هؤلاء لا ينظر الله لهم يوم القيامة.. احذر أن تكون منهم

الإثنين، 23 يوليه 2018 10:36 ص
٣ لا يكلمهم الله يوم القيامة.. لا تكن منهم

تتفاوت الذنوب في عظمها وبشاعتها وأثرها على العبد، والشرك بالله تعالى أعظم الذنوب وأخطرها، ولا يغفر الله تعالى لمن مات عليه، نعوذ بالله من ذلك. ومن الذنوب كبائر، ومنها موبقات تهلك صاحبها، ومن الكبائر من توعد الله تعالى فاعلها بأن لا ينظر إليه يوم القيامة؛ وذلك يدل على غضبه سبحانه عليه، ويا خسارة من لا ينظر الله تعالى إليه يوم القيامة.

ومن تلكم الذنوب: ما جاء في قول الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [آل عمران: 77]. «ويدخل في ذلك كل من أخذ شيئا من الدنيا في مقابلة ما تركه من حق الله تعالى أو حق عباده، وكذلك من حلف على يمين يقتطع بها مال معصوم فهو داخل في هذه الآية».

وهذا يدل على خطورة أكل الدنيا بالدين، كما يدل على حرمة حقوق الناس، وشدة حرمة اقتطاعها بالأيمان الكاذبة.

وممن لا ينظر الله تعالى إليهم يوم القيامة: ثلاثة مذكورون في حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «ثَلاَثَةٌ لاَ يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَلاَ يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ: رَجُلٌ حَلَفَ عَلَى سِلْعَةٍ لَقَدْ أَعْطَى بِهَا أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَى وَهُوَ كَاذِبٌ، وَرَجُلٌ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ كَاذِبَةٍ بَعْدَ العَصْرِ، لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ رَجُلٍ مُسْلِمٍ، وَرَجُلٌ مَنَعَ فَضْلَ مَاءٍ فَيَقُولُ اللَّهُ: اليَوْمَ أَمْنَعُكَ فَضْلِي كَمَا مَنَعْتَ فَضْلَ مَا لَمْ تَعْمَلْ يَدَاكَ» رواه الشيخان. وفي رواية لهما: «وَرَجُلٌ بَايَعَ إِمَامًا لَا يُبَايِعُهُ إِلَّا لِدُنْيَا فَإِنْ أَعْطَاهُ مِنْهَا وَفَى، وَإِنْ لَمْ يُعْطِهِ مِنْهَا لَمْ يَفِ».

وهذا يبين خطورة الأيمان الكاذبة، وتصريف السلع بها، وأن أكل حقوق الناس من أعظم الإثم، وكذلك خطورة منع فضل الماء وهو الزائد عن حاجة الإنسان؛ لأن الأصل أن الناس شركاء فيه. كما يبين هذا الحديث خطر البيعة لأجل الدنيا، وأن بيعة الإمام المسلم يجب أن تكون خالصة لله تعالى، لا لغرض دنيوي، وأن يكون المبايع لإمامه صادقا معه، ناصحا له، لا يكذب عليه ولا يزين الكذب له، ولا يظلم به ولا يزين الظلم له، وإلا كان ممن لا ينظر الله تعالى إليه يوم القيامة، وكفى به إثما وذما.

وممن لا ينظر الله تعالى إليهم يوم القيامة: ثلاثة مذكورون في حديث أَبِي ذَرٍّ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ، قَالَ: فَقَرَأَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثَ مِرَارًا، قَالَ أَبُو ذَرٍّ: خَابُوا وَخَسِرُوا، مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: الْمُسْبِلُ، وَالْمَنَّانُ، وَالْمُنَفِّقُ سِلْعَتَهُ بِالْحَلِفِ الْكَاذِبِ» رواه مسلم.

والإسبال هو الإرخاء إلى ما دون الكعبين من الثياب، وخطورته أن كثير من الناس يتهاونون به، وهو مدعاة للكبر، وهو من كبائر الذنوب، فينبغي للمؤمن أن لا يتساهل بالإسبال؛ لئلا يلحقه هذا الوعيد الشديد. والمنُّ مذموم، وهو من كبائر الذنوب؛ لأنه يلحق الأذى بأصحاب الحاجات، فإن وقعت المنة في الصدقة أبطلت الأجر، وإن كانت في المعروف كدرت الصنيعة وأفسدتها ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى ﴾ [البقرة: 264].

وممن لا ينظر الله تعالى إليهم يوم القيامة: ثلاثة مذكورون في حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ: شَيْخٌ زَانٍ، وَمَلِكٌ كَذَّابٌ، وَعَائِلٌ مُسْتَكْبِرٌ» رواه مسلم.

وسبب ذلك: أن دواعي هذه المعاصي في هؤلاء الثلاثة ضعيفة؛ فالزنا تدفع إليه الشهوة، وهي في الشاب أقوى وفي الشيخ أضعف. والكذب يلجأ إليه الإنسان لجلب نفع أو دفع ضرر، ومن تملك أمر الناس فهو لا يخاف أحدا منهم، ولا يرجو من أحد منهم شيئا، بل الناس يرجونه ويخافونه، فلا يحتاج إلى الكذب. والكبر سببه الجاه أو المال أو القوة؛ فيتكبر على الناس بقوته، والضعيف العائل لا يوجد فيه داعي الكبر، فلماذا يتكبر؟ وبماذا يتكبر؟! فلما كانت دواعي المعصية في هؤلاء الثلاثة ضعيفة؛ فإن وقوعهم فيها دال على أن المعصية متأصلة في نفوسهم، متجذرة في قلوبهم، وأنهم يعصون لأجل المعصية لا لتوافر داوعي المعصية فيهم، وضعفهم أمامها، فعوقبوا بعدم نظر الله تعالى إليهم، وكفى به خزيا وإثما.

وممن لا ينظر الله تعالى إليهم يوم القيامة: من أتى فاحشة قوم لوط، سواء فعلها برجل أو بامرأة؛ لحديث ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَى رَجُلٍ أَتَى رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً فِي الدُّبُرِ» صححه ابن حبان. ولو فعل ذلك بزوجته فإن الله تعالى لا ينظر إليه أيضا؛ لحديث أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا يَنْظُرُ اللهُ إِلَى رَجُلٍ جَامَعَ امْرَأَتَهُ فِي دُبُرِهَا» رواه أحمد.

وممن لا ينظر الله تعالى إليهم يوم القيامة: من يستهين بأمر الصلاة فينقرها، ولا يقيم أركانها وهي عمود الإسلام؛ لما جاء في حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَنْظُرُ اللهُ إِلَى صَلَاةِ رَجُلٍ لَا يُقِيمُ صُلْبَهُ بَيْنَ رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ» رواه أحمد. فكيف إذن بمن يؤخرها عن وقتها، أو يضيعها فلا يصليها؟!

اضافة تعليق