"ورجل قلبه معلق بالمساجد".. جرب وسترى العجب

الجمعة، 20 يوليه 2018 10:50 ص
هل قلبك معلق بالمساجد

هل جربت حلاوة تعلق قلبك بالمسجد.. هل ذقت راحة البال أثناء ذهابك ومجيئك من وإلى المسجد؟.. جرب وسترى.. فعن أبي هريرةَ رضي الله عنه عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: «سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل، وشابٌ نشأ في عبادة الله، ورجل قلبه معلق بالمسجد إذا خرج منه حتى يعود إليه، ورجلان تحابا في الله فاجتمعا على ذلك وافترقا عليه، ورجل ذكر الله خاليًا ففاضت عيناه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله رب العالمين، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه». متَّفق عليه.

فمن كان قلبه معلق بالمساجد يعمرها بطاعة الله وذكر الله وبالصلاة وقراءة القرآن، وهذه عمارة المساجد حقاً التي مدح الله أصحابها فقال جل شأنه: ﴿ إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُوْلَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ ﴾ [التوبة: 18].

وأهل المساجد هم الرجال الذين لا تلهيهم تجارةٌ ولا بيعٌ عن ذكر الله وإقام الصلاة قال عز من قائل: ﴿ فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ * رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ ﴾ ﴾ [النور:36، 37].

ورجل قلبه مُعلّق بالمساجد: مُعلّق قلبه بالمساجد ما إن تنتهي صلاة فرض وإلا قلبه مُعلّق بتأدية الصلاة التي تليها لماذا؟.. لأنه يجد السعادة والأنس والراحة والاطمئنان والاستمتاع بأداء الصلاة في جماعة في بيوت الله حيث يُنادى بها، ويجد المتعة في الجلوس بالمساجد لانتظار الصلوات ولذكر الله والاعتكاف وتلاوة القرآن الكريم، وهذا هو دأبه في كل وقت من الأوقات في رمضان الكريم وفي غيره، ليس كالذي يحافظ على الصلوات في رمضان وعلى تلاوة القرآن فما إن ينتهي شهر الخير والبركة إلا وقد انتكس ورجع إلى حالته الأولى، أو كالذي يضيق في المسجد ويزداد غضباً إذا طالت الصلاة أو الخطبة.

وشتّان ما بين رجل مؤمن قلبه مُعلّق بالمساجد وبين من همّه الدنيا وحطامها، فالمؤمن في المسجد كالسمكة في الماء، وغيره في المسجد كالطير في القفص، ويستطيع كل شخص أن يعرف نفسه ويعرضها ويقيسها على هذا المثَل ليعلم من أي صنف هو.

تأملوا أحوال بعض الناس في صلاة الجمعة وبعض الصلوات عندما يُسلم الإمام كيف حالهم ينطلقون كأنهم كانوا في سجن لا استغفار لا ذكر لا دعاء.

رجل معلّق قلبه بالمساجد، كلما نودي للصلاة فيها سارع إليها وإليه بشوق ورغبة لينال القلب ارتياحه ولسان حاله: «أرحنا بالصلاة يا إمام».

وإذا قُضيت الصلاة ظلّ القلب معلقًا بالمسجد، وإن خرج منه الجسد حتى يعود إليه مرة أخرى. وما كان هذا التعلق أن يأتي من فراغ، ولكنه ثمرة التعلق بالله محبةً، وإنابةً، ورغبةً، ورهبةً، وخوفًا، ورجاءً، وإخلاصًا، وتوكلاً، وذلاً، وتعبُّدًا. فالتعلق بالله تعالى وحده هو الغاية العظمى والنجاة الحقة. ومن تعلق بغير الله تعالى شأنه كما قال تعالى: ﴿ مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاء كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ﴾ [العنكبوت: 41].

اضافة تعليق