيات جامعة عين شمس، واستخدام عسل النحل الطبيعي موضعيًا في حالات تقرح الجلد وتقرح أقدام المرضى دون استخدام مضادات حيوية موضعية أو بالحقن.

أسفرت التجارب عن نتائج باهرة باستخدام العسل، إذا ما قورنت بالعلاجات الأخرى. فالعسل مادة معقمة ذاتيًا ومضادة للبكتريا، رخيصة الثمن، سهلة الحصول عليها بالإضافة إلى كل من المميزات العلاجية التي ذكرت. إبراهيم خليل محمد ( 1997 م ) درس الدور الناجح (لخليط غذاء ملكات النحل مع العسل ) في الوقاية من عدوى الجروح، وجد في هذه الدراسة أن خليط من غذاء ملكات النحل مع العسل بنسبة ( 1: 20 ) له القدرة على وقاية الجروح من العدوى خاصة في الجروح النظيفة. وفي كل هذه الجروح لم يحدث عدوى فى حين أن الجروح التى استخدم لها مضادات حيوية كوسيلة وقائية حدثت لها عدوى بنسبة 8 %، لذلك أوصى الباحث باستخدام الخليط لكونه بديلاً آمنًا ورخيص الثمن بالنسبة للاستخدام الوقائي ضد العدوى.

العسل لعلاج أمراض العيون: استعمل العسل في مراهم لعلاج التهاب الجفون والملتحمة والتهاب وتقرح القرنية، وثبت أن العسل وحده دواء ناجح لالتئام جروح العين، واستعمل بنجاح في دهان التهاب العين الناشيء عن انسكاب الماء الساخن. 

وثبت أن مرهم العسل يذيب البقع المعتمة، وهو ناجح ضد التقرح الدرني للقرنية ولمعالجة التهابها، وفي روسيا استعمل العسل بكثرة لعلاج التهاب وعتميات القرنية الناتجة عن الإصابة بفيروس التهاب وجفاف الملتحمة. 
درس محمد عمارة وآخرون " 1997م " التقييم الإكلينيكي والمعملي للتأثير العلاجي لعسل النحل على التهاب الملتحمة البكتيري والتهاب القرنية الفيروسي باستخدام عسل زهر البرسيم وعسل زهر الموالح، حيث اختيرت حالات من المرضى الذين يعانون من التهاب حاد واحتقان بالملتحمة مع إفرازات مخاطية وصديدية، فلقد أجري لهم فحص إكلينيكي دقيق مع أخذ عينات من إفرازات الملتحمة لعزل المسببات البكتيرية منها و علاج الحالات الإيجابية فقط. 

وأسفرت النتائج عن: استخدام عسل النحل في صورة قطرة خمس مرات يوميًا في علاج 150 مريضًا مصابًا بالتهاب بكتيري حاد بالملتحمة أدى إلى شفاء كامل بنسبة 90.6 % من الحالات وتأكيد النتائج الإكلينيكية للعلاج بعسل النحل.
تأثيره على المعدة والأمعاء: تناول العسل مذابًا في الماء الدافئ قبل وجبتي الفطور والغداء يزيل الأعراض المرضية للذين يشعرون بحرقان المعدة والتجشؤ والقيء ويفتح الشهية، ويزيل الحموضة، وهو علاج للمصابين بقرحة المعدة والاثنى عشر وعسر الهضم.

تأثيره على الكبد: للعسل تأثير على مريض الكبد سواء استعمل بمفرده، أم مع الأدوية العادية للعلاج، حيث استخدم العسل بنجاح، لعلاج أمراض الصفراء وتسمم الكبد، ووجد أن استخدام عصير الليمون مع عسل النحل وزيت الزيتون يفيد في حالات أمراض الكبد والحوصلة الصفراء، وأفادت حقن العسل في علاج تضخم الكبد والطحال. 

تأثيره على القلب والأرق والتوتر العصبى: يعمل العسل على تقوية القلب، ويرفع الضغط المنخفض، وينصح بتناول العسل مع بذور السمسم ودقيق الصويا لتقوية وإزلة توترها.

وتناول ملعقة من العسل مذابة في كوب ماء دفيء يسبب النوم الهادي، ويفيد تناول مشروب مغلي من النعناع أو أزهار الليمون أو الكمون بعد تحليته بالعسل في جلب النوم والهدوء. 

أفاد محلول العسل 40 % حقنًا بالوريد للمصابين بالأمراض العصبية، وفي حالات الوهن العصبي واضطرابًا النوم، وحدة المزاج والكآبة والإدمان الكحولي وفي حالات ازدواج الشخصية "شيزوفرانيا".

