الإخصاء ليس بحل لمن أدمن الإباحية

الجمعة، 20 يوليه 2018 11:12 ص
shutterstock_224842306-696x555-1

 
ما حكم الإخصاء للتخلص من العادة السرية وإدمان الإباحية؟


يجيب الدكتور محمد عبد الجواد، قائد فريق واعي، ورئيس منتدى علاج إدمان الإباحية:

الإخصاء للآدمي فهو حرام؛ لما فيه من تعذيب النفس ‏والتشويه، مع إدخال الضرر الذي يفضي إلى الهلاك، فضلًا عما فيه من إبطال معنى ‏الرجولية التي أوجدها الله فيه، وتغيير خلق الله، وكفر النعمة، واختيار النقص على ‏الكمال، إضافة إلى أنه خلاف ما أراد الشارع من تكثير ‏النسل، إذ لو أذن فيه لأوشك توارد المسلمين عليه – رغبة في دفع الفتنة، والانقطاع إلى العبادة – فيقلون بسبب انقطاع النسل، وقد ورد النهي عنه لمن أراد الاستعانة به على العفة في حديث عبد الله بن مسعود قال:

[ كنا نغزو مع رسول الله صلى ‏الله عليه وسلم، وليس لنا شيء، فقلنا: ألا نستخصي؟ فنهانا عن ذلك ]
.
وقال سعد بن أبي وقاص: [ رد رسول الله صلى الله ‏عليه وسلم على عثمان بن مظعون التبتل، ولو أذن له لاختصينا ] . رواه البخاري.

قال ابن حجر في هذا النهي: هو ‏نهي تحريم بلا خلاف في بني آدم.

إذا فالإقدام على الإخصاء لا يجوز، لما فيه من قطع النسل وتغيير خلق الله.. فقد روى الإمام أحمد في المسند: أن رجلا شابا أتى النبي صلى الله عليه وسلم يستأذنه في الخصاء فقال: [ صم وسل الله عز وجل من فضله ] .

وفيه أيضا عن عبد الله بن عمرو، قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله ائذن لي أن أختصي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [ خصاء أمتي الصيام والقيام ] . صححهما شعيب الأرنؤوط.
فعلى من وجد ثورة في شهوته أن يفعل ما أرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلم، حيث قال: [ يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وِجاء ] . رواه البخاري ومسلم. و معنى الوجاء الخصاء ، و هو كناية عن الوقاية من الزنا و مما يفيد في العلاج : الكثرة من الطاعات ، و البعد عن المثيرات ، و المهيجات ، من صور ، و أفلام خليعة ، و أغان و معازف ، و كذلك إشغال الوقت بما ينفع ، و البعد عن رفاق السوء.


و أما حديث أبي هريرة فرواه البخاري عنه قال: قلت: [  يا رسول الله إني رجل شاب وأنا أخاف على نفسي العنت ولا أجد ما أتزوج به النساء؟ فسكت عني، ثم قلت مثل ذلك، فسكت عني، ثم قلت مثل ذلك فسكت عني، ثم قلت مثل ذلك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يا أبا هريرة جف القلم بما أنت لاق فاختص على ذلك أو ذر ] .

وبوب عليه البخاري باب: ما يكره من التبتل والاخصاء. وكذلك بوب عليه النسائي والبيهقي. فليس في هذا الحديث ذكر للاستمناء، وإنما هو الاخصاء، وفيه دليل من طرف خفي على منع الاستمناء لا على جوازه كما يريد السائل، لأن الصحابة سألوا الترخيص في الاختصاء رغم شدته ومضرته ولم يسألوا عن الاستمناء رغم خفة مؤونته، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرشدهم إليه رغم شدة حاجتهم وتكرير شكايتهم.

 قال ابن الجوزي في كشف المشكل: العنت: الزنا، وأصل العنت الحمل على مشقة لا تطاق، وإنما ذكر القدر ليمنعه من ذلك الفعل. اهـ.

وقد قرن الإمام البخاري بهذا الحديث حديث ابن مسعود قال: [ كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس لنا شيء، فقلنا ألا نستخصي، فنهانا عن ذلك، ثم رخص لنا أن ننكح المرأة بالثوب ] 
 

اضافة تعليق