الإسلام يحب الحياة.. إعمار وعمل لا يتوقفان حتى قيام الساعة

الإثنين، 16 يوليه 2018 12:16 م
حب الحياة

مخطئ من يظن أن الإسلام هو دين يكره الحياة، أو في أقل الأحوال على خصومة معها، فعلى العكس هو دين يعظم أهمية الحياة، ويأمر بعمارتها، ويضع الحفاظ على الإنسان على رأس الأولويات.

ولم تكن تعاليم النبي صلى الله عليه وسلم، إلا تأكيدًا لتلك القيم، فكان يأمر بالرفق واللين، وينهى عن الشدة، ويختار الأيسر من الدين، ويحض على الفهم الصحيح للجهاد والقتال، ويبين أن حب الحياة هو من باب الجهاد، حتى إن الصحابة كانوا يقولون بعد عودتهم من الغزو: "رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر".

والحياة هي مرادف الدين وحبها دافع للإنتاج والعمل، والمؤمن القوي أحب عند الله من الضعيف، كما أن الفقر عدو الإسلام، الذي يحرص على عمارة الأرض، ونشر قيم الجمال، التي تعد جزء أساسى فى تكوين المسلم.

الجدية والعمل، والمزاح والمداعبة
ومن السمات الثابتة في المنهج النبوي لتربية المسلم على حب الحياة: الجدية والعمل، وحمل همِّ الإسلام وتبليغه والدعوة إليه، ومحاولة هداية الناس والأخذ بأيديهم إلى طريق الهداية والفلاح.. وكذلك كان صلى الله عليه وسلم، حتى كادت نفسه أن تخرج بسبب إعراض بعض مَن يدعوهم إلى الإسلام، حتى قال الله عز وجل له: "فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آَثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الحَدِيثِ أَسَفًا" (الكهف:6) .

أما المزاح والمداعبة وإن وُجِدَا في أمثلة متعددة في السنة والسيرة النبوية فإنهما مطلوبان، لكنهما من السمات العارضة، ومن الحكمة وضع الجد في موضعه ووقته، والمزاح في موضعه ووقته، ومعلوم أنه لا يوجد من تعددت لديه الواجبات كما تعددت لديه صلى الله عليه وسلم، فقد كان نبيًا ورسولاً، وإمامًا للناس ومعلمًا، وحاكمًا وقاضيًا، ومحاربًا وقائدًا للجيوش، كما كان أبًا وزوجًا.
ومع هذا كله، فقد كان صلى الله عليه وسلم ضحاكًا بسامًا، يربي ويهذب بالابتسامة والممازحة، فلضحكاته منافع، ولابتساماته وممازحاته مقاصد وفوائد.
يقول الدكتور عمرو خالد في كتابه "الإيمان والعصر" عن فقه حب الحياة، إن المتأمل في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وهديه يرى كثرة الوسائل والأساليب التي انتهجها صلوات الله وسلامه عليه في تعليمه وتربيته لأصحابه والأمة من بعدهم؛ حرصًا منه على أن تنتقل توجيهاته الكريمة وتعاليمه النبوية من مرحلة القول والسماع إلى مرحلة التطبيق والفعل للمتعلم والمُرَبَّى، فقد كان من هديه ومنهجه صلى الله عليه وسلم: الرفق واللين، والشدة والزجر، والجد والعمل، والمزاح والمداعبة، ولكل مقامٍ مقال وحال.

