حرمان المرأة من الميراث.. عادة جاهلية.. وأكل للأموال بالباطل

الثلاثاء، 17 يوليه 2018 01:36 م
حرمان

"يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ فَإِن كُنَّ نِسَاء فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَآؤُكُمْ وَأَبناؤُكُمْ لاَ تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيما حَكِيما"، على الرغم من النص القرآني الصريح حول أحقية المرأة في الحصول على الميراث، إلا أن هناك من يضرب بكلام الخالق عرض الحائط، فلا يورث المرأة، ولا يمنحها حقها الذي أوجبه الله لها.


يتجدد الحديث بين الحين والآخر، حول قضية حرمان المرأة من الميراث في بعض المجتمعات، وهي القضية التي لا ترتبط بسن تشريعات من عدمه، بقدر ما ترتبط بأعراف وتقاليد متوارثة لا تمت للإسلام بصلة، خاصة وأن الشريعة الإسلامية تنص نصًا قاطعًا وصريحًا على أن الميراث حق أصيل لأصحابه، وتوعد من يخالف ذلك بجنهم خالدًا فيها، كما أن القانون يعاقب من يحرم أصحاب الحقوق في الميراث بعقوبات مغلظة، وصلت إلى السجن الآن، بعد انتزاع الحق المغتصب منه.

ونشرت الجريدة الرسمية في 30-12-2017 تعديل قانون المواريث 77 لسنة 1943، والذي وافق عليه البرلمان المصري في 5-12-2017.، ويضيف التعديل إلى القانون المادة 49 التي تنص على معاقبة  كل من امتنع عن تسليم الوارث نصيبه الشرعي بالحبس مدة لا تقل عن 6 أشهر وغرامة قد تصل إلى مئة ألف جنيه. كما تعاقب كل من حجب أو امتنع عن تسليم مستند يثبت ميراثًا بالحبس 3 أشهر وبغرامة لا تقل عن عشرة آلاف جنيه.

ويخلو القانون الحالي، الصادر عام 1943، من أية عقوبة جزاء الحرمان من الميراث. وقُدمت، عدة مشاريع قوانين لتعديله، إذ تقدم مجلس الوزراء، والمجلس القومي للمرأة في يناير وديسمبر 2016 على التوالي، بمشروعين. كما اقترحت عدد من الجمعيات الأهلية مشروع قانون في سبتمبر 2017 إدخال

تعديلات عليه، إضافة إلى مشاريع أخرى تقدم بها نواب في البرلمان.
ويأتي التعديل المُقر في إطار تطبيق المادة 11 من الدستور المصري التي  ألزمت الدولة بتحقيق المساواة بين المرأة والرجل فى جميع الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، بجانب حماية المرأة ضد كل أشكال العنف، وكذلك القضاء على التمييز ضد المرأة في ما يخص حصولها على الميراث وفقاً للمادة 53 من الدستور التي تنص على مكافحة كافة أشكال التمييز.

العرف يحكم

حسب دراسة أعدتها الدكتورة سلوى محمد المهدي، تستخدم العائلات بالصعيد ما يسمى بعرف "الرضوى" حيث تتم ترضية الأنثى بمبلغ مادي عوضًا عن الميراث.


وكشفت الدراسة عن أن حوالي 95.5% من النساء بمحافظتي سوهاج وقنا لا يرثن وفق العرف والتقاليد التي لا تحبذ توريث المرأة خوفًا من استيلاء زوجها وأبنائها على الميراث، وبالتالي ينتقل الميراث إلى أشخاص أغراب عن العائلة وأن الفتاة لا يحق لها أي ميراث بعدما قام والدها بتعليمها وتجهيزها بكل شيئ أثناء الزواج .

 ويلجأ بعض الآباء والأشقاء لحيل لمنع شقيقاتهم وبناتهم من الحصول على الميراث، فقد يبيعون ممتلكاتهم لشخص صوريًا، أو يسرق بعضهم بصمة أصباع الأب على فراش الموت أو بعد وفاته ليبيع لنفسه أو لأشقائه الذكور كل ممتلكات والدهم، أو تزوير مستندات رسمية تثبت البيع.

جهل المرأة

ولعل العامل الأهم الذى يعود له استمرار هذه الظاهرة، هو جهل المرأة بحقوقها الشرعية والقانونية، والذي يجعلها تعتبر أن حرمانها من الإرث هو حق للرجل، كما أن أغلب حالات الحرمان من الميراث التي رصدتها الدراسة السابقة تكون بتحريض من الأم، وخوفًا من مشاركة أزواج بناتها لأبنائها في ميراث والدهم، فضلاً عن أن خوف النساء من فقدان الترابط الأسري مع عائلتهن وأشقائهن، يجعلهن يمتنعن عن المطالبة بالميراث.


 ما أن بعض القرى بمحافظة سوهاج بصعيد مصر تنتهج مبدأ "أن المرأة التي تطالب بالميراث تقتل".

ووفقًا لدراسة أجرتها وزارة العدل عام 2008، فإن 8 آلاف جريمة قتل تقريبًا، ترتكب سنويًا، ضد اناث وذكور، بين أفراد الأسرة الواحدة بسبب الميراث في مصر.


الدراسة كشفت أيضًا عن زيادة أعداد قضايا النزاع على الميراث بالمحاكم، والتي بلغت 144 ألف قضية سنويًا، إلى جانب 2750 قضية حجر على الوالدين بدعوى عدم الأهلية. إلا أن هذه القضايا تستهلك وقتًا طويلاً بالمحاكم، مما يجعل المرأة تفكر كثيرًا قبل المطالبة بحقها بالميراث عن طريق القضاء.

تقصير الأئمة

 

وقال الشيخ سيد عبد العزيز، عضو لجنة الفتوى بأسيوط، في تصريحات صحفية: "للأسف أئمة المساجد يرفضون طرح القضية على المنابر في الصعيد لأنهم أيضا امتنعوا عن إعطاء عماتهم وأخواتهم البنات ميراثهن". 
كما أن حال المرأة المسيحية لا يختلف كثيرًا عن المسلمة، فحسب تصريح راعي كنيسة مار مرقس الكاثوليكية بالمنيا الأب أندراوس فرج لجريدة "المونيتور"؛ الكنيسة لديها العديد من التظلمات من النساء بسبب حرمانهن من الميراث وطمع ذويهن بحجة الأعراف والتقاليد، خصوصًا في محافظات الصعيد، على الرغم من إعطاء الدين المسيحي الحق في الميراث للمرأة بنصيب متساو مع الرجل، وبرغم وساطة الكنيسة، لا تحصل المرأة على حقها كاملاً، وتتراجع في كثير من الأحيان عن طلب حقها في الميراث، خوفاً على علاقتها بأسرتها وعدم الدخول في مشاحنات معها.


وفي ظل غياب أدوات واضحة لتغيير المورثات الاجتماعية والثقافية، لا يمكن للقانون وحده مواجهة هذه الأنماط والعقائد السائدة، مما يجعل المرأة نفسها تتخوف من المطالبة بحقوقها وترضى بالأمر الواقع. خاصة في ظل غياب جهات يمكن للمرأة المظلومة أن تتوجه إليها لطلب المساعدة، وبالتالي تستخدم التعديل كأداة للحصول على حقوقها دون قضاء العديد من السنوات بين أروقة المحاكم من دون نتيجة.

 

اضافة تعليق