من "نهى رشدي" إلى "رانيا فهمي".. حرب لاتنتهي ضد التحرش

الخميس، 19 يوليه 2018 11:02 ص
19_7

99% من المصريات يتعرضن للتحرش، بحسب دراسة لـ "المركز المصري لحقوق المرأة"، والواقع يقول إن الأمر يتكرر يوميًا في المواصلات والشوارع، بكل أشكال التحرش، بما فيه التحرش اللفظي الذي أصبح أكثر فجاجة.

رانيا فهمي، أول فتاة تحصل على حكم ضد متحرش بعد تفعيل قانون تجريم التحرش، لمسها أحد الرجال وهي في طريقها إلى السوق، فثارت لكرامتها، وانهالت عليه ضربًا، وسط المارة في الشارع الذين حاولوا صرفه عنها وتخليصه منها.

توجهت رانيا (23 عامًا) وحاملة بكالوريوس العلوم، إلى المستشفى فور تورم يدها نتيجة الاشتباك مع المتحرش، ومن حسن حظها تم تحرير محضر بالواقعة، وتم الاستدلال على المتحرش من خلال إحدى كاميرات المراقبة المثبتة أمام محل حدثت أمامه الواقعة.

تقول رانيا: "ما دفعني إلى القضاء هو استرداد حقي فقد شعرت بأنني "رخيصة" يمكن لأي رجل أن ينهش لحمي، خاصة وأن أبي متوفى، لا أنكر أنني تعرضت إلى ضغوط كثيرة من المجتمع وأهل المتحرش الذين باعني إليهم المحامي الخاص بي مقابل 30 ألف جنيها، لكنني آثرت الانتصار حتى يكون عبرة لمن يعتبر وحتى ترد إليّ كرامتي كاملة".

وبعد أن ألقت أجهزة الأمن القبض على المتهم في الواقعة، وجهت له تهمة محاولة هتك عرض والتحرش، وتمت إحالته إلى محكمة الجنايات، حيث تم الحكم عليه مؤخرًا بالسجن ثلاث سنوات.

وعقبت رانيا على الحكم، قائلة إنه ينبغي أن تثور جميع الفتيات ضد التحرش الجنسي ثأرًا لكرامتهنّ.

نهى رشدي


والحصول على حكم في واقعة كهذه ليس الأولى من نوعه، ففي عام 2009 استطاعت نهى رشدي (مخرجة) أن تحصل على حكم بالحبس ثلاث سنوات وغرامة 5000 جنيها، لتكون أول فتاة في مصر، وهي أيضًا أول فتاة تجري وراء المتحرش وتلقي القبض عليه بعد مسكه لجزء حساس في جسدها وسحلها منه أثناء قيادته السيارة.

الفتاة نجحت في حشد الرأي العام والحصول على جمعيات المجتمع المدني حينها، وحصلت على حكم من خلال قانون العقوبات حيث تم تصنيف القضية هتك عرض لا تحرش جنسي.

انتقام الفتيات

 

لم تعد الفتيات منكسرات حاليًا يستسلمن للتحرش خوفًا من الفضيحة الاجتماعية بل أصبحنّ أكثر قوة واعتزازا بأنفسهنّ، مستخدمات دبوس الحجاب إرهاب المتحرش في المواصلات العامة، وفضح المتحرش بمختلف الأساليب المبتكرة.

وسام عبد العزيز (35 عامًا) تحرش بها أحد الرجال أثناء ركوبه دراجة بخارية، فلمس جسدها ولاذ بالفرار، فلاحقته وهو يرمقها بنظرة المنتصر، حتى ارتفع نبرة صوتها فأوقع به شابًا على الأسفلت بعدما ركل دراجته البخارية استجابة لاستغاثة الفتاة.

وتحكي: "قررت أن أحرر ضده محضرًا في الشرطة، ولكني سمعت كثيرًا عن التحرشات التي تواجه الفتيات في الاقسام والتعنت الصريح ضد تحرير محاضر التحرش، وفي نفس الوقت أخذ المتحرش يعتذر ويتوسل إليّ بأن أصفح عنه، لأنه يعول والدته المسنة وزوجته وابنته ذات الـ 12 عامًا، وهنا تبادر إلى ذهني عقاب اجتماعي ونفسي مختلف، فأخبرته بأنني سأعفو عنه شرط أن يهاتف والدته وزوجته وأقص لهما الحادث، وإن طلبتا مني الصفح سأعفو عنه".

