الذوق.. سلوك يهدم الأسوار العالية بين الناس

الأحد، 22 يوليه 2018 10:10 ص
الذوق

«متأسف.. حضرتك.. اتفضل.. تحت أمرك.. شكرًا.. أفندم.. ربنا يخليك.....» كلمات بسيطة جدًا كم اشتقنا إليها ونحتاج لها في حياتنا اليومية.. فرغم بساطتها إلا أنها تزيح الكثير والكثير من الأسوار العالية بين الناس وتجعل أي فرد مهما كان جبروته سهلا لينا في شتى تعاملاته.. فهلا أعدناها إلى حياتنا مرة أخرى.

والإسلام لاشك هو دين الذوق الرفيع، حيث وضع آداب عدة في التعامل مع كل موقف، فالطريق آداب، وفيه يقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، "إماطة الأذى عن الطريق عن صدقة"، وللاعتذار آداب، وفيه يقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، "خيركم من بدأ بالسلام"، وللسلوك آداب وللطعام آداب والجلوس آداب والمشي آداب والحديث آداب.. دين لم يترك شيئا إلا ووضع له معاييره وآدابه وحث عليها.. فلو فقط طبقنا هذا الدين لكنا أصحاب الذوق الرفيع عن جدارة.

والقرآن حمل الكثير من الآيات التي تحث على الذوق والرقي في التعامل، ومنها ما جاء في سورة الحجرات ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ*وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾، وكأن هذه الآية موجهة في هذا الزمان إلى قائدي السيارات الذين لا يرفعون أياديهم ليل نهار من على "بوق المركبة" بأعلى صوت، بل أن الحكيم لقمان حث ابنه على عدم رفع الصوت قائلا إن أنكر الأصوات لصوت الحمير.. فعلا تعقلنا وعلمنا أن علو الصوت ليس بميزة وإنما صفة مذمومة لدرجة تشبيهها بأجهل الحيوانات.

وحتى الطعام وضع له النبي صلى الله عليه وسلم قواعد تقوم على أساس الذوق، فقد حث عمر بن أبي سلمة، قائلا له، "يا غلام، سمِّ الله، وكُلْ بيمينِك، وكُلْ ممَّا يَليك"، وما يغيب عن الذوق أن يتجشأ البعض أمام الناس أثناء الأكل، ورغم عدم وجود نص يحرمها إلا أنه من آداب الإسلام عدم فعلها أمام الآخرين حتى لا يستهجنوا الأمر، وأيضًا ما ينطبق على الأكل ينطبق على الملبس فليس مسموحا في الإسلام ارتداء ما يخالف الذوق العام.

وإذا تحدثنا عن الذوق في العمارة الإسلامية والبناء، فسنحتاج إلى كتب لأن العمارة الإسلامية كانت ومازالت من أكثر الفنون التي حملت ذوقا رفيعا قلما تجده في الفنون الأخرى.. أيضًا نهى الإسلام تماما عن السخرية من الآخرين ودعا إلى الذوق في التعامل مع الآخرين بل وصل إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "الدين المعاملة"، بينما قال المولى عز وجل في كتابه العزيز،  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ﴾ [الحجرات: 11].. إذن إذا أردت أن تحافظ على إسلامك فتعلم الذوق مع الآخرين.

اضافة تعليق