كيف تقاوم غواية الكذب؟.. الصدق منجاة

الإثنين، 23 يوليه 2018 12:05 م
الكذب

تعتقد أنه الحل للخروج ممن أزمة ما، إلا أنه لاشك يزيد الأمور تعقيدًا.. إنه الكذب الذي للأسف أدمنه كثيرون هذه الأيام.. وبات ظاهرة تلف العالم بأسره.. كيف نتخلص منه ونتأكد أن في الصدق النجاة والخلاص؟.

عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((عليكم بالصدق؛ فإن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وما يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقًا، وإياكم والكذبَ؛ فإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وما يزال الرجل يكذب ويتَحرَّى الكَذِب حتى يكتب عند الله كذابًا))؛ رواه مسلم.

فالصدق كان أهم الطرق التي أوصلت الرسالة المحمدية ليس إلى قريش فحسب وإنما إلى العالم، حيث اشتهر قبل الرسالة بـ"الصادق الأمين"، والتي كانت مقدمة لأن يتبعه الناس تترا، حيثُ كانت العرب في جاهليتها تتفاخر بالصدق وتُعظم الصادقين، فهذا أبو سفيان بن حرب قبل إسلامه يذهب في تجارة إلى الشام، فيسمع بهم هرقل ملك الروم، فيبعث إليهم ليسألهم عن هذا النبي الجديد - صلى الله وسلم على نبينا محمد - فأتوه فسألهم فَصَدَقُوه، قال أبو سفيان وهو يومئذ مشرك: ((وَاللهِ، لَوْلا الْحَيَاءُ يَوْمَئِذٍ مِنْ أَنْ يَأْثُرَ أَصْحَابِي عَنِّي الْكَذِبَ لَكَذَبْتُهُ)).

يقول ابن القيم - رحمه الله - الكذب متضمن لفساد العالم، ولا يمكن قيام العالم عليه لا في معاشهم ولا في معادهم، بل هو متضمن لفساد المعاش والمعاد، ومفاسد الكذب اللازمة له معلومة عند خاصة الناس وعامتهم، كيف وهو منشأ كل شر وفساد.

فالكذب من خصال النفاق العملي، وصاحبه شبيه بالمنافقين في هذه الخصلة ومتخلِّق بأخلاقهم، فإنَّ النِّفاق أن يُظهِر أمرًا، ويُبطِن خلافَه، وهذا المعنى موجود فى الكذَّاب؛ فعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((آية المنافق ثلاث: إذا حدَّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان))؛ رواه البخاري، ومسلم.

ومما ورد في جزاء الكذابين في البَرزَخ قبل القيامة: ما ورد في حديث سمرة بن جندب رضي الله عنه الطويلِ، وفيه: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلَّى صلاةً أقبل علينا بوجهه، فقال: ((من رأى منكم الليلة رؤيا؟)) قال: فإن رأى أحدٌ قصَّها، فيقول: ما شاء الله، فسألنا يومًا، فقال: ((هل رأى أحد منكم رؤيا؟)) قلنا: لا، قال: ((لكني رأيت الليلة رجلين [جبريل وميكائيل في صورة رجلين]، أتَيَاني، فأخذَا بيدي فأخرجاني إلى الأرض المقدَّسة، فإذا رجلٌ جالسٌ، ورجلٌ قائمٌ بيده كَلُّوبٌ من حديد، يدخل ذلك الكَلُّوبَ في شدقه حتى يبلغ قفاه، ثم يفعل بشدقه الآخر مثل ذلك ويلتئم شدقه هذا، فيعود فيصنع مثله... [قال النبي صلى الله عليه وسلم:] قُلْتُ: طَوَّفْتُمَانِي اللَّيْلَةَ، فأخبراني عما رأيت، قالا: نعَم، أما الذي رأيتَه يشق شدقه فكذَّاب، يحدث بالْكَذْبَةِ فتُحْمَل عنه حتى تبلغ الآفاق، فيصنع به إلى يوم القيامة))؛ رواه البخاري.

والكذب المؤكد باليمين الغموس، المؤدِّي إلى أكل أموال الناس بالباطل - من موجبات غضب الله على العبد؛ فعن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من حلف على يمين كاذبًا؛ ليقتطع مال رجل - أو قال: أخيه - لقي الله، وهو عليه غضبان))؛ رواه البخاري، ومسلم.

سواء اقتَطع المال لنفسه أم لغيره باليمين، فكلاهما باع آخرته بدنيا غيره؛ فالمال آيِلٌ للورثة، والتبعات على المورِّث والشاهد، اللهم ألهمنا رشدنا.

ومما يحمل على الكذب: الحرص على البيع، فيكذب البائع، ويظهر المبيع بخلاف الواقع، ويؤكد ذلك بالحلف؛ لطمأنة المشتري، ولكسب ثقته، فيعامل بنقيض قصده فتشترى السلعة، لكن لا يبارك له في الثمن، فيخسر دنياه وآخرته بعرض من الدنيا؛ فعَن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سَمِعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((الحلف منفقة للسلعة، ممحَقة للبركةِ))؛ رواه البخاري ومسلم.

اضافة تعليق