حتى لا تفسد إجازتك.. تعرف على آداب السفر

الإثنين، 23 يوليه 2018 03:04 م
هل-للسفر-آداب

مع انتهاء الامتحانات يستعد الكثير من الناس للعودة إلى قراهم أو بلدانهم إذا كانوا مغتربين، وهناك من يذهب إلى الشواطئ للتصييف وهناك أيضًا من يسافر للعمل ويطول سفره، وما سمي سفراً إلا لأنه يسفر عن أخلاق الرجال ويبين معادن الناس ولذلك كان سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه إذا شهد عنده رجل لرجل قال هل سافرت معه؟ هل عاملته بالدينار والدرهم؟ فإن قال نعم قبل منه وإن قال لا قال لا علم لك به.

ويقول الثعالبي رحمه الله "من فضائل السفر أن صاحبه يرى من عجائب الأمصار وبدائع الأقطار ومحاسن الآثار ما يزيده علماً بقدرة الله تعالى" فالمسافر حينما يسافر يرى عظمة الله في خلقه ويشاهد الشواهد والبينات الدالة على قدرته فكم ترى في الطريق من صور مختلفة وأشياء متنوعة وخلقاً جميلاً عجيباً جبال راسيات وحيوانات ونباتات وأشجار معروشات مستقيمات وغير معروشات يعني مفروشات في الأرض لا جذع لهن يقول الله سبحانه وتعالى ﴿ وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ ﴾، ويقول ﴿ وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ ﴾، ويقول ﴿ وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ﴾.

والسفر في هذا الزمان بحكم تقارب الزمان والمكان لهو نعمة عظيمة من نعم الرحمن فالفرق بين الأسفار اليوم والأسفار  في الأزمنة القديمة كالفرق بين السماء والأرض فالمسافر اليوم لا يحتاج إلى حيوانات يركبها ولا يحتاج إلى ماء أو زاد يحمله ولا يحتاج إلى فترات طويلة يقضيها في الطريق وهذه كلها نعم تحتاج إلى شكر وتحتاج أيضاً إلى حذر من مكر الله وغرور الحياة فالإنسان حينما يكون في الطائرة معلقاً بين السماء والأرض أو في السيارة تحيط به الحوادث من الأمام والخلف أو في الفلك في البحر بين الأمواج يجب عليه أن يكون أقرب ما يكون من الله محتمياً بحماه مترقباً للطفه ورحمته يقول الله سبحانه وتعالى عن أصحاب سبأ الذي كانوا في نعمة وغبطة من تواصل القرى حيث أن مسافرهم لا يحتاج إلى حمل ماء ولا زاد ولكنهم جحدوا نعمة الله وقالوا ربنا باعد بين أسفارنا ﴿ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ﴾ يقول النبي صلى الله عليه وسلم" لا تقوم الساعة حتى يتقارب الزمان" رواه البخاري.

من آداب السفر:
• من مستحبات السفر وسننه أن يختار الإنسان في السفر رفيقاً صالحاً يذكره إذا نسي ويعينه إذا احتاج إلى إعانة وأن لا يسافر لوحده فإن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ((لو أن الناس يعلمون من الوحدة ما أعلم ما سار راكب بليل وحده)) رواه البخاري ويقول عليه الصلاة والسلام ((الراكب شيطان، والراكبان شيطانان، والثلاثة ركب)).

• ومن السنة أن يؤمر المسافرون عليهم أميراً منهم لما رواه أبو داود عن أبى هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا كان ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم)).

• ومن السنة أن يسافر نهاية الأسبوع أو في يوم الخميس إن أمكنه ذلك لحديث كعب بن مالك رضي الله عنه قال: قلما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج في سفر إلا في يوم الخميس رواه البخاري وأن يخرج المسافر مبكراً أول النهار يقول عليه الصلاة والسلام ((اللهم بارك لأمتي في بكورها، وكان إذا بعث سرية أو جيشا بعثهم من أول النهار)).

• وأن لا ينسى المسافر دعاء السفر ((اللهم إنا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى ومن العمل ما ترضى، اللهم هون علينا سفرنا هذا واطو عنا بعده، اللهم أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل، اللهم إنا نعوذ بك من وعثاء السفر، وكآبة المنظر، وسوء المنقلب في المال والأهل)).

• ولا ينسى دعاء الركوب ﴿ سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ ﴾.

• كما يشرع للمسافر أن يكبر إذا علا على شرف أو جبل ويسبح إذا هبط أو نزل وادياً أو منخفض يقول جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: (كنا إذا صعدنا كبرنا، وإذا نزلنا سبحنا) رواه البخاري قال أهل العلم التكبير عند الصعود فيه استشعار لكبرياء الله وعظمته والتسبيح عند الهبوط فيه تنزيه لله عن صفات النقص والانخفاض والضعة.

• وإذا نزل المسافر منزلاً فليقل" أعوذ بكلمات التامات من شر ما خلق الله" فإذا قال ذلك فلن يضره شيء حتى يرتحل من منزله ذلك وهذا أمر مهم وخاصة للمسافرين الذين يبيتون في الطريق يقول النبي صلى الله عليه وسلم ((وعليكم بسير الليل فإن الأرض تطوى بالليل ما لا تطوى بالنهار، وإياكم والتعريس على الطرق - والتعريس نزول المسافر آخر الليل ساعة للاستراحة - فإنها طرق الدواب ومأوى الحيات)).

• كما أن على المسافر أن يتذكر أنه مجاب الدعوة فلا يبخل على نفسه وأهله ومن يحب من الدعاء يقول النبي صلى الله عليه وسلم ((ثلاث دعوات مستجابات، لاشك فيهن، دعوة المظلوم، ودعوة الوالد، ودعوة المسافر)).

اضافة تعليق