أحببتها افتراضياً وصارت محور حياتي.. كيف أتخلص من هذا الحصار؟

الإثنين، 16 يوليه 2018 08:28 م
أحببتها

دكتورة أميمة.. أثق أنك ستفهمين نفسيتي لذلك أرسلت إليك..أنا شخص طبيعتي انعزالية، فعلاقاتي غير موجودة، بسبب ظروفي المادية وبيئتي الفقيرة ومؤهلي المتوسط وعملي البسيط.. لكن بدأت تلك القصة، وكانت أول مرة في حياتي أجرب فيها حبا حقيقيا صادقا، الأمر كان مثاليا ومجرد تشابه في الآراء، كنت أقل منها على صعيد كل المستويات، إذا استثنينا التقارب الفكري الشديد، ومع الوقت أصبح الأمر جنونيا لي، لا أجد بدًا من ذلك الوصف، وصل لدرجة عبادة،  حتى آرائي انكسرت نوعًا ما، وأصبحت أكيفها بناءً على آرائها، أفعل المستحيل لأثبت أنني الشخص المناسب، ولأن الأمر عندي وصل لهذا الحد، فكان من الطبيعي أن ينتهي من ناحيتها، هي حاولت بكل الطرق أن تجعل الأمر بسيطا علي، وتحافظ على وجودي كشخص جيد في حياتها، لكنني لم أتحمل، وافترقنا، وهي تمت خطبتها لشخص آخر وتركته، ودائمًا كنت أذهب وأعود في حياتها، لا أعرف بأي صفة أحاول أن أكون بجانبها، أبتعد وأهرب وأعود، أحيانًا ألقي كلمات قاسية على مسامعها، وأحيانًا هي تمل مني، وأبتعد، وهذه الأشياء كلها في العالم الافتراضي على النت، نعم قد تصفيني بالجنون، الأمر كله على النت وهي من دولة أخرى، ولكن هذه لم تكن مشكلة، نظرًا لإمكانية الانتقال بيننا..

حتى قررت أن أبتعد بصفة نهائية، لأني شعرت أن وجودي في حياتها أصبح ثقلاً، حتى هي أخبرتني أنها تستطيع المضي قدمًا في حياتها بدوني، "وجودي كصديق" أو كـ"مساعد في أبحاثها".
لمدة أكثر من عام، بحثت في كل شيء عن حل، قراءات لا تنتهي، فلسفة، علم نفس، كل شيء نظري وجدت له سبيلاً، والآن 3 شهور لم أتحدث لها إطلاقًا، وأمام عيد ميلادها 3 شهور، هذه المدة كلها في صراع نفسي أرسل لها هدية في عيد ميلادها أم لا، وأي صفة لي وهي قد تكون الآن في حياتها أو ربما أحبت أحدا آخر، سوى أني كالمجنون أحاول تدميرها، وأتمنى من كل قلبي أن تعيش في سلام، وفي نفس الوقت أتمنى أن يحدث لها شيء وتستدعيني لحياتها مرة أخرى، إنتظار أبدي في صمت.
المشكلة تكمن كيف أنساها، بالصدفة لو قرأت لها رأيا فكريا، أتذبذب في آرائي وأبقيها، وتشغلني هي، وأحاول بشكل تلقائي أن أفعل المستحيل، لأبحث عن ما يشغلها، وأحاول أن أساعدها فيه، برغم أن كل هذا يحدث في خيالي فقط، كرسالات صامتة أحدثها، كصديق خيالي.. كانت تحثني دائمًا أن أبحث عن أخرى وأحب، وكنت أخبرها أنها أول وآخر حب في حياتي، وربما هذا صنع بداخلي عقدة ما، إنني بالفعل لن أستطيع، ولو رأيت أي واحدة أخرى، أخاف، أبتعد عنها، وأحيانًا أشعر بالاحتياج لأي أحد يكلمني أو يهتم بي، متذبذب في كل شيء، وعندي مشكلة من صغري هى فقدان الثقة، نظرًا لطبيعتي التناقضة.
أسف على التطويل وأتمنى أن أكون قد استطعت إيصال المشكلة بقدر ما أستطيع، لكن كل ما أبحث عنه هو الخلاص من ألمي، وأن أتوقف عن جعل هذا الأمر محور حياتي، لأنني فعليًا ميت منذ زمن طويل، لا أشعر بالحياة مطلقًا..تحياتي لحضرتك. 

