لماذا تخلف المسلمون؟.. كتاب يكشف كيف كنا وكيف أصبحنا؟

الخميس، 19 يوليه 2018 10:15 ص
لماذا تخلف المسلمون



سلط المفكر الإسلامي الدكتور رجب البنا، الضوء على إمكانات وثروات وعقول وشباب الامة الإسلامية، مما يجعل التقدم الحضارى ممكنا، موضحا أن بوادر النهضة التى تلوح الآن فى بعض البلاد الإسلامية، تكون إيذانا بفجر جديد، وتعود الشعوب الإسلامية إلى سابق عصورها، حين كان المسلمون هم السابقون فى العلوم والتقدم، وكانوا مشاعل النور التى بددت ظلام عصور التخلف فى أوروبا.

وقال المفكر رجب البنا، في مقدمة كتابه «لماذا تخلف المسلمون»، الصادر حديثا وعرضت له صحيفة "الأهرام"، إن هذا السؤال شغل بال كثير من المفكرين المسلمين وغير المسلمين، حيث لم يتبق لنا إلا البكاء على زمن مضى كان فيه المسلمون هم صناع الحضارة، بينما كانت أوروبا تعيش فى عصر الجهل، وما زالت أمامهم الفرصة ليعودوا إلى سابق مجدهم، حين أسسوا حضارة عظيمة، ملأت الدنيا نورا ومعرفة وعلما.

وحذر البنا في كتابه قبل فوات الأوان، من العقد التى تحكم العالم الإسلامي، موضحا أنه لن يتقدم إلا إذا تخلص من العقد التى تجمد أفكاره وتعطل مسيرته، فإذا أراد التقدم فعليه أن يسير على ساقين وليس بساق واحدة، ويطير بجناحين ويتنفس برئتين، ويبنى حاضره ومستقبله بأبنائه جميعا، من الرجال والنساء، ويعود الى المفهوم الصحيح للدين، ويدرك أن الله لم يعط لمخلوق الحق فى حرمان مخلوق آخر من حقوقه، والناس - فى الإسلام - سواسية كأسنان المشط، كما قال الرسول عليه الصلاة والسلام.

وعرج المؤلف فى كتابه على كيف كان حال المسلمين، فى الوقت التى كانت تعيش أوروبا وبقية دول العالم فى ظلام الجهل والتخلف، حيث أنشأ المسلمون حضارة كبرى استمرت ثمانمائة عام، من القرن السابع الميلادى حتى القرن الرابع عشر، وبعد أن تعلمت أوروبا من علوم وثقافة المسلمين، فقد ظلت أوروبا تنقل عن المسلمين وتترجم المؤلفات الإسلامية العلمية والحضارية إلى اللغة اللاتينية، وهذه المؤلفات الإسلامية كانت تدرس فى جامعات أوروبا، وتعلمت أوروبا من العبقرية الموسوعية للعلماء المسلمين، من أمثال الرازي، وابن سينا، والبيروني، والحسن بن الهيثم وغيرهم ممن ابتدأ عصر نهضة العلم الإسلامى على أيديهم، فكان لعلماء المسلمين الفضل على النهضة الأوروبية التى لم تكن تتحقق دون المبدعين المسلمين، الذين كانت لهم إنجازات مبهرة فى الطب والرياضيات والجغرافيا وفى الأدب والموسيقي، ودراسة الجبال والمحيطات والمياه الجوفية، والمراجع فى الغرب مملوءة بصفحات تشهد على ان الفضل للعلماء المسلمين فى نشأة وازدهار الحضارة والثقافة والتقدم العلمى فى أوروبا.

 وأوضح المؤلف إن تعدد واختلاف آراء المفكرين والباحثين حول أسباب تخلف المسلمين، وحول الطريق الى تعويض ما فات واللحاق بعصر العلم والحضارة والحرية، الذى سبقتنا إليه دول الغرب، على الرغم من أن نهضة الغرب وحضارته قامت بفضل إنجازات الحضارة العربية الإسلامية، ومع اختلاف الآراء يمكن أن نلاحظ الاتفاق على تشخيص الحالة التى يعيش فيها المسلمون، بينما الاختلاف ينحصر فى تحديد العوامل التى وصلت بنا إلى ما نحن عليه اليوم.

وأكد أن تعدد الاجتهادات فى فهم الحالة التى وصلت إليها المجتمعات الإسلامية، يمكن أن يوصلنا إلى تصور متكامل لأسباب هذه الحالة، ويدعونا للاجتهاد فى البحث عن الطريق الصحيح لاستعادة عصر النهضة للعالم الإسلامي.

وتساءل الكاتب: "من المسئول عن التخلف؟ هل هم المسئولون لأنهم مسلمون؟ أم لأنهم لا يطبقون روح الإسلام؟ موضحا أنه منذ القرن التاسع عشر وإلى اليوم، مازال هذا السؤال مطروحا، ومحاولات الإجابة عنه لا تتوقف فى الشرق والغرب، وطرح السؤال بهذه الصيغة، ينطوى على اتهام للإسلام بأنه السبب فى هذا التخلف على الرغم من وجود شعوب غير إسلامية تشارك المسلمين فى التخلف، وربما تكون أكثر تخلفا".

واختتم قائلاً: إن نموذج ماليزيا يرد على الادعاء السائد لدى بعض المفكرين فى الغرب، بأن الإسلام هو السبب فى تخلف الدول الإسلامية، كما أنه نموذج يؤكد أن التقدم ممكن للمسلمين بالإسلام وبالعلوم الحديثة وبالتعايش مع قيم التقدم.

اضافة تعليق