كيف نستثمر إمهال الله لنعالج التقصير ؟

الأحد، 15 يوليه 2018 08:46 م
كيف-نستثمر-امهال-الله-على-التقصير




إن الإنسان كائن ثلاثي الأبعاد، له " نور " و " ظلال " و " ظلمة " وبقدر فهمه لأبعاده هذه يمكنه استثمار الإمهال بالنظر إلى أنه سبحانه وتعالى يمهلك لأنه لا يهملك،  إنما هي رعاية وحنان!
البعد الأول للإنسان وهو الـ " نور "، هو بعد فطري، تأصل منه،  وصبغة إلهية " خلق فسوى " و " قدر فهدى "، أما البعد الثاني وهو الـ " ظلال " فهو ما تأتي للإنسان من خلال ما غاب عنه وجهله وسعي لإستكشافه، سعي ابتداء،  أما البعد الثالث وهو الـ " ظلمة " فإنه تأتي للإنسان ليعرف بأن لديه الإختيار ليفعل ويترك، ليقدم ويحجم، وبالنهاية فالإنسان  هو مجموع هذه الثلاثة.
إن التقصير في أي وجه من هذه الوجوه الثلاثة لا يشبه الآخر، كما يؤكد الداعية على أبو الحسن ، فالتقصير في " الظلام " يعني الوقوع في الذنوب الإبليسية، حيث الأنا متضخمة، والكبر مستشري، أما التقصير في " الظلال " فهو كل الآثار التي  تأتيك من منحي تيه الإنسان في دروب الإختيارات والحياة،  وتضارب المصالح حيث تتعارض عليه الأمور، أما التقصير الذي يأتي في مساحات " النور " فهو التقصير المراد لإرتفاع الرتب،  وهي المفاضلة بين الكمالات، فكيف يذهب المرء إلى ما هو أدنى في الفضل ويترك ما هو أعلى في الدرجة والرتبة.
ورحم الله من تحرك بهذه المعاني، فدرب الحياة تجربة، وتتجلى قيمة " التقصير " في أنه جزء أساس محوري لتجربة الإنسان في هذه الحياة، فإن الإنسان متعددًا في التقصير لتعدد أبعاده.
إن أطول طريق  في درب الحياة عنوانه " أنا " ، " أنا " بصورتها الأقرب للخطاءة، التي تتعمد أن تكون في أسوأ حالاتها، إنها تلك الحالة التي يقول فيها الإنسان " أنا هارب مني " وهى أسوأ حالات الإنسان" ففيها يتوه ويتعب، ثم الدرجة التالية الأفضل وهي حالة " أنا الهارب مني إلي "، أنت مقصر ولكن لا تفزع منك، لا تفزع من نفسك ولا تجافيها،  فهذه أقصر مسافة تقصدك، تقول إنما أخطأت لأن في قدرتي أن أصيب،  إنما انخفضت لأن الله جعل في تركيبتي أن ارتفع.
وأعلى الحالات للإنسان حيث اللامسافة، هي حالة " أنا الهارب مني إليه"، سبحانه وبحمد، وقال عنها العارفون أنه سبحانه القريب البعيد بلا مسافة ، فحين تهرب منك تطيل،  فعد إليك وعندها تلقاك على خير ما ركبك الله، ثم بعد ذلك تهرب منك إليك إليه،  يكون دعاءك " اللهم انقلني من ظلمتي إلى نوري ومن نوري إلى نورك".
إن التقصير إذا يأتي على  اختلاف المستويات، وهذا حري بالإنسان أن يجعله لا يعتمد في جميع أمره إلا على الله سبحانه وبحمده،  الذي يهبه نوع الخطوة التي تناسب المستوى الذي هو فيه، ليخرج من تقصيره، فليكن لك من نفسك مأوى تأوي إليك،  تجد أنك قد آويت إليه سبحانه وبحمده، لا منجًا منك إلا إليك.    

اضافة تعليق