محمد علي رشوان.. قصة مصري احترمه العالم لأخلاقه

السبت، 14 يوليه 2018 09:54 ص
531085306

حفر الرياضي المصري الشهير محمد علي رشوان، اسمه في تاريخ لعبة الجودو، ليس فقط كونه أحد أبرز نجوم تلك اللعبة في فترة الثمانينات من القرن الماضي، وهو ما توجه بإحراز الميدالية الفضية، الميدالية الوحيدة التي حققتها مصر في أولمبياد لوس أنجلوس عام 1984.


لكن قبل ذلك بخلقه الرياضي الرفيع، عندما رفض اللعب على نقطة ضعف خصمه الياباني "ياسوهيرو ياماشيتا"، بطل العالم، بعد أن علم بإصابته في المباراة النهائية، ليجسد مقولة: الرياضة أخلاق قبل أي شيء، فقد كان في يده أن يفوز بكل سهولة لو أراد على منافسه، إلا أنه فضل أن يخسر الذهبية عن أن يفوز بهذه الطريقة، لينال احترام وتقدير العالم وتشيد بموقفه النبيل جميع وسائل الإعلام.


فعلى مدار منافسات البطولة، حقق رشوان نجاحات متتالية أهلته للوصول إلى المباراة النهائية، كما روى رشوان في مقابلة تليفزيونية قائلًا: "كنت رايح الأوليمبياد ونفسي أحقق لبلدي حاجة، وأكسب بطولة الجودو".

ليجد نفسه أمام منافسة قوية في مواجهة بطل المجموعة الأولى الياباني، "ياماشيتا"، بطل العالم في الجودو آنذاك، وهي مواجهة ربما لم تكن في صالحه، لكنه رفض الاستسلام وعزم على تحقيق الفوز، واستعد جيدًا لمواجهته من الناحية البدنية والفنية.

وبدا أن الأمور تسير في صالحه، عندم علم من غرفته التى كانت تسمح له برؤية صالة "التسخين" قبل المباراة ومعه مدربه، سر إصابة البطل الياباني في قدمه، "كان بطل العالم، ومحدش قدر يكسبه، لكن وقت التسخين عرفت إنه مصاب، وفعلاً كان عنده قطع داخلي في رباط ركبته اليمين"، كما يحكي.

فرح مدرب رشوان للأمر ورآها فرصة للفوز بالميدالية الذهبية جاءته على طبق من ذهب، لكن المفاجأة أنه رفض أن يستغل نقطة ضعف خصمه ويلعب على قدمه المُصابة، وعندما أمره مدربه بتوجيه الضربات المتتالية له خلال المباراة، رفض، بل تراجع أمام خصمه وتركه يفوز بالمباراة، ليحصُل على الميدالية الذهبية، فيما حصل البطل المصري على الفضية.

في المؤتمر الصحفي الذي حضره رشوان عقب المباراة، اندهش الحضور من تراجع أدائه على غير العادة في المباراة النهائية، وكأن شخصًا آخر هو من خاضها؛ فبادره صحفي ياباني بالسؤال: "هل كُنت تعلم بإصابة ياماشيتا؟"، فرد عليه: نعم، وهو ما دفعه لسؤاله عن سر عدم استغلال إصابة البطل الياباني لصالحه، فجاءت إجابة رشوان: "مش من ديني ولا أخلاقي أعمل كده".

كانت إجابته مدهشة للجميع، لكنها كانت بحق انتصارًا للأخلاق يفوق كل الانتصارات الرياضية، وقف الجميع له اجلالاً واحترامًا، ليحصل على جائزة "بيير دي كوبرتان" باعث الألعاب الأولمبية الحديثة الدولية لعام 1984، وحصل على شهادة امتياز خاصة لأحسن خلق رياضي لعام 1984، كما جاء ضمن أفضل ستة لاعبين في العالم عام 1984، واختارته مجلة "ليكيب" الرياضية الفرنسية كثاني أحسن رياضي في العالم في الخلق الرياضي.

وأصدرت منظمة "اليونسكو" في يوم المباراة، بيانًا أشادت فيه بموقف رشوان، ومنحته ميدالية الروح الرياضية التي تعتبر روح الألعاب الأولمبية، قبل أي نتائج، وحصل منها على منحة مخصصة لجائزة اللعب النظيف عام 1985.

وكرم في مصر وقلده الرئيس حسنى مبارك أرفع الأوسمة، ونال احترام وحب الجماهير اليابانية تقديرًا لموقفه النبيل، وقد بادل رشوان الشعب اليابانى الحب والاحترام، وتزوج من يابانية بعد أن أشهرت إسلامها وأنجب منها ثلاثة أبناء.

وبعد انتهاء البطولة بسنوات طويلة، وتحديدًا في عام 2005، اجتمع رشوان وياماشيتا في لقاء، قال خلاله البطل المصري: "وأنا أمارس الجودو كنت أتطلع وأشتاق للعب مع ياماشيتا، وكان بالنسبة لي المثل والقدوة وكانت المرة الأولي التي رأيته خلالها عام 1976 ثم رأيته بعدها في ماليزيا للمرة الثانية حتى التقينا سويًا في نهائي لوس أنجلوس 1984، وعلمت قبل المواجهة أن الأسطورة الياباني يعاني من إصابة شديدة في قدمه، وبالفعل رفضت أن أستغل إصابته وكان بإمكاني هزيمته، لكنني فضلت التعامل معه بأخلاق الفرسان وكانت النهاية لصالحه".

وأكد "ياماشيتا" القصة التي حكاها "رشوان" معربًا عن سعادته الكبيرة بمعرفة مثل هذا الشخص الذي يحتل في قلبه مكانة كبيرة زادت بسبب موقفه التاريخي، وأضاف أنه ولم لن ينسي شخصية مثل رشوان، فهو أسطورة في اللعبة والأخلاق أيضًا، وقال: "نعم فعل رشوان ذلك الموقف النبيل وأكمله بمساعدتي في الصعود لمنصة التتويج متجاهلاً إصابتي".

اضافة تعليق