الغيرة طبيعة إنسانية.. هكذا غار النبي وصحابته

الجمعة، 20 يوليه 2018 11:46 ص
الغيرة

الغيرة.. يكثر حولها الكثير والكثير من اللغط والجدل دائما.. فهل هي مباحة بدون حدود أما غير مباحة بالأساس أم لها ضوابط معينة؟.. فالغيرة في الجاهلية وصلت حد الإقدام على وأد البنات؛ خشية العار، فلما جاء الإسلام زاد الغيرة على المحارم اعتناء واهتمامًا وضبطها لتكون في مسارها الصحيح فنهى عن الصور التي تخرج بها عما جاء به من العدل والرحمة وحسن الظن، ورفَع شعارًا هو: "أكرموا البنات؛ فإنهنَّ الغاليات".

ولقد كان أصحابُ رسول الله- صلَّى الله عليه وسلَّم - من أشدِّ الناس غَيْرةً على أعراضهم، فهذا سيدنا سعد بن عبادة - رضي الله عنه - يقول: "لو رأيتُ رجلاً مع امرأتي، لضربتُه بالسيف غير مُصْفَح عنه"، غير مصفح: أن يضربَه بحدِّ السيف لا بعرضه، فالذي يضرب بالحدِّ لا يقصد إلاَّ القتْل، بخلاف الذي يضرب بعرض السيف، فإنه يقصد التأديب، فبلَغ ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: ((أتعجبون من غَيْرة سعد، فوالله لأنا أغْيرُ منه، والله أغير مني، من أجْل غَيْرة الله حرَّم الفواحش؛ ما ظهَر منها وما بطَن، ولا شخص أغْيَرُ من الله...))؛ البخاري ومسلم.

وفي الحديث الآخر، قال: ((إن الله يَغار، وغَيْرة الله أن يأتي المؤمنُ ما حرَّم الله))؛ رواه البخاري، وروي أيضًا عن عائشة - رضي الله عنها - أن رسول الله قال: ((يا أُمَّة محمد، ما أحد أغْيَرَ من الله أن يرى عبده أو أَمَتَه تزني، يا أمة محمد، لو تعلمون ما أعلمُ، لضحكتم قليلاً ولبكيتُم كثيرًا)).

وهذا سيدنا علي - رضي الله تعالى عنه - يقول لزوجته فاطمة: "ما خير للمرأة؟ قالتْ: ألاَّ ترى الرجال ولا يروها"؛ لذلك كان علي - رضي الله عنه - يقول للذين فقدوا غَيْرتهم على محارمهم: "ألا تستحيون؟! ألا تغارون؟! يترك أحدُكم امرأته تخرج بين الرجال، تنظر إليهم وينظرون إليها"، وقال أيضًا - رضي الله عنه -: "بلغَني أنَّ نساءَكم يُزَاحِمْنَ العلوج في الأسواق، أما تغارون؟! إنه لا خيرَ فيمَن لا يَغار".

هذه هي الغيرة، غيرة الإسلام على المحارم والأعراض؛ دخل سيدنا علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - على زوجته فاطمة سيدة نساء العالمين، فوجَدَها تَسْتاكُ؛ أي: تستعمل السواك، فقال ممازحًا وكأن السواك رجلٌ يخاطبه:
ظَفِرْتَ يَا عُودَ الأَرَاكِ بِثَغْرِهَا.. مَا خِفْتَ يَا عُودَ الأَرَاكِ أَرَاكَا
لَوْ كُنْتَ مِنْ أَهْلِ الْقِتَالِ قَتَلْتُكَ.. مَا فَازَ مِنِّي يَا سُوَاكُ سِوَاكَا

فالغيرة في الإسلام خلق فاضل يتكون من أخلاق فاضلة أخرى، فيكون هو نتيجتها وثمرتها، فمن كانت غيرته محمودة مع حرماته كانت كذلك مع حرمات غيره. قال بعض أهل العلم: " الغيرة خلق فاضل متركب من النجدة والعدل؛ لأن من عدل كره أن يتعدى إلى حرمة غيره، وأن يتعدى غيره على حرمته. ومن كانت النجدة له طبعاً حدثت فيه عزة، ومن العزة تحدث الأنفة من الاهتضام".. إذن فالغيرة من صفات المؤمنين الكاملين، ومن لا غيرة له لا إيمان له.. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله يغار، وإن المؤمن يغار، وَغَيْرَةُ الله أن يأتي المؤمن ما حرم عليه). وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (المؤمن يغار والله أشد غَيْرًا).

اضافة تعليق