صور| قصة وصول أب لأسرته بعد فراق 18 عامًا

الأحد، 22 يوليه 2018 12:29 م
5b524d8e95a597970c8b45fc


18 سنة تفرق خلالها شمل الأسرة، لم يعرف عبدالسلام حجو وهو صفي بالتليفزيون الإثيوبي، مصير زوجته الإريترية وابنتيهما اللواتي رحلن من البلاد في ظروف غامضة قبل نحو عقدين بسبب احتدام الصراع بين أديس أبابا وأسمرا.

تعود تفاصيل الواقعة إلى عام 1998 عندما اندلعت الحرب بين إثيوبيا وإريتريا، وبدأت كل دولة عملية ترحيل جماعي لمواطني الأخرى، اعتقد عبدالسلام أنه لا يوجد ما يدعوه للقلق لثقته بأن جواز سفره الإثيوبي سيحمي زوجته الإريترية من الطرد.


لكن بعد عامين ومع احتدام الصراع على طول الحدود المشتركة، اختفت زوجته نتسلال أبرهة بشكل غامض مع ابنتيهما، وبدأ الزوج عملية بحث محمومة عنهن.

وبعد عدة أيام قابله أحد الجيران وسلمه رسالة من "نتسلال" تقول فيها، إنها رحلت لإريتريا مع البنتين أزمرة ودنايت اللتين كانتا في سن المراهقة آنذاك.

ولم تفسر الزوجة في الرسالة أسباب رحيلها، لكن عبدالسلام كان يشك في أنها، مثل ملايين آخرين على جانبي الصراع، وقعت أسيرة للنعرة الوطنية التي اجتاحت البلدين تحت وطأة الحرب وإراقة الدماء.

وكتبت "نتسلال" في الرسالة "في يوم ما.. قد نلتقي"، لكنهما لم يلتقيا على مدى 18 عامًا، لم تكن هناك وسيلة للاتصال فقد قطعت كل خطوط النقل وخدمات الهاتف والبريد منذ بداية الصراع.

وعلى مدى السنوات، حاول عبدالسلام التواصل مع أسرته وشملت مساعيه تقديم طلب للجنة الدولية للصليب الأحمر لإيجاد أي وسيلة تواصل مع زوجته لكن بلا جدوى.

بل إنه فكر في السفر إلى إريتريا عبر السودان بمساعدة مهربين لكنه نُصح بعدم الإقدام على ذلك بسبب التكلفة الباهظة والمخاطر على سلامته.


إلا أن حلم لم الشمل أصبح حقيقة هذا الشهر عندما وقعت حكومتا البلدين، اللذين ظلا خصمين لنحو عقدين حتى مع توقيع اتفاق وقف إطلاق النار عام 2000، اتفاق سلام أنهى سنوات من العداء.

وقال عبد السلام (58 عامًا) "كل شيء كان محبطًا. كنت أسأل نفسي إن كنت سأحرم من رؤية أسرتي (مرة أخرى) لأنني لم أكن أمتلك ما يكفي من المال".

وعلى الرغم من أن أصدقاءه استطاعوا العثور على ابنته الكبرى أزمرة على "فيس بوك"، وتبادل الرسائل معها على مدى العامين الأخيرين، إلا أن عبدالسلام كثيرًا ما يجد نفسه مضطربًا بسبب عدم قدرته على الحديث معها وجهًا لوجه.
وقال لوكالة "رويترز" في اليوم الذي وصل فيه لأسمرة "ذات مرة انهرت وفقدت الوعي. لم أستطع تمالك نفسي. توقفت عن الكلام معها لأنني لم أعد احتمل".

لكن في الوقت الذي اكتسب فيه التعهد بعودة العلاقات بين البلدين زخمًا وتزايدت فرص التقارب خلال شهري يونيو ويوليو، تواصل عبد السلام مع ابنته مرة أخرى، واتفقا على اللقاء في منزل أحد الأقارب.

وخارج مبنى صغير في حي جيزا بندا تيليان بأسمرة يوم الخميس الماضي، استقبل عبد السلام بالزغاريد والتهليل، وتعانق الزوج والزوجة والابنتين للمرة الأولى منذ 18 عامًا، وانفجر الأب بالبكاء عندما عانقته ابنتاه.

وقال "كانت سنوات من الظلام. الانفصال والشوق كانا فوق الاحتمال. تخيل أن شخصا فاز باليانصيب للتو. هذا هو شعوري الآن".

وتحسر عبد السلام على الثمن الباهظ والمرير الذي دفعه أناس عاديون على جانبي الحدود، وقال "كان هذا غير ضروري. فقدت أسرتي بسبب ذلك. كلنا خضنا الصراع بطريقة أو بأخرى".

ولم تستطع ابنته الأخرى دنايت أن تصدق أنها ترى والدها مرة أخرى. وقالت "ربما يجلس بجانبي الآن لكنني لا أزال مرعوبة من أنني قد أفقده مرة أخرى".

وتجنب عبد السلام، الذي كان يحاول السيطرة على انفعالاته، أي أسئلة بشأن الماضي بما في ذلك السؤال عن سبب رحيل زوجته مع ابنتيهما رغم أن ابنهما بقي معه.


وفي الوقت الذي لا يزال السلام فيه بين إثيوبيا وإريتريا في مهده، لم يتضح بعد أين ستعيش الأسرة في نهاية المطاف، لكن عبد السلام كان يتطلع للمستقبل. وقال "لا أهتم بذلك الآن.. ألقيت بالماضي خلف ظهري وسوف أستمتع بالمستقبل مع أبنائي".

اضافة تعليق