وتتابع: "اتصل بوالدته، فأخبرتها أنه في قبضتي وسأتوجه به إلى قسم الشرطة لتحرير محضر تحرش ضده، والقضية عقابها السجن لمدة لا تقل عن 6 أشهر كحكم مخفف، فأخذت تصرخ وتتوسل إلي أن أعفو عنه، فطلبت منها أن أتحدث إلى زوجته وقصصت عليها الأمر فأيدتني في تسليمه إلى الشرطة، ونادت على ابنته وأخبرتها بأن والدها متحرش ويستحق السجن، وقتها تركته يذهب إلى منزله ويلقى عقابا اجتماعيا وكسرة نفس أكبر بكثير".

أساليب المواجهة

الكونج فو: من الألعاب الصينية المشهورة وهي رياضة من أقوى رياضات المنازلات والدفاع عن النفس تمارس بسلاح أو بدون سلاح، وتتكون من سلسلة من الحركات الحرة الهجومية أو الدفاعية تدمج فيها الحركة بالسكون أو السرعـــة وبالهجــوم المخادع، وقد ظهرت مــــؤخــرًا مدارس مختلـــــفة لهذا الفن من الساندا والوينج تشــان والجيت كندو.

الكاراتيه: تعني كلمة (كاراتيه) اليد المجردة من السلاح بالتالي فهو فن يسعى إلى تحسين الروح والجسد وهو من أقوى الفنون الحربية، نشأ في الصين على يد البوذيين منذ أكثر من ألفي عام وكانوا يستخدمونها في الدفاع عن أنفسهم وزيادة قوتهم البدنية. 

الجودو: أصلها صيني نقلت من الصين إلى اليابان في القرن السابع قبل الميلاد وانتشرت على نطاق واسع بسبب إعجاب الجميع بها.

الأيكيدو: أيضًا من رياضات الدفاع عن النفس التي يمكن استعمالها في القضاء على خصم مسلح أو غير مسلح، وهي رياضة يابانية الأصل وكلمة إيكيدو تعني تناسقاً بين العقل والجسم وحركات اللاعب والخصم.

التايكوندو: ظهرت قديمًا في كوريا وتتميز عن غيرها من رياضات الدفاع عن النفس باعتمادها الرئيسي على استخدام القدم في الهجوم والدفاع ويتدرج مستوى اللاعبين لمستويات في الأحزمة من الأصفر للأزرق للأحمر وانتهاء بالأسود.

الملاكمة: رغم أنها رياضة غير أنثوية إلا أن البعض يفضلنها، وأول من عرفها هم اليونانيون في القرن الثامن قبل الميلاد وانتشت بعدها في العالم بأسره حيث نالت إعجاب الناس وأقبلوا على تعلمها.

تجارب دفاعية

دولة كينيا من أكثر الدول التي تعاني جرائم الاغتصاب، ما دعا البعض إلى تكوين جماعة "الدولفين" لتعليم النساء كيفية الدفاع عن أنفسهن في المواقف الحرجة، من أجل تقليص حوادث الاغتصاب، التي يشير بعض الناشطين إلى حدوث واحدة في كينيا كل نصف ساعة.

"افقئي عينيه.. اركليه بين رجليه"، بهذه العبارات يصيح خبير الكاراتيه دونكان بومبا أمام 200 تلميذة كينية يتابعن حركاته باهتمام وهو يهاجم بوحشية زميل يقوم بدور المغتصب.

ومن أهم النصائح التي توجه للفتيات هي استغلال جميع الامكانيات المتاحة مثل: 

الرياضة: تعلم رياضات الدفاع عن النفس مثل الكارتيه والكونج فوه.
الجري: فكري أولاً في الملاذ، ويفضل أن يكون أقرب قسم شرطة أو أقرب تجمع من الناس.

اطلقي لصوتك العنان: صراخ الأنثى مرتبط في مجتمعاتنا الشرقية بالكوارث والمصائب، وهنا يجدر بك اللعب على هذا الحبل، واطلقي لصوتك العنان إذا بدأ المتحرش أو المغتصب من الاقتراب منك.

البخاخ المخدر: وسيلة ناجحة اعتمدتها الكثير من النساء فلا تتخلي عنه في حقيبتك.

اضافة تعليق