"اعبد ربك حتى يأتيك اليقين".. هذا هو المطلوب من المؤمن

الثلاثاء، 17 يوليه 2018 11:19 م
الصبر

اليقين من شُعَب الإيمان العظيمة التي ينبغي تدريب القلب عليها بعلْمٍ راسخٍ، وقد أمرنا سبحانه أن نعبُدَه حتى يأتيَنا اليقين، وألَّا نميل إلى من أُصيبوا بالشكِّ وقلَّة اليقين بربِّهم السميع المتين؛ حيث قال عز من قائل: ﴿ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ * وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ﴾ [الحجر: 98، 99]، وقال أيضًا: ﴿ فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ ﴾ [الروم: 60].
 
{فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ} : بعدما ذكر المولى سبحانه مآل فرعون وأتباعه و مستقرهم في جهنم بعد غرقهم وهلاكهم في الدنيا , يخبرنا سبحانه أن ميراث موسى و من آمن معه وهديتهم الكبرى تمثلت في الهداية و الكتاب , فالهداية ضمان للجنة إذا ما ثبت عليها ابن آدم و الكتاب دليله إلى الجنة و سبيله لتحقيق الهداية , بفعل أوامر الله المفصلة في الكتاب و ترك محرمات الله المذكورة في الكتاب.
 
والمطلوب من المؤمن الصبر و الثبات على الهداية وعلى احترام كلمات الله بتطبيقها واقعاً حيا معاشاً مع دوام التسبيح و المسارعة بالتوبة عند الوقوع في فخ المعصية. { {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْهُدَى وَأَوْرَثْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ * هُدًى وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ * فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ } } [غافر 53 – 55]
 
قال السعدي في تفسيره: لما ذكر ما جرى لموسى وفرعون، وما آل إليه أمر فرعون وجنوده، ثم ذكر الحكم العام الشامل له ولأهل النار، ذكر أنه أعطى موسى { {الْهُدَى} } أي: الآيات، والعلم الذي يهتدي به المهتدون. { {وَأَوْرَثْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ} } أي: جعلناه متوارثًا بينهم، من قرن إلى آخر، وهو التوراة، وذلك الكتاب مشتمل على الهدى الذي هو: العلم بالأحكام الشرعية وغيرها، وعلى التذكر للخير بالترغيب فيه، وعن الشر بالترهيب عنه، وليس ذلك لكل أحد، وإنما هو { { لِأُولِي الْأَلْبَابِ} } { فَاصْبِرْ } يا أيها الرسول كما صبر من قبلك من أولي العزم المرسلين.
 
{ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ } أي: ليس مشكوكًا فيه، أو فيه ريب أو كذب، حتى يعسر عليك الصبر، وإنما هو الحق المحض، والهدى الصرف، الذي يصبر عليه الصابرون، ويجتهد في التمسك به أهل البصائر. فقوله: { {إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ } } من الأسباب التي تحث على الصبر على طاعة الله وعن ما يكره الله.
 
{ {وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ} } المانع لك من تحصيل فوزك وسعادتك، فأمره بالصبر الذي فيه يحصل المحبوب، وبالاستغفار الذي فيه دفع المحذور، وبالتسبيح بحمد الله تعالى خصوصًا { { بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ } } اللذين هما أفضل الأوقات، وفيهما من الأوراد والوظائف الواجبة والمستحبة ما فيهما، لأن في ذلك عونًا على جميع الأمور.

اضافة تعليق