التخبيب.. أكثر ما يخرب البيوت.. ويطرد من رحمة الله

الثلاثاء، 17 يوليه 2018 12:54 م
التخبيب

يستخف الكثير من الناس بمصيبة تخريب بيوت المسلمين، وقطع أرزاقهم.. فما بين الإيقاع بين المرء وزوجته، وبين العامل ورئيسه في العمل، يحذر النبي صلى الله عليه وسلم، من "التخبيب" حينما قال في إحدى أحاديثه الشريفة: "ليس منا من خبب امرأة على زوجها أو عبدا على سيده"، ولكن الكثيرين لا يعرفون مدلولها الذي حذرنا منه النبي الكريم تحذيراً شديداً.

والتخبيب الذي حذر منه النبي صلى الله عليه وسلم، هو السعي للإفساد بين الزوجين من داخل أسرتهما أو من خارجها، لذا فحكمه محرم شرعاً، وقد يقع فيه الرجل والمرأة سواء كان القصد منه التفريق بينهما لتتشتت الأسرة لهدف مادي، أو اجتماعي، أو بقصد الزواج بأحدهما".

وأكثر من يقع في التخبيب هن النساء من خلال مجالسهن سواء بالتعميم في سب الرجال، أو التخصيص كأن تعلم إحداهن بحال أختها أو جارتها أو صديقتها فتفسدها على زوجها كأن تنصحها بأن تحمله فوق طاقته بالطلبات، أو أن تتعمد الرد عليه بالألفاظ السيئة، أو أن تتعمد التفتيش خلفه دون مبرر، أو أن تقوم بتنفيذ نصائح أمها للسيطرة على زوجها، ونتيجة كل تلك التصرفات كفيلة بخلق العداء بين الزوجين.

وربما يقع في التخبيب أم الزوجة نفسها، حينما تنصح ابنتها بالسيطرة على زوجها، والتفتيش وراءه حتى تمتلكه، ويبدأ من هنا خراب البيوت، وتكون النتيجة دمار حياة ابنتها، كالدبة التي قتلت ابنها.

وهناك صور أخرى من التخبيب عند الرجال، ومثل ذلك أن يستمع لمن يردد: إن المرأة ليس لها إلا لقمتها ولبسها، اضرب المرأة تعتدل فهي ناقصة عقل ودين، حاسب المرأة على كل شيء ولا تعطيها أي شيء بيدها فتفسد، تكريه أحد الوالدين الزوجة في عين زوجها سواء بسبها أو بأمره بتطليقها دون سبب، والنتيجة نفور المرأة، وافتعالها المشاكل، أو طلب الخلاص منه".

 
كما أن هناك من يخبب الرجل على الزواج على امرأته، بأن الزواج حل للمشكلات مع الزوجة الأاولى، لكي تشعر بالخطر، وتتنافس هي وضرتها على إرضاء الزوج، فتكون النتيجة هي تشريد الأسرة أيضا.

ويكون التخبيب بهدف الظفر بذلك الزوج أو بتلك الزوجة بعد الطلاق، ومنهم من يغار من واقع المستمع في بيته، فيكره سعادته، ويحاول إنهاءها من باب الحسد، ومنهم من يكون ساعٍ بالنميمة فقط كطبع فيه، ومنهم من يكون صاحب نظرة تشاؤمية تجاه الجنس الآخر فتجده في كل مجلس يسب ويشتم بشكل عام، مما يفضي بتغيير قناعات البعض تجاه زوجته أو زوجها".

واختلف الفقهاء في حكم زواج المخبب بمن خبب بها، والجمهور على جوازه، وذهب المالكية إلى عدم الجواز.
لذلك نصح الشرع الشريف، الزوجين تجنب مجالس الفتنة، والابتعاد عن أصدقاء السوء الذين يؤججون نار الفتنة، وإن ابتلي أحد الزوجين بأهل سوء يغرونه بالفرقة أو يوقعونه بالمشاكل، فليحذر منهم، وليؤدي فيهم حق الله من الصلة على قدر الحاجة، ولا يسترسل معهم في باطلهم، ويجب إدراك الزوجين أن المفسد ضعيف الإيمان، قليل المروءة، ظالم لنفسه، معتدٍ على غيره، محقق لمراد الشيطان، فيجب على الزوجين مهما كانت الظروف تعيسة وأحوالهما متكدرة من تقصير أو ظلم أو نشوز أو تفريط في حق الطرف الآخر، فإن الأصلح لهما بقاء الزوجية ودوام العشرة، أو اللجوء للقضاء الشرعي للفصل في أمرهما".


التحريش مرادف التخبيب

 
ومثل التخبيب يأتي التحريش، فأعظم ما يسعى به الشيطان بين عباد الله المؤمنين هو التحريش بينهم، وكلمة التحريش قد أخبر بها النبي صلى الله عليه وسلم عندما قال: (إن الشيطان قد أيس -وفي رواية: يئس- أن يعبده المصلون في جزيرة العرب، ولكن في التحريش بينهم)، فما هو التحريش؟.

والتحريش هو إثارة العداوة، وإلقاء البغضاء، وتأليب النفوس بعضها على بعض ليحدث الشجار، ويكون الشقاق، والتحريش هو الإغراء بين القوم، وقد يكون بين البهائم، وجاءت الشريعة بتحريمه فنهت عن التحريش بين البهائم؛ كمثل مناقرة الديكة، ومناطحة الأكباش، ونحو ذلك، وإذا كان الشرع قد حرم التحريش بين البهائم فكيف بالتحريش بين المسلمين، الذي يؤدي إلى قيام الخصومات، والشحناء، والحروب، والفتن، وأعظم فرحة للشيطان أن يفرق بين المسلمين، وأن يخالف بين كلمتهم، فيحرش بينهم في أمور عرقية، وطبقية، ووهمية كي يكون بينهم من الأحقاد، والضغائن ما يكون، ويتعالى بعضهم على بعض بالأحساب، والأنساب، والأموال، والمناصب، وغير ذلك، لا يرتاح الشيطان إلا إذا ألقى العداوة والفتن بين المسلمين.

اضافة تعليق