هل يكون "الزواج بالتقسيط" حلاً للقضاء على العنوسة؟

الأربعاء، 18 يوليه 2018 12:51 م
العنوسة بين نساء العرب


ضربت ظاهرة العنوسة بجذورها في غالبية المجتمعات العربية، وأصبحت شبحًا يهدد الأسر ويثير ذعرهم، في الوقت الذي تشير فيه الأرقام إلى تضخم العنوسة وتوغلها في معظم البيوت العربية، حيث إن ثلث عدد الفتيات في الدول العربية بلغن عمر الثلاثين دون زواج وفق ما أشارت إليه دراسة حديثة.


وجاءت الجزائر صاحبة النصيب الأكبر، إذ بلغ عدد النساء غير المتزوجات حوالي 11 مليون امرأة، وهو ما يفوق عدد سكان خمس دول عربية، بزيادة 200 ألف امرأة سنويًا فوق سن 25 عامًا، من بينهن خمسة ملايين فوق سن الـ35.

وفي السعودية ثلث عدد الفتيات السعوديات ممن هن في عمر الزواج يعيشن دون زواج، في حين وصل عدد الفتيات المتأخرات عن الزواج إلى 68% في الإمارات، و35% من الفتيات في كل من الكويت والبحرين وقطر قد بلغن مرحلة العنوسة، بينما تنخفض النسبة في اليمن وليبيا لتصل إلى 30%، و20% في الصومال والسودان. وفي المغرب وسلطنة عمان 10%.


ويقع الشباب الجزائري بين فكي الظروف المادية المتعسرة والغلاء الفاحش للمهور.  إذ ليس من اليسير الحصول في الجزائر على بيت مستقل، كما أن الإيجار أصبح حلاً معقدًا خاصة في ظل ارتفاع أسعار الإيجار، علاوة على عدم وجود قوانين تضع سقفًا للمهور، إذ وصل الحد الأدنى لإقامة حفلات الزفاف في الجزائر، إلى ما يزيد على 100 ألف دولار.

بينما تتراوح المهور في عدد من المناطق في الجزائر بين ألفين وأربعة آلاف دولار، الأمر الذي يجعل الشباب يتراجعون عن فكرة الزواج، إذ ليس بإمكانهم تحصيل كل ذلك برواتبهم المحدودة، وهو ما يتواجد في مصر والسعودية وأغلب الدول العربية.

 الزواج بالتقسيط

بدت فكرة الزواج بالتقسيط حلاً لدى كثير من الشباب الجزائري، وعبّر عن دعمها عددًا من الشيوخ كوسيلة لتيسير الحلال.

 إذ دعا الشيخ "شمس الدين الجزائري" إلى تلك الفكرة، مستعينًا بقول الرسول محمد – صلى الله عليه وسلم – "أكثرهن بركة أقلهن مهرًا"، موضحًا أنه إذا اشترطت أسرة الفتاة مهرًا غالي الثمن، فمن الممكن للشاب أن يدفعه بالتقسيط بعد الزواج.


 وفي السعودية، أعلنت مديرة شركة تنظيم حفلات في السعودية تدعى عبير حسن عام 2011، أنها نظمت ما يزيد على 51 حفلة زواج من بينها 13 حفلة كانت بنظام التقسيط المريح، وذلك لدعم الشباب المقبل على الزواج، داعية أولياء أمور الفتيات إلى تقليل أعباء الزواج، وتطبيق التقسيط على كل ما يتعلق به.

 كانت تلك المبادرة متزامنة مع ظهور مكاتب تيسير الزواج وتسهيل التعارف بين راغبي الزواج. فكانت فكرة الزواج بالتقسيط مفادها أن يدفع العريس مقدمًا في حدود نصف المهر المتفق عليه، ثم يتعهد بسداد باقي المهر على أقساط بإيصالات أمانة وشيكات لزوجته في فترة سداد محددة كوسيلة لتيسير الزواج.


تيسير الزواج

والتيسير في مسألة الزواج من مبادئ الإسلام ومقاصده، بل هو السبيل الصحيح لاستمرار الحياة على الوجه القويم، لذلك جاءت النصوص الشرعية والقواعد العظيمة التي تحثُّ على التيسير.

 فعن عائشة - رضي الله عنها - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((إن أعظم النساء بركةً أيسرُهن صداقًا).


كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بتيسير أمر الزواج لصاحب الدِّين والخُلق: ((إذا جاءكم مَن ترضون دينه وخُلقه فزوِّجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض)).

ولا بد من المسارعة بتزويج البنات، وقد ورد عن علي - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((يا عليُّ، ثلاث لا تؤخِّرها: الصلاة إذا أتت، والجنازة إذا حضرت، والأيِّم إذا وجدت لها كفؤًا)).


ومن حديث علي - رضي الله عنه - لما زوَّجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاطمة - رضي الله عنها - بعث معها بخميلة ووسادة أدم حشوها ليف، ورَحَيَين وسقاء وجرَّتين.

اضافة تعليق