ما معنى فقه حب الحياة؟
ماذا تعني الكلمات الثلاث : فقه. حب. الحياة... ما هو الفقه؟ معناه الفهم بدقة وتعمق.. والحب؟ الحب عطاء. ميل القلب بلا تعليل ولا أسباب.. وما المقصود بالحياة ؟ إنها دنيانا التي نعيشها ـــ دار الدنيا ــ فما من عدمية ولا فناء مطلق بل خلق الله الإنسان ليعمر الكون في الدنيا، والدين لهدي هذا الإنسان في الدنيا، فما يزرعه في الدنيا يحصده في الآخرة.. فالدين من الأساس هو للحياة، وعندما نعمر الدنيا وننشر معاني الحب فإنما يرضي عنا الله.. فالحياة مشتقة من اسم الله ــ الحي ــ فهي ساحة إما أن يملأها الإنسان بالسعادة أو الشقاء.. والله يريد للإنسان أن يسعد لا أن يشقي، وخلقه ليعمر الأرض. والتعمير عمل، بل ما يجعل من العمل قدسية طالما هدف الخلق، فكل ما يعمر الأرض عبادة للخالق. وحقيقة مفهوم العمل الصالح عمران الأرض، اعملوا الصالحات في القرآن، أي اعملوا وانتجوا وأبدعوا وعمروا الأرض بالخير.. معني فقه حب الحياة أن الإسلام أنزل للحياة لا للآخرة ولا للموت.. والله يريد لنا أن نحب الحياة ونسعد بها والقرآن يكرم الحياة.

حرص الإسلام على حياة كل الكائنات
الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء، مفتي الديار المصرية السابق، يقول إن حب الحياة وصل بالحرص فيها ليس فقط على حياة الإنسان بل وصل لحياة الحيوان أيضًا، موضحًا أن "العطف على الحيوان من العقيدة ومن صميم تعاليم الإسلام، ألا يكفي أن امرأة منحرفة رأت كلبا عطشانًا سقته فغفر الله لها... والحديث عن الهرة التي عذبتها امرأة فدخلت النار بسببها".

دين إنسانية بامتياز
فقه حب الحياة من إسعاد البشر بتعميرهم الأرض.. حب الحياة من حب كل ما في الكون من كائنات فالنبات يستشعر وله حس وشعور غير أنه حياة.. وما من دليل يفوق قول الرسول: "إذا جاءت الساعة وفي يدك فسيلة فازرعها".

يقول الدكتور علي جمعة: "تمعنوا في هذا المعني العميق واسألوا أنفسكم ماذا تستخلصونه من هذه العبارة البليغة؟ كلام يتوه فيه العقل من فرط روعة معانيه".

ويقول أيضًا، إن القرآن منهج حياة ولا يقرأ إلا بمنهج، فلا تجوز التجزئة عند الفهم لأن القرآن مليء بمعان لا تنكشف بقراءة الاجتزاء، بل بتجميع الآيات ذات العلاقة بموضوع معين، تخرج لك جملة واحدة مفيدة متوازنة ومعتدلة.. وتطبيق ذلك واجب علي آيات الجهاد والقتال.. الاجتزاء في قراءة القرآن يؤدي لتفسيرات خاطئة وتطبيقها خطيئة تقترف باسم القرآن.... فلم يظلم الإسلام مثل بعض مسلمين من كارهين متعصبين مكفرين ، هم لا يعرفون من الدعوة سوي عذاب النار وثقافة الخوف العذاب ينشرونها، هم واقع الأمر ليسوا غير منفرين فإنهم لعاجزون عن رؤية نورانية الدين في علاقة الخلق بالخالق، يرونها قهر وتخويف ووعيد.. ثقافة موت تسببوا في إشاعتها عن الإسلام والدين عنها أبعد ما يكون.. فأما المشكلة الحقيقية في هؤلاء المتجهمين الحانقين الكارهين فهي محاولتهم احتكار الدين.

وأكد أن أحدًا لا يملك حق احتكار الدين فالإسلام دين مثل النهر الجاري يسري سريان الماء في الورد، والدين ليس بتنظيم يسعي للتسلط علي البشر إنما الدين هداية للناس أجمعين.. الإسلام الحق يغرس حب الله لا الخوف منه.. الحب والتفاني لأقوي وأعمق وأقرب إلي الله.. الإسلام ليس كما يصورونه في الغرب ليس بإيديولوجية صراع وقتال ولا الموت هو الغاية بل الإسلام وعي فعال بقيم الحياة وليس صراعا مدمرا للحياة، فلا يمكن اختصار الدين في صراع وقتال بل هو أرحم وأوسع من هذا بكثير: "وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين".

اضافة تعليق