حائر بين زوجتي الأولى والثانية.. بمن أضحي؟

الإثنين، 23 يوليه 2018 08:50 م
حائر




أنا مصري عمري 52 سنة، مهاجر منذ سنوات، تزوجت خارج مصر من مصرية، بعد عدة سنين حدث نفور بيننا ولكن اتفقنا علي أن نقيم معا لتربية أولادنا، وبسبب المشاكل والخلافات، وبسبب عدم اللامبالاة وأخذ قرارات فردية وتدخلها في علاقتي بالأولاد حتى أنهم بدأوا يبتعدون عني.. بدأت أبتعد عن المنزل لفترات إلي أن تعرفت علي سيدة عربية مطلقة وتقيم في نفس البلد ولها أولاد وتوطدت العلاقة بيننا.

وبسبب قانون البلد من منع تعدد الزوجات فقد تزوجتها زواجا عرفيا .. بعد شهر أبلغت زوجتي بما فعلت كما تعودت مصارحتها دائما بكل ما أفعل ...مع العلم أن هذا الزواج لا يعلم به أولادي ولا أولاد الزوجة الثانية .. فكان ردها: أنها لم تستطع إرضائي كزوجة وأنها لا تمانع في هذه العلاقة إذا كانت شرعية .. المشكلة أحس أنني مذنب في حق نفسي وحق زوجتي الأولي وحق أولادي وحق الزوجة الجديدة، مع عدم اقتناعي بالزواج العرفي فأنا لا أستطيع أن أوفق ماديا ولا معنويا ولا من حيث الوقت بين متابعة أولادي وعملي والزوجة الثانية ..حتى أن الزوجة الجديدة بدأت تشكو من عدم الاهتمام بها وابتعادي المستمر عنها.. حاولت مراراً أن أبتعد عن الزوجة الجديدة وأختلق خلافات، ولكن أجد نفسي في شوق إليها وأذهب لقضاء يوم أو بعض الأيام معها .. فهي مختلفة تماماً عن زوجتي الأولي من حيث الطباع و التفكير والمعاملة والمظهر...فالحقيقة أن بين الزوجتين ميزات وعيوب.. 
الزوجة الأولى أكثر حشمة وأدب وعقلية وخلق وتدين ولكن أكثر صرامة، وعدم سماع النصح وانفرادية القرار وعدم الواقعية وعدم الطموح..

أنا الآن في حيرة من أمري! .. أأترك الزوجة الجديدة وأرجع لبيتي وأولادي الذين لا يشعرون بي إلا في المصاريف المالية ؟! أم أترك الزوجة الأولي مع احترامي لها وعشرتها، وأستمر مع  الزوجة الجديدة التي كلها أمل وطموح وعلي استعداد أن تقف بجانبي معنوياً في كل ما أعمل؟؟! ..أفيديني أفادكم الله وزادكم من علمه .
الجواب:
سيدي.. احترت كثيراً وأنا أقرأ رسالتك، فوجدت نفسي أمام لغز وحاولت أن أبحث فيها عن سبب مقنع لرغبتك فى الانفصال عن إحدى زوجتيك!
فأنا معك أن لكل منهما ميزات وعيوب، وهذا حال جميع المتزوجين والمتزوجات ،فإنك لن تجد الكمال في شخص واحد، فالكمال لله وحده ـ عز وجل ـ وأنت وجدت في كل منهما ما يكمل الأخرى من نقص، وهذا رزق قد رزقك الله تعالى به، نعمة أخرى أيضاً وهي أنك ارتحت نفسياً بمصارحة زوجتك الأولى بزواجك من الثانية، وأعتقد أنها أهم العقبات التي يمكن أن تقف أمام الرجل عند مجرد نيته الزواج من أخرى.. فيكفيك أن زوجتك مقتنعة ولم تعرقل لك الحياة عند علمها بزواجك ، رغم المعاناة النفسية التى تعانيها الزوجة الأولى عند مجرد شعورها بتلك النية لدى زوجها..وبالنسبة لكونك تشعر بالذنب لعدم استطاعتك التوفيق بينهما معنوياً ومادياً، فمادياً فإن الرزق بيد الله وحده ولا تحمل له هماً، أما معنويا فيمكنك أن تحاول التوفيق قدر الإمكان، حتى ولو اعتبرته نوعاً من جهاد النفس احتساباً لله تعالى.. 
وليس من المنطقي أن تترك الأولى مثلاً وتستمر مع الثانية في الوقت الذي تسعى فيه لرعاية أولادك بشكل أكبر، وتشعر بأن الزوجة الأخرى ربما تعطلك عن متابعتهم أو الاهتمام بهم!!! فإن حدث وطلقت الأولى فربما فقدت السيطرة على أولادك بشكل أكبر من مجرد انشغالك عنهم نوعاً ما..
ولذلك..فأنا أرى أن تعدل سيدي عن فكرة الانفصال عن إحدى زوجتيك، فلا يوجد مبرر قوي لجرح إحداهما، بالإضافة إلى أنك بزواجك من الأخرى قد نأيت بنفسك عن النظرة المحرمة وقمت بعفتها، 
وحيرتك هذه ناتجة عن أنك لن تستطيع الابتعاد عن أيا منهما أو التضحية بها.. توكل على الله وابقِ عليهما معاً.. ولكن شريطة ألا يظل زواجك من الأخرى في الخفاء عن أولادها، حتى لا تضعها موضع الشبهات أو تتسبب لها في مشاكل فيما بعد.. 
ثم عليك سيدي بإعادة ترتيب حساباتك من جديد للتخطيط لحياتك بشكل أكثر تنظيماً لتستمتع بها مع زوجتيك وأولادك وحتى حلو الحياة ومرها، ودون أن تشعر بذنب التقصير أو عدم الراحة...فالإنسان يعيش مرة واحدة ، " فلتكن باقتناع " .

...........................................................
للتواصل المباشر مع (د/أميمة السيد) على باب "أسرار القلوب" علي هذا الرابط:
[email protected]

اضافة تعليق