اليتيم.. طريقك إلى مجاورة النبي في الجنة

الأربعاء، 18 يوليه 2018 11:16 ص
اليتيم


"أنا وكافلُ اليتيم في الجنة كهاتين"؛ وأشار بأصبعه السبابة والوسطى، حديث صحيح عن النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، لكن كيف لنا تحقيقه، كيف نستطيع أن نكفل اليتيم ونكون جيران النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة؟..

فمما لاشك فيه أنه لا يخلو مجتمع من أطفال يتامى فارق الموت عنهم آباءهم قبل وصولهم سن التكليف، ومعلوم حاجة اليتيم إلى العطف والحنان والعناية والرعاية والإحسان، ذلكم ما أولاه الإسلام العناية البالغة، وأكده في نصوص قرآنية وحديثية كثيرة.

وأمر الله تعالى بالإحسان إلى اليتامى فقال عز وجل: ﴿ وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى ﴾ [النساء: 36] وقال عز وجل: ﴿ وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ ﴾ [البقرة: 220].

وقد أخذ الله العهد على الأمم قبلنا بالإحسان إلى اليتامى فقال تعالى: ﴿ وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لاَ تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ ﴾ [البقرة: 83].

وحث الإسلام على رعاية اليتيم بتوفير حاجاته ومتطلباته، وجعل النفقة عليه خير نفقة ينفقها المسلم، يرجو ثوابها عند الله، قَالَ تَعالَى: ﴿ يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلْ مَا أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللّهَ بِهِ عَلِيمٌ ﴾ [البقرة: 215]، أوصى الله تعالى بحفظ مال اليتيم ورعايته وتنميته وعدم الاعتداء عليه بأي شكل من الأشكال، فقال: ﴿ وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلاّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ ﴾ [الأنعام: 152].

فالاعتداء على أموال اليتامى ظلم كبير وإثم عظيم، يوجب الله لصاحبه العقوبة في الدنيا والآخرة، يقول تعالى: ﴿ وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوباً كَبِيراً ﴾ [النساء: 2]، وقال سبحانه ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً ﴾ [النساء: 2].

مشاعر اليتيم، ربما أثرت فيها الكلمة العابرة، لذلك نهى الله تعالى عن أذيته وإهانته بأي نوع من الإهانة والأذى،قفَالَ تَعالَى: "فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ".

ظلم اليتيم وقهره قرين التكذيب بيوم الدين في كتاب الله عز وجل، لعظم الجرم فيه عند الله تعالى، يقول سبحانه: ﴿ أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ * فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ ﴾ [الماعون: 1، 2].

ومن إكرام اليَتِيمِ والقيام بحقه: تأْدِيبه ورِعايَته، فإِذا كَانَ كَافِلُ اليَتِيمِ فِي مَقامِ والِدِهِ، فَإِنَّهُ يُؤْمَرُ بِكُلِّ مَا يُؤْمَرُ بِهِ الوالِدُ مِنْ تَربِيَةٍ حَسَنةٍ وتَنشِئةٍ سَلِيمَةٍ علَى مَكارِمِ الأَخلاَقِ وجَمِيلِ الصِّفاتِ، فهَذا نَبِيُّ اللهِ زَكَريّا - علَيهِ السَّلاَمُ - يكفل الصديقة مَريمَ ويُتابِعُها ويُراقِبُها، ويَسألُها عَنِ الرِّزقِ الذِي وَجَدَهُ عِنْدَها، قَالَ تَعالَى: ﴿ وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزقاً قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ﴾ [آل عمران: 37].

وبالجملة فكل حق كفله الإسلام للإنسان فهو حق لليتيم يجب على المجتمع توفيره ورعايته وحفظه إلى أن يصبح قادراً على الاعتماد على نفسه والقيام برعاية شؤونه.

وقد نشأ نبينا – صلى الله عليه وسلم – يتيما، فبشرى لليتامى، فخير البشر محمد - صلى الله عليه وسلم - كان يتيما. قال تعالى: ﴿ أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوَى ﴾ [الضحى: 6].

اضافة تعليق