العسل مضاد للميكروبات الضارة: العسل الطبيعي لا يفسد مع مرور الزمن إذا حفظ بطريقة سليمة كما يبقى محتفظا بفوائده الحيوية لفترة طويلة من الزمن تمتد من ثلاث إلى خمس سنوات إضافة لكونه يمتلك خاصية مضادة للتعفن ونمو الأحياء الدقيقة ( الميكروبات )، وعدم وجود أي آثار جانبية أو ضارة جراء تناوله ولو بكميات كبيرة. 

وقد عرف العرب حقيقة أن العسل قاتل للجراثيم ولذلك أطلقوا عليه اسم "الحافظ الأمين"، أما المصريون القدماء فقد استخدموا العسل في فن التحنيط وحفظ الجثث من التعفن، ويذكر أن جثة الإسكندر الأكبر قد أرسلت إلى مقدونيا مغمورة بالعسل، وذلك منعًا لفسادها أثناء رحلتها.

أظهرت العديد من الدراسات المخبرية أن العسل غير المسخن يتميز بفعل مضاد للجراثيم، وقد ثبت أن للعسل أثرًا مبيدًا للعديد من البكتريا السالبة والموجبة لصبغة جرام. وقد اقترحت عدة تفسيرات للآلية التي يمارس بها العسل هذا الفعل. فقد يكون ذلك إلى أسموزية مرتفعة للعسل، أو لوجود مجموعة المواد المثبطة للنمو البكتيري ( Inhibin).

قام أبو الطيب، وزملاؤه - من جامعة الملك سعود – الرياض في عام 1991م، بدراسة تأثير العسل على نمو البكتريا المسببة لقرحة المعدة والاثنى عشر هيليكوبتر بيلوري ( Helicobacter pylori ) وعدد آخر من البكتريا السالبة والموجبة لصبغة جرام.

فوجد أن العسل يثبط نمو البكتريا التي تمت دراستها عند تركيز بنسبة 20 % من العسل كما وجد أيضا أن نصف عدد البكتريا الموجبة والسالبة بصبغة جرام يتثبط نموها بتأثير العسل عند تركيز بنسبة 10 %. 

اختبر ( مصطفى ابراهيم، عزيزة الفقي " 1997 " ) خمسة أنواع تجارية للعسل لقياس نشاطها المضاد للميكروبات التالية: المكور العنقودي الذهبي والاسيدوموناس والسلمونيلا والشجيلا والكنديديا ألبكانز.

وتشير نتائج الدراسة إلى أن للعسل نشاطًا مضادًا للميكروبات وكانت في العسل المركز والمخفف بنسبة 2 %، كما بات واضحًا أن جروح الجلد النظيف والمعاملة بالعسل كانت أقل التهابًا وأسرع التئامًا من الجروح المتقيحة. 

درس خالد الفريح تأثير العسل على النمو البكتيري في وذلك باستخدام مجموعة من الأعسال المتوفرة في أسواق جدة على كل من بكتيريا: "اشيريشيا كولاي، انتيروكوكس فايكاليس، ستافيلو كوكس أوريس، سيودوموناس، إيروجينوسا، هيموفيلس افلونزا، ستربتوكوكس نومونيا".
و أظهرت النتائج اختلافات تأثير العسل على درجة التثبيط باختلاف نوع العسل ونوع البكتيريا كما تمت دراسة تأثير العسل التثبيطي على البكتيريا في بيئة المرق المغذي، حيث وجد إن للعسل أثرًا يتناسب طرديًا مع التركيز على نسبة نفاذية الضوء من خلال البيئة. 

في علاج سرطان الثدي: وفي مصر درس ابراهيم عبد السلام (1997م) الاستخدام الموضعي والفمي للعسل في معالجة سرطان الثدي.

وفي الدراسة عولجت 150 مريضة تعانين من مختلف أشكال سرطان الثدي منذ فترة طويلة في مستشفيات جامعة عين شمس، وكانت النتائج ممتازة في علاج سرطان الثدي. 

وفي بريطانيا قام "بولمان" بالتضميد بالعسل بعد عملية استئصال ثدي بسبب تسرطنه، فتحسن الجرح بسرعة فائقة بعد استعمال العسل، واعتبر هذا الطبيب أيضًا أن العسل أنجح علاج لكثير من الجروح الملتهبة، فهو غير مخدش وغير سام ومعقم وقاتل للجراثيم ورخيص الثمن وسهل التطبيق وفعال.

 

اضافة تعليق