مفتي مصر: التحرش كبيرة من الكبائر

الأحد، 15 يوليه 2018 10:47 ص
تحرش

 
أفتى الدكتور شوقي علام، مفتي الديار المصرية بتأتيم وتحريم التحرش الجنسي، وعده كبيرة من كبائر الذنوب، وجريمةٌ يعاقب عليها القانون.

وقال علام في رده على سؤال حول واقعة تحرش تعرضت لها إحدى السيدات، إن "التحرُّش الجنسي بالمرأة من الكبائر، ومن أشنع الأفعال وأقبحها في نظر الشرع الشريف، ولا يصدر هذا الفعل إلا عن ذوي النفوس المريضة والأهواء الدنيئة التي تَتَوجَّه همَّتها إلى التلطُّخ والتدنُّس بأوحال الشهوات بطريقةٍ بهيميةٍ وبلا ضابط عقليٍّ أو إنسانيّ".

وأضاف: "قد جاء الشرع بتحريم جريمة الزنا، وأنها من الكبائر، وهذا صادق على ما كان بالتراضي، غير أنه إذا كان من غير رضًا فإنه أشد جرمًا وأعظم إثمًا وبغيًا؛ حتى جعلت الشريعة هذا الفعل الدنيء أشد من الزنا الذي يمارسه الطرفان برضاهما؛ فوصفه النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الأحاديث النبوية الشريفة بأنه "أربى الربا"، ومن المقرر شرعًا أن الربا كبيرة من كبائر الذنوب وأنها من "السبع الموبقات" التي حذر منها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقَرَنها بالشرك والقتل والزنا والقذف؛ فقال فيما أخرجه الإمامان البخاري ومسلم في "صحيحيهما" عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: "اجْتَنِبُوا السَّبْعَ المُوبِقَاتِ"، قالوا: يا رسول الله، وما هن؟ قال: "الشِّرْكُ بِاللهِ، وَالسِّحْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالحَقِّ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَأَكْلُ مَالِ اليَتِيمِ، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ المُحْصَنَاتِ المُؤْمِنَاتِ الغَافِلاَتِ".

ودلل بأحاديث توصف التحرش الجنسي بالربا، بل بأنه "أربى الربا"، وهذا يقتضي أنه أشد جرمًا من الزنا الذي لا تحرش في، ومنها ما أخرجه الإمام أحمد في "مسنده"، وأبو داود في "سننه"، عن سعيد بن زيد رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: "إِنَّ مِنْ أَرْبَى الرِّبَا الِاسْتِطَالَةَ فِي عِرْضِ الْمُسْلِمِ بِغَيْرِ حَقٍّ"، وما أخرجه أبو داود في "سننه" عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "إِنَّ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ، اسْتِطَالَةَ الْمَرْءِ فِي عِرْضِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ بِغَيْرِ حَقٍّ".

وأوضح "إنما كانت الاستطالة في الأعراض كبيرةً أشد عند الله تعالى من كبيرة الزنا لتعلقها بحقوق العباد".

ووصف المفتي، المتحرشين بالنساء بأنهم "في الحقيقة يمارسون سلوكيات المنافقين الذين وجَّه الله تعالى نظر الحاكم إليهم ليحدّ من سوء فعالهم، وأوعدهم باللعن والإخراج من الدولة والقتل حسب درجات هذه الممارسة ومدى ما يصدر فيها من الأذى؛ تخويفًا أو تهديدًا أو انتهاكًا أو اغتصابًا؛ وذلك لكونهم يشكلون خطرًا على أمنها واستقرارها؛ فقال تعالى في محكم كتابه: "لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا ۞ مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا ۞ سُنَّةَ اللهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلًا" [الأحزاب: 60-62].

وذكر أنه "في العهد النبوي المدني كان هؤلاء الصنف الخبيث من الناس يؤذون المؤمنين بتحرشهم بالنساء، ويفعلون غير ذلك من أفعال الإرجاف والإفساد والخيانة التي تمس أمن المجتمع والأفراد؛ فنزلت الآيات بالعقوبات الرادعة التي تتناسب طردًا مع أفعال هؤلاء المرجفين والمنافقين؛ بما يضمن للدولة استقرارها، ويحفظ للمواطنين أعراضهم، ويوفر للنساء أمنهنَّ وحقوقهن وكرامتهن؛ من تهديدٍ، ومن إجلاءٍ، ومن إهدارٍ للدم؛ وذلك حسب الجرم الصادر منهم؛ ضربًا على أيديهم، ومنعًا لهم من المساس باستقرار الدولة وأمن المواطنين وحقوقهم، وذلك بعد أن كثرت منهم هذه الأفعال واشتهروا بها، وكثرت شكاية الناس منهم".

ودلل على ذلك بأن "بني قينقاع كان بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم موادعة وعهد، فأتت امرأة من الأنصار إلى صائغ منهم ليصوغ لها حليًّا، وكانت اليهود معادية للأنصار، فلما جلست عند الصائغ عمد إلى بعض حدائده فشد به أسفل ذيلها وجيبها وهي لا تشعر، فلما قامت المرأة وهي في سوقهم نظروا إليها منكشفة فجعلوا يضحكون منها ويسخرون، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فنابذهم وجعل ذلك منهم نقضًا للعهد". 

وأشار إلى "ما صنع عمر بن الخطاب رضي الله عنه في اليهودي الذي استكره المرأة فوطأها، فأمر به فصلب وقال: "من فعل منهم هذا فلا عهد له"".

وعد علام بناءً على ما سبق، التحرش الجنسي "جريمة وكبيرة من كبائر الذنوب وفعلٌ من أفعال المنافقين، وقد أعلن الإسلام عليه الحرب، وتوعد فاعليه بالعقاب الشديد في الدنيا والآخرة، وأوجب على أولي الأمر أن يتصدوا لِمَظَاهِرِهِ المُشينة بكل حزم وحسم، وأن يأخذوا بقوة على يد كل من تُسَوِّل له نفسُه التلطخَ بعاره".

اضافة تعليق