الجواب:

 أولاً: وقبل أن أبدأ حديثى معك،أود أن ألفت انتباهك لشىء هام وخطير، ربما وضعك في موضع الشرك بالله ـ والعياذ بالله ـ فأنت تقول إن الأمر وصل بك معها لدرجة "العبادة"..استغفر الله يا أخى، وإياك أن تتلفظ بمثل هذا اللفظ مرة أخرى واصفاً به إنسان أو أى شىء في الكون، فمن يعبد وحده لا شريك له ولا ند هو الله سبحانه وتعالى دوناً عن أي مخلوق خلقه.
وثانيا: في حقيقة الأمر أتعجب بالفعل من أسلوبك الأدبى الذى تكتب به على الرغم من أنك تقول: بأن مؤهلك الدراسي متوسط ، وربما تفسير هذا يعود لثقافتك واطلاعك وكثرة قراءاتك على حد قولك..وهو الأمر الذى أعجبني كثيراً في رسالتك..فبعض الرسائل التي تصلني بها كثير من الأخطاء الإملائية وأسلوبها ركيك أتعجب حين أعلم أن صاحبها من ذوي الشهادات العالية أو المراكز المرموقة..وهو أمر يحسب لك وأحييك عليه.
ولكن فيما عدا ما ذكرت لك من إيجابية ..فكل ما علمته عنك أشياءً وتصرفات سلبية جداً لا تتفق مع مستواك الثقافي الذي تتحدث به..
فكيف لك أن ترتبط بإنسانة ربما تكون وهمية وربما تكون حقيقية، وفي كل الأحوال الوضع خاطىء تماما.. وخلاصة النصيحة أن عليك الإفاقة مما أنت فيه، فليس العيب في المكان ولا الزمان ولا الظروف التي وضعت فيها، ولكن العيب فيما تحيط به نفسك من قيود وهمية لاداعي لها، فأنت لست أقل من أي شخص في الحياة، بل ظروفك جميعها أفضل بكثير من أشخاص كثيرين في بلاد كثيرة..
ضعف الإيمان والبعد عن الله تعالى والتقصير في عبادته أمر يتضح جلياً في رسالتك..فعليك أن تتقرب إلى الله بالالتزام بالصلاة على وقتها وقراءة القرآن الكريم وصلة الأرحام وحضور كثير من الدروس الدينية والانخراط في المجتمع المحيط بشكل أوسع.. إبحث عن عمل يحسن من دخلك المادي ووضعك الاجتماعي قدر الإمكان..ثم ابحث عن زوجة طيبة وخلوقة تشاركك حياتك وتتحرر معها من جميع القيود الوهمية الإلكترونية..واقطع علاقتك بهذه الإنسانة نهائياً، احذف كل وسيلة للاتصال بها حتى لاتراودك نفسك أن تحدثها أو تفكر مجرد تفكير بأن تهاديها يوماً..فهي غير متكافئة معك وباعترافك ، وهي شخصياً تعلم ذلك وليس لديها الاستعداد للتضحية معك والرضا بظروفك الحالية..فاتركها وعش حياتك وتمتع بكل مجريات الأحداث حولك وسط أسرتك الصغيرة الجديدة وعود نفسك عليها حتى تشعر بالسعادة دون أن تغضب ربك.. وثق بقدرة الله على أن يغير جياتك، ثم بعد ذلك بيدك وحدك تستطيع أن تغير حياتك لكل ما هو جميل ورائع وليس بيد أي شخص آخر.

...........................................................
للتواصل المباشر مع (د/أميمة السيد) على باب "أسرار القلوب" علي هذا الرابط:
[email protected]


اضافة تعليق