التكافل الاجتماعي.. هكذا تتحقق التقوى

الثلاثاء، 17 يوليه 2018 10:24 ص
الكفالة الاجتماعية

إذا استحدثوا صفة ما تلتصق بكل دين، لكان الإسلام دين التكافل الاجتماعي، لأن مفهوم التكافل في الإسلام يشمل مدلولات البر والإحسان، والصدقة والزكاة، وكل ما يتَّصل بهذه الألفاظ؛ مما يعطي معنى التعاطف والتعاون والتكافل بين الناس.. قال تعالى: ﴿ وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا ﴾ [النساء: 36].. وقال تعالى: ﴿ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ ﴾ [البقرة: 177]..وقال تعالى: ﴿ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَان ﴾ [المائدة: 2].

وتحقيق الكفاية والعدالة الاجتماعية في المجتمعات المسلمة، أمرٌ بالغ الأهمية، فلتحقيقها انتهج الإسلام العديد من الوسائل؛ حيث فُرِضت الزكاة على الأموال، وحثَّنا الله على الوَقْف؛ بل إن الله عز وجل ربط تحقق التقوى الحقَّة والإيمان الصادق بالإنفاق، وهذه درجات عُلْيا تحتاج لنفس توَّاقة ومحبَّة لله عز وجل، عندها قيمة رضاه التي هي أعلى من كلِّ القيم، وأكبر من كل المقاييس!

ففي سورة آل عمران ثلاثة شروط وعلامات أخبَرنا الله بها، يتَّصف بها أهلُ التقوى الموعودون بغُفران الذنوب، وجنات تجري من تحتها الأنهار، ومن هذه العلامات الإنفاق؛ حيث يقول ربي: ﴿ وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [آل عمران: 133، 134]، وفي هذه الآيات تبيانٌ صريح لربط تقوى الإنسان المسلم بالإنفاق على الضعفاء والمساكين من المسلمين، وفي دعم كلِّ ما مِن شأنه أن يحقِّق رِفعة الأمة ونهضتها؛ ليتحقق الاستخلاف الذي من أجله خُلِقنا.

وفي بدايات سورة الأنفال والحديث عن الإيمان وأهله، يقول الله تعالى واصفًا حالهم: ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ﴾ [الأنفال: 2 - 4]، فما أعظمها درجات الإنفاق ومكانتها عند المولى عز وجل، فمن يبخَل بماله إنما يبخَل على نفسه مانعًا إياها من الفضل والعلوِّ، وإن كان هذا الفضل مكنونًا لليوم الآخر، فوعد الله المنفقين بالخير في الدنيا، وأن يُبدِّلهم أضعافَ ما جادوا به على المسلمين؛ يقول الله تعالى في خواتيم سورة سبأ: ﴿ قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ﴾ [سبأ: 39].

إن المجتمعات المسلمة في هذا الزمان هي أشدُّ ما يكون للتكاتُف والتعاوُن بعضها مع بعض، وعلى أغنيائها أن يَجودوا بما حباهم الله من أرزاق على غيرهم، وهنالك الكثير من المؤسَّسات المتخصِّصة التي تساعد في إيصال المعونات للمحتاجين عبر أجهزة الدولة الرسمية، أو منظمات المجتمع المدني التي تطوَّرت كثيرًا، وأصبحتْ أكثر تخصُّصية مِن قبلُ، فمنها من يُعلِّم المحتاج حِرْفةً يَسترزق منها، ومنها مَن يَهتمُّ بالتعليم والتربية متجاوزين الطرق التقليدية القديمة، آملين أن نُعزِّز ثقافة الإنفاق في أوساطنا، ونحافظ عليها من أجل خير الآخرة والدنيا.

اضافة تعليق