حب للآخرين ما تحب لنفسك.. فقد تأتيك النعمة لأنك طلبتها لغيرك

السبت، 14 يوليه 2018 03:00 م
تمني الخير للغير


"قد تأتيك النعمة بعد ما طلبتها لغيرك"، قول مأثور لإمام الدعاة الشيخ محمد متولي الشعراوي، يلخص لأي مدى أهمية حب الخير للناس.. فعن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((فمَن أحَب أن يُزحزَح عن النار ويدخل الجنة، فلتأتِه منيَّتُه وهو يؤمن بالله واليوم الآخر، وليأتِ إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه))؛ رواه مسلم.

هذا الحديث من جوامع كلمه وبديع حِكَمه صلى الله عليه وسلم؛ فقد وضع فيه النبي صلى الله عليه وسلم قاعدة مهمة في التعامل بين الناس، فينبغي الاعتناء بها، وهي: (أن الإنسان ينبغي له ألا يفعل مع الناس إلا ما يحب أن يفعلوه معه)، فهذه القاعدة النبوية تدعوك إلى التعامل مع الناس كما تحب أن يتعاملوا به معك في جميع التعاملات، وكل الأحوال، كما تعلمنا هذه القاعدة النبوية الشريفة: ترك الكذب والخيانة، ورد الحقوق من الأمانات والديون إلى أهلها، وخلاصة ذلك: ضَعْ نفسك في أي موقف، ثم انظر ماذا تحب أن يُفعَل معك، فافعله مع غيرك في الموقف نفسه، ولو عمل الناس بهذه القاعدة الجليلة لم يؤذِ بعضهم بعضًا بغشٍّ أو كذب أو غير ذلك، ولم تتعطل مصالحهم الدينية ولا الدنيوية.

ولذلك فإنَّ الله سبحانه وتعالى امتنَّ على أهل الإيمان بأنْ جعل بينهم هذه الرابطة الأخوية التي بُنيت على هذا الأمر العظيم - على الدين الكريم - وليست مبنيةً على أمور دنيوية تختل أو تزول بتغيُّرها أو زوالها؛ يقول رب العزة سبحانه: ﴿ وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ﴾ [التوبة: 71]؛ يعني بذلك أن يكون بينهم الولاء الذي يجعلهم يحب بعضهم بعضًا، وينصر بعضهم بعضًا، ويعين بعضهم بعضًا.

ويقول رب العزة سبحانه: ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ﴾ [الحجرات: 10]، فليتمثَّلوا مقتضى هذا الوصف الإيماني بأن يكون كلٌّ منهم ساعيًا في خير الآخر، ويقول رب العزة جل وعلا منبهًا أهل الإيمان إلى هذه النعمة العظمى والمنحة الكبرى: ﴿ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا ﴾ [آل عمران: 103]، نعم بنعمته جلَّ وعلا حصلت هذه الأخوة الإيمانية، ومَن لم يَستشعرها ففي إيمانه خلل، وفي دينه ضَعف.

ويقول رب العزة سبحانه ممتنًا بهذه الأخوة في أشرف صورها وأبهى تطبيقاتها، بما كان من القدوة والأسوة في حياة النبي الكريم صلى الله عليه وآله وسلم وصحبه الكرام؛ قال الله جل وعلا: ﴿ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ * وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ ﴾ [الأنفال: 62، 63].

نعم ألَّف بينهم على هذه الرابطة العظيمة الوثيقة العميقة، وهي رابطة الإيمان، ليست رابطة أخرى مما قد يكون بين كثير من بني البشر من روابط متعددة، إنها رابطةُ الإيمان التي قال الله جل وعلا في تعظيمها وإجلالها، ومُنبهًا سبحانه على ألا يُلتفت إلى غيرها؛ قال عز وجل: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ﴾ [الحجرات: 13].

اضافة تعليق