ذوو القدرات الخاصة.. من الوأد إلى الاندماج بالمجتمع

السبت، 14 يوليه 2018 12:14 م
010

من قال إن الطفل ذي الاحتياجات الخاصة يستحقن الحكم بالوأد بعيدًا عن المجتمع وعزله، كما تفعل الكثير من الأسر؟ فالخبراء يؤكدون أنه بقليل من الجهد يمكن دمجه بالمجتمع ليتحول إلى طفل ذي قدرات خاصة منتجًا ومفيدًا.

تقول الدكتورة سهير عبدالفتاح، الخبيرة بمركز الطفولة والتنمية: "لا يوجد مستحيل في تأهيل الطفل ذوي الاحتياجات الخاصة من أجل دمجه مع المجتمع في صورة طبيعية بعيدة عن العزلة"، موضحة أن "العلم الآن يتغلب على الإعاقة بالإرادة وبالعلم وبتكاتف الجهود وتنظيم العمل وتنسيقه، وهذا هو المعنى المقصود من تخصيص يوم عربي للطفل المعاق".

ظلم اجتماعي

يلتقط أطراف الحديث إسماعيل طنطاوي -مدير مؤسسة أبرار مصر لذوي الاحتياجات الخاصة، ليؤكد أن "هناك ظلمًا اجتماعيًا كبيرًا واقع على المعاقين ذهنيًا، فهناك آباء يرفضون أن يكون لديهم طفل معاق فيهجرون الأسرة ويتركون الأم وحدها تتحمل إعالته والعناية به".

في المقابل، أشار إلى أن "هناك أمهات تكفر بالنصيب وتطلب الطلاق لتتخلص من مسئولية الطفل المعاق وتتركه لأبيه، وفي بعض الأحيان يتعرضون للظلم داخل الأسرة، حيث نجد الكثير من الأسر المقتدرة ماديًا جميع أولادها في مدارس لغات، لكن لا يهتمون بالطفل المعاق حيث يرونه استثمارًا فاشلاً بلا نتيجة".

وأضاف طنطاوي: "من المشاكل التي تقابل هذه الفئة من المعاقين عدم توافر فرص عمل مناسبة، ولا أعمال مناسبة لهم مثل الأعمال اليدوية البسيطة وصناعة السجاد، وحتى اليوم للأسف في مصر لا توجد مناهج دراسية مناسبة لذوي الإعاقة، كل ما نعتمد عليه هي مناهج الروضة وأولى وثانية ابتدائي".

ورأى أن "مشكلة الطفل المعاق في المجمل هي عدم وجود وعي ثقافي داخل الأسرة بأهمية تنمية مهاراته، فهذا الطفل إذا وجد رعاية منذ الصغر، لن يكون عبئَا على الأسرة، فبعضهم لديه نشاط زائد ويعتدي على من حوله، وبالتأهيل يمكن السيطرة على هذا النشاط".

وحذر من أن "بعض الأطفال المعاقين يتحولون بالإهمال إلى أطفال شوارع وهنا تكمن الخطورة، خاصة أنه غالبًا لا يستطيع حماية نفسه، وهناك من يؤذون الآخرين في الشارع، لذا يحب الاهتمام بهم".

وأشار إلى "احتياج الطفل المعاق إلى اهتمام من الإعلام لتوعية الأسرة بأهمية تنمية مهاراته والاهتمام به".

وأوصى بـ "أهمية لعب الرياضة للأطفال المعاقين لأنها تؤدي إلى زيادة استيعابهم، وإلى توزيع طاقة النشاط الزائد لديهم، ومن ثمة يصبح السيطرة عليهم أسهل، بالإضافة إلى ضرورة إدخال نظام المسابقات في التعليم حتى يكون لديهم حافز للاستمرار، وأتمنى أن تفكر مدارس التربية الفكرية والمتخصصون في مجال الإعاقة في إشراك ذوي الاحتياجات الخاصة في مسابقات مناسبة لقدراتهم وظروفهم".

نصائح للأمهات

من الجانب النفسي، تؤكد الدكتورة منى رضا، أستاذ الطب النفسي في جامعة عين شمس، أن "مجرد سماع الأم بخبر أن طفلها من ذوي الاحتياجات الخاصة يصيبها بصدمة، ثم تدخل في مرحلة الرفض للحقيقة؛ فتقتنع بأن طفلها سليم، ثم التفاوض في تصديق الأمر عندما تجده متأخرًا عن ذويه، ثم تبدأ في القبول عندما تلجأ إلى استشارة الطبيب والدعم الطبي، قد تختلف مدة تلك المراحل من أمٍّ إلى أخرى حسب الثقافة وقناعات الرضا بالنصيب".

وقالت أستاذة الطب النفسي: "لشخصية الأم عامل كبير في التعامل مع الطفل ذوي الاحتياجات الخاصة ودمجه في المجتمع، فكلما كانت شخصية مرنة لديها سعة صدر للتعامل مع الطفل بطريقة خاصة مختلفة عن أشقائه، زاد احتواؤها للطفل ووضعته على أولى خطوات التميز والتقبل المجتمعي".

وأضافت: "كذلك الأمهات ذوات الوعي العالي وقوة الملاحظة يستطعن ملاحظة أي تغيرات أو انتكاسات تمر على حالة أطفالهن ويبدأن مبكرًا في العلاج، كذلك الأمهات الناجحات في تربية ذوي الاحتياجات الخاصة يتميزن بسعة الصدر والقدرة على حل المشاكل بطرق مختلفة مع الطفل، حتى يصلن إلى الطرق الأنسب معه، أما نظيراتهن اللواتي لا يتمتعن بالمرونة والثقافة والاستيعاب، فأكثر عرضة للعصبية والاكتئاب والزهد في الحياة، مما ينعكس على حالة الطفل فيتدهور صحيًا وعقليًا ونفسيًا".

وتشير إلى أن "دور الأسرة في رعاية ذوي الاحتياجات الخاصة لا يتوقف عند الأم فقط، بل يجب أن يعي الأب أن دوره لا ينحصر في توفير النقود اللازمة للعلاج فقط، بل يجب أن يشارك في تربية الطفل والاهتمام به".

وتقدم مجموعة نصائح مهمة للأمهات:

1. بعد الولادة، يجب المتابعة المنتظمة مع طبيب أطفال متخصص، لأنه الوحيد القادر على الكشف المبكر عن أي تأخر في النمو الحركي أو الذهني.

2. يجب أن تعي الأم أن وجود خلل في أي وظيفة لدى الطفل لا يعني أنه معاق، وليس له حق في الحياة، بل يعني أنه يحتاج إلى رعاية خاصة فقط.

3. على الأم أن تسعى دائماً الى وضع خطة علاج واضحة وتتابع التحسن على الطفل.

4. يفضل أن تبتعد الأم عن الأحاديث العائلية والاجتماعية المفعمة بالشفقة على طفلها، لأنها تحيطها بطاقة سلبية تنعكس على أسلوب تعاملها مع الطفل، يجب أن تستبدل ذلك بمجموعة صديقات من الأمهات اللواتي لديهن الحالة الصحية نفسها للأطفال، فهؤلاء مجموعة دعم إيجابية تنعكس بنصائح مجربة في التعامل مع الأطفال.

5. عليها أن تعتبر نفسها من الأمهات المحظوظات، لأن الله منحها هدية بناء على قدرة تحمّلها؛ ليضاعف أجرها في الدنيا.

اضافة تعليق