احذر أن تكون منهم: "تَعِسَ قوم لا يعرفون ربهم إلا في رمضان"

الإثنين، 16 يوليه 2018 10:44 ص
نسينا رمضان.. من منا رباني

ألا وقد انتهى رمضان؛ خير الشهور وأزكاها، وأخلص العبادات وأحلاها، وأعمق الروحانيَّات وأسماها، سُوقٌ للتنافُس في العبادة، قام ثم انفضَّ، فوا حسرتاه على المفرطين، ووا أسفاه على الغافلين المضيعين.

ووالله، إن المفرِّط لا أجد له كلمةً تُواسيه، أو حكمةً تُسلِّيه، أو مقولةً تُخفِّف عنه مُصابَه وتُعزِّيه، لا أجد لمن خسر رمضان إلا البدار للتوبة، وتدارُك ما فات؛ فما مضى من الأيام أبدًا لن يعود، فيا من فاته رمضانُ، وأضاعَه بالغفلة والحرمان، تُبْ لربٍّ كريمٍ، وأحسِنْ فيما بقِي يغفر لك ما مضى وما بقي.

وأنت أيُّها المجتهد في رمضان، والمشمِّر للجنان، تقبَّل الله طاعتك وأكرمَكَ وثبَّتكَ، الزَمْ بابَه، ولا تُفارِقْ جنابَه، فلم يعُدْ هناك مجالٌ لتضييع الوقت، فالعُمرُ وإنْ طالَ فإلى زوالٍ، وأسْرَعُ الأشياء مُرورًا وانقضاءً هو الزمان، يمرُّ بنا مرَّ السحاب، ولا حيلة لمحتالٍ في بقائه، فبادِرْ بالأوقات، واحفَظ الساعات، ولازِمْها بالطاعات.

انْجُ بنفسِكَ، وراقِبْ ربَّك، وإذا أردْتَ أن تَعرِفَ مَقامَكَ، فانظُرْ فيمَ أقامَكَ.

نعم انتهى رمضانُ، لكن الأعمال باقية لا تزال، والله عز وجل باقٍ يزُول، دائم لا يَحول: ﴿ فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ * وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ ﴾ [الشرح: 7، 8]، لماذا تنتكس بعد رمضان؟! ولماذا ينقضي مع انقضائه صيامُكَ، ويذهب مع لياليه قيامُكَ؟!

تَعِسَ قومٌ لا يعرفون ربَّهم إلَّا في رمضان، ثم يغفلون عن حقِّه بقيَّة العام، إن من علامات القبول التوفيق للطاعات، وعلامة الخِذلان الانتكاس والرجوع إلى المعاصي واستثقال العبادات، فيعود للقلب قَسْوتُه بعد أن انجلَتْ غِشاوتُه.

قد ذاق قلبُكَ لذَّةَ العبادة، وعرَف طريقَ السعادة، فلماذا تزلُّ قدمُكَ بعد ثبوتها، وتُهينُ نفسَكَ بعد أن أكرمَها ربُّها؟!

قد صمت النهار فاعتدت الصبر، وأفطرت الليل فاعتدت الشُّكْر، في رمضان كنت تتركُ شهواتِكَ الحاضرة لموعد غَيْبٍ لم ترَهُ، وتُقدِّم رِضا مولاك على هواك، فلماذا تنقُض ما أبرَمتَه، وترجع إلى مرذول عاداتك وقبيح مألُوفاتِكَ؟!

إن الأيام تنقضي سريعًا، وتمضي جميعًا، فاقطَعِ العلائق مع غير الحقائق، وكما عودْتَ قلبَكَ الصَّبْرَ والثبات أمام طُغيان النفس وتملُّصها؛ فلا تلتفت عن الله بقلبك، فنحن نعبُد الله العظيم؛ لا نعبُد الشهور ولا الأيام.

نعم، قد تغفل النفس بعد رمضان؛ فلا بُدَّ من تجديد الإيمان وتغذية الرُّوح بمجالس العلم واليقين، وصحبة الصالحين وأهل الدين، ﴿ وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ﴾ [الحجر: 99].

اجعل لنفسِكَ حظًّا من الليل والناس نائمون، وحظًّا من الصوم والناس مُفْطِرون، وحظًّا من الصمت والناس يخوضون.

اضافة تعليق