الوسطية.. لهذه الأسباب هي أصل الدين

الجمعة، 13 يوليه 2018 12:58 م
الوسطية 0


لاشك أن الوسطية هي تمام الدين، قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾، ويروى أن جبريل عليه السلام عرض إناءين من اللبن والخمر على النبي - صلى الله عليه وسلم - فاختار الرسول - صلى الله عليه وسلم - اللبن وأعرض عن الخمر، فقال له جبريل - عليه السلام: اخترت الفطرة التي فطر الله الناس عليها.

فالوسَط والاعتدال أوسع مجالًا، وأفضل خيارًا، أسْلم للمرء، وأهدأ للبال، وأطيب للنفس، وأضمن للنتيجة، به جاء الدين، وحثَّ عليه سيدُ المرسلين عليه وعلى آله أزكى الصلاة، وأتَمُّ التسليم.. ومِن فضْله وكماله جعله الله صفