التزاور في الله.. من السن المهجورة في زمن التواصل الإلكتروني

الجمعة، 20 يوليه 2018 06:00 م
التزاور في الله

كما أن للتكنولوجيا فضلها على سرعة الاتصال بالآخر والتواصل معه، إلا أن لها وجهًا آخر أفقدنا خير وفضل التواصل المباشر والتلاقي عن قرب.

فلا يمكن أن يكون الاتصال الإلكتروني بديلا عن التزاور وتلاقي الأشخاص والتفاعل المباشر معهم ومع أفراحهم وأحزانهم والشعور بنبضهم والبشاشة في وجوههم وغيرها من الصفات التي حرص الإسلام على التمسك بها.  

لقد وعد الله تعالى بالفضل العظيم لمن زار أخاه في الله ولم يخرج لغرض دنيوي، ففي الحديث أَنَّ رَجُلًا زَارَ أَخًا له في قَرْيَةٍ أُخْرَى فَأَرْصَدَ الله له على مَدْرَجَتِهِ مَلَكًا– أي على قارعة طريقه-فلما أتى عليه قال أَيْنَ تُرِيدُ؟ قال: أُرِيدُ أَخًا لي في هذه الْقَرْيَةِ، قال:هل لك عليه من نِعْمَةٍ تَرُبُّهَا – تقوم بها-؟ قال: لَا غير أني أَحْبَبْتُهُ في اللَّهِ عز وجل، قال: فَإِنِّي رسول اللَّهِ إِلَيْكَ بِأَنَّ اللَّهَ قد أَحَبَّكَ كما أَحْبَبْتَهُ فيه".رواه مسلم.

وكما أن التزاور في الله له ثمرته في الدنيا من حب الناس ومشاركتهم في جميع شئونهم  وهو ما يضفي على المجتمع نوعًا من التراحم والتلاقي والتعاطف، فإن له ثمرته في الآخرة بالفوز بالجنة بإذن الله تعالى، فعن أبي هريرة-رضي الله عنه-قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من عَادَ مَرِيضًا،أو زَارَ أَخًا له في اللَّهِ، نَادَاهُ مُنَادٍ أَنْ طِبْتَ وَطَابَ مَمْشَاكَ وَتَبَوَّأْتَ من الْجَنَّةِ مَنْزِلًا".رواه الترمذي.

نعم التواصل الإلكتروني يسد لحد كبير الفجوة بين الطبقات نظرًا لضيق الوقت وكثرة الانشغالات والأعباء إلا أنه لا ينبغي الاعتماد عليه وحده في التواصل، فلا يمكن أن يحل بديلا عن تلاقي الأشخاص والأنس بهم.

اضافة تعليق