هل الإنسان الطيب "عبيط"؟.. النبي يكشف جزاء الهين اللين

الخميس، 19 يوليه 2018 03:00 م
هل-المسلم-الطيب-إنسان


يظن الكثير من الناس في الوقت الحاضر، أن المسلم الطيب، هو محض إنسان ساذج، بالرغم من أن المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين، فربما يتساهل هذا المسلم الطيب مع غيره رغم معرفته بمكر غيره، أو ربما لا ينظر إلى ما في أيدي الناس، أو يتساهل في حقه، ومع ذلك ينظر إليه غيره من المبتزين على أنه إنسان ساذج او باللغة الدارجة إنسان " عبيط".

ويعلق النبي صلى الله عليه وسلم على هذا السلوك، في حديث عبد الله بن مسعود -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (ألا أخبركم بمن يحرم على النار، أو بمن تحرم عليه النار؟، تحرم على كل قريب هين لين سهل).

من هو الذي لا يعذب بها، يحرم عليها أو تحرم عليه؟ قال: (تحرم على كل قريب هين لين سهل)،(قريب)، يمكن أن يفسر بأنه السهل، بمعنى أنه إن وقع عليه شيء من المظلمة، أو الخطأ، أو نحو ذلك، فاستُرضِي يرضى، قريب.

لكن من الناس من لو وقع في حقه شيء من التقصير فإن رضاه لا ينال، ولا يمكن أن يستدرك هذا الخطأ في حقه مهما اعتذر إليه، فهذا ليس بقريب، هذا بعيد، ولهذا فإن من أهل العلم من يفسر القريب هنا بأنه السهل.

لكن لما ذكر النبي -صلى الله عليه وسلم- السهل في هذه الأوصاف في آخرها كان التأسيس أولى من التوكيد، يعني: بمعنى أن لا تكون كلمة قريب بمعنى سهل، فتكون مكررة، فيكون القريب بمعنى أنه قريب الفيئة إذا حصل له صدود، غاضَبَ أحداً، وهو قريب أيضاً إذا استُرضِي، وهو قريب أيضاً حينما يُحتاج إليه في شيء، إلى غير ذلك من المعاني.

وأما الهين واللين، فالهين هنا صفة مدح، وأما الهوان فهو صفة ذم، الهوان قريب من معنى الذل، وأما الهين هنا فمعناه أنه ليس بصعب، ولا شَكْس، ولا عَسِر.

يعني: من الناس من يكون فيه شيء من الرعونة والصعوبة، والقرب منه مشكلة، إذا اقتربت منه فأنت لا تأمن على نفسك من غوائله.

فلان هين لين، بمعنى أنه طيع يستجيب، ولا تصل به الخصومة إلى حد يؤذي به الآخرين، أو أن يظلمهم، أو نحو ذلك، ولا يكون هذا الإنسان متمنعاً حينما يُطلب منه النزول عن بعض حقه، أو نحو ذلك، فلان هين لين، واللِّين ضد الشدة، والسهل هو الذي يقابل الصعب والشديد.

هذه أوصاف قسمها الله -عز وجل- على عباده، والناس لا يستوون في ذلك إطلاقاً، ومنهم من يوهب هذه الأوصاف، ومنهم من يحصّل بعضها، أو كثيراً منها بالترويض والمجاهدة، وتربية النفس، وكما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إنما العلم بالتعلم، وإنما الحلم بالتحلم).

فذاك الإنسان الذي يقابل هذه الأوصاف، يعني: ليس بهين، ولا لين، ولا سهل، ولا قريب، معناها أنه صعب شديد، شكس الطباع، لا يمكن أن يُغضي، أو أن يتجاوز، أو أن يتنازل، أو أن يفوّت حقًّا من حقوقه، ومن حصل منه -في وهمه على الأقل- شيء من الإساءة في حقه، فإن هذا الإنسان الشديد لا يترك سبيلاً إلا سلكه من أجل استقصاء حقه.

فالقريب سهل هين لين، وإذا طلب منه الناس أن يتنازل عن بعض مظلمة، أو حق، أو نحو ذلك، فالأمر قريب، قالوا: نحن نجلس ونصطلح، فلا إشكال، وأما الآخر فلا يفهم هذه اللغة إطلاقاً.

مثل هذه الأخلاق ليست من أخلاق أهل الجنة، المؤمن يتنازل عن بعض حقه، يتحمل، يصبر، يعفو، يصفح، لا يؤذي إخوانه المسلمين بفعل، يظلمهم بيده، أو يأخذ أموالهم ونحو ذلك، ولا يؤذيهم بالقول، يتكلم فيهم، يجرح مشاعرهم بكلام لا حاجة إليه، ولو رأى منهم ما يكره من الأقوال والفعال يكظم ذلك في نفسه، ويصبر، ويحتسب عند الله -عز وجل- ويعفو ويصفح.

اضافة تعليق