نجيب على السؤال الشائك

لماذا انتشرت ظاهرة خلع الحجاب؟

الأحد، 22 يوليه 2018 11:33 ص
الحجاب فرض أم حرية شخصية


ما بين عدم الاقتناع بفكرة ارتدائه، وأسباب شخصية ونفسية، أو لأسباب تتعلق بطبيعة العمل، تراوحت أسباب ظاهرة خلع الفتيات للحجاب، في حين لجأ البعض منهم إلى خلعه كتعبير عن رفضهن لقيود الأهل والأسرة فقط، بينما تراه أخريات يقلل من فرصهن في الحصول على الوظيفة التي يتطلعن إليها.

هذه الظاهرة أخذت في الانتشار بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة، وكما مثل ارتداؤه في وقت من الأوقات ظاهرة ملحوظة في المجتمع المصري، أضحى خلعه أيضًا ظاهرة ملفتة للانتباه.

كان الحجاب دليلًا على الاحتشام والتدين، لكن أصبح الآن لا يمثل للبعض سوى قطعة قماش توضع على الرأس، أو هكذا ينظر إليه من منطلق الحرية الشخصية، دون مراعاة للقواعد التي حددتها الشريعة الإسلامية بشأنه.

تقول هدير فتحي (22 عامًا): "والدتي أُجبرتني على ارتداء الحجاب وعمري 9 سنوات، لكني كنت لا أرتديه في المصايف والأفراح، فوجدت أن ارتداءه ثم خلعه أشد حرمة من خلعه، فعزمت على مواجه أهلي ووالدتي وخلعته".
 
أما يمنى عبدالناصر، وتعمل بإحدى القنوات الفضائية، فتقول إنه "لا علاقة بين التدين والمظهر، فأنا غير محجبة، لكنني أحافظ على العبادات كالصلاة والصوم وقراءة القرآن، في حين أن هناك كثيرًا من المحجبات لا تصلين أو تضومن، ومع ذلك ينظر إليهن المجتمع على أنهن ملتزمات".
 
في الوقت الذي تقول فيه (نهي.ع)، إن "الفتيات في مرحلة الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي لم تكن يرتدين الحجاب بل كن يرتدين الملابس القصيرة، ولم تكن نسب التحرش والاغتصاب مرتفعة كما هي مرتفعة في تلك الأيام".

وتقول (ي.ك)، إن "اكثر تعليق أفرحني، عندما ذهبت إلى العمل بدون الحجاب واندهش البعض وقالوا لي: "أنت الآن تشبهين نفسك"، فأنا الآن أشبه نفسى، الله لا يحب النفاق، لن يرضى بـ "إيشارب" صغير أضعه حتى لا يغضب الناس، ولا يحب أن أسجن في شخصية أخرى غير شخصيتي، فهو الجميل يحب الجمال".
 
وفي مواجهة هذا الظاهرة، تم تأسيس جروب على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" باسم "Surviving Hijab" في نوفمبر 2014، وصل عدد المشاركات فيها إلى أكثر من نصف مليون مستخدم، وأصبح من أكبر المجموعات في الشرق الأوسط. 
 
تقول الدكتورة منال رستم، مؤسسة "الجروب، إن الفكرة جاءتها بعدما لاحظت أن كثيرات ممن حولها بدأن بخلع الحجاب حتى هي نفسها فكرت في خلعه، فمن هنا جاءت لها الفكرة لتأسيس "الجروب" بغرض التواصل مع الفتيات اللاتي لديهن مشاكل مع الحجاب والتحدث في مشاكلهن وشكوههن مع غيرها، بكل صراحة وشفافية بدلا من الاستسلام إلى فكرة خلع الحجاب، خاصة أن هناك ممن حولهن بالفعل أقدمن على هذه الخطوة.

وأضافت في مقابلة تليفزيونية: "جاءت فكرة هذا "الجروب" لتكون وسيلة لدعم الفتيات والسيدات سواء من تريد أن ترتدي الحجاب أو من تفكر في خلعه، كنوع من إيجاد بيئة للنقاش والتواصل عن المخاوف والشكوك التي تقابل الفتيات المحجبات، ولتكون هذه الصفحة وسيلة أيضًا للدفاع عن الحجاب والمساهمة في عدم خلعه عن طريق خلق حوار بينها وبين الآخريات".

في الوقت الذي تصدت فيه دار الإفتاء المصرية لما يقال عن فرضية الحجاب ومن أنه مجرد موروث ثقافي ولا يوجد دليل على وجوده بالقرآن الكريم، قائلة إن "كل ما يثار بأن الحجاب هو من دين الفقهاء وليس من دين الإسلام، وأن الحجاب عادة بدوية فقط، كل ذلك لتحريك ثبوت الفكر"، مشددة على أن "الحجاب فرض حتى لو لم يذكر ذلك حرفيًا بالقرآن، ولكن المعنى ذكر في القران والآيات والأحاديث معروفة".

وأضاف الشيخ أحمد ممدوح، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، عبر الصفحة الرسمية للدار على موقع التواصل الاجتماعى "فيس بوك": "إذا ذكرنا الآيات والأحاديث سندخل في نقاش غير مجدي من أول جولة، ولكن هناك معنى يجب التنبيه عليه، يوجد ما يسمى بـ"الاتفاق وإجماع الأمة".

وتساءل: "من قال إن الصلاة واجبة وأن الخمور حرام"، موضحًا أن "كل الآيات والأحاديث اتفقت منذ نزول الرسالة المحمدية وحتى يومنا هذا على ذلك، ولم يقل عالم واحد أن الحجاب ليس فرضًا ولم يصرح بذلك سوى "أثمان وأرباع الهواة".

وتوجه أمين الإفتاء إلى النساء، قائلاً: "لو سمحتوا متقتنعوش بذلك لأن هذا الاقتناع بدون دليل.. لا توجدوا مبررات زائفة لأفعالكم.. أرجوك لو عايزة تقعلى الحجاب اقعليه انت حرة بس قولي أنا غلطانة".

وأضاف: "الحجاب مش من أركان الإسلام وخلع الحجاب مش من الكبائر ولكنه من المعاصى والفرائض والواجبات.. اللى مش هتقدر تلتزم بيه لو سمحتى متحاوليش تلاقى مبرات ذائفة لذلك.. لأن المبررات الذائفة مش هتنفع أمام الله، الثوابت ثوابت ومن يريد أن يثبت قناعاته ياريت متبقاش على حساب الثوابت".

وأصدر الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار علماء الأزهر، مفتي مصر السابق، بيانًا فند فيه فتوى "منكر فرضية الحجاب".

وقال: "الذي ينكر النصوص القطعية من الكتاب والسنة المتفق على معناها بين علماء المسلمين شرقًا وغربًا، سلفًا وخلفًا، كوجوب الصلاة، وأن الصلوات خمسة، وأن الظهر أربع ركعات، ووجوب الزكاة في مال الغني، ووجوب الصيام على القادر من المسلمين، ووجوب الحج إلى بيت الله الحرام لمن استطاع إليه سبيلاً مرة في عمره، وحرمة الخمر والخنزير، وزواج المحارم، والزنا، والكذب، وعقوق الوالدين، والتعري، ورفع الحجاب، وإنكار أن هذه الأمور من كونها مفروضة أو محرمة، قاصدًا لذلك، عالمًا باتفاق المسلمين عليها، مختارا غير مكره؛ فقد استحل حرامًا مجمعًا عليه بالضرورة، وللقاضي عند العرض عليه أن يحكم بكفره وردته عن دين الإسلام".

وأضاف: "أما من كان غافلاً، أو جاهلاً، أو غبيًا، أو مكرهًا؛ فإنه يجب تعليمه أن هذا الحكم متفق عليه بين علماء المسلمين".

وتابع: "وقد لوحظ في الآونة الأخيرة أن أقواما يريدون من مداخل عدة هدم ثوابت الدين، وإحداث فتنة لهدم الأمن المجتمعي والاستقرار الاجتماعي، وهو ما يصب في نهاية الأمر في مصلحة الجماعات الإرهابية التي تخدع الناس بوجود هذه الآراء الضالة وتصف المجتمع كله بأنه قد تبناها؛ وذلك لتحقيق أغراضهم الدنيئة في محاولات تكفير عموم المسلمين، فكان واجبًا على العلماء أن يبينوا القواعد والشروط، وألا يتركوا الأمر لجاهل مفسد، أو مرجف مغرض".

وأوضح أن "حجاب المرأة المسلمة "فرض واجب" فى كل أحوالها، سواء فى الصلاة أو خارجها، وليس رمزًا دينيًا للمرأة المسلمة".

وشدد على إنكار الحجاب كـ"إنكار الصلاة" يخرج من الملة وكفر، ولكن كفره لا يتأتى إلا عند القاضي، الذى يسأل هذه المرأة عن نيتها فى هذا الإنكار إن كان عن قصد عمد واختيار، ولا يحوز لأحد التحقق منه سوى القاضي.
 
وتقول الدكتور جيهان المقدم، أستاذ العقيدة والفلسفة جامعة الأزهر، إنه "يجب على كل مسلم ومسلمة أن يعمل على تهيئة الفتاة وتربيتها منذ الصغر على أن الحجاب فرض، وأن الحجاب الصحيح الذي لا يشف ولا يصف، ولا يظهر سوى الوجه والكفين، وأن ما يحدث حاليًا بين أوساط الفتيات ما هو إلا رد فعل طبيعي لما يتم تداوله من أفلام وبرامج ومسلسلات تجعل المرأة غير المحجبة هي الأساس، بالإضافة إلى إظهارها على أنها الأجمل والأكثر عقلًا وتحررًا".
 

 

اضافة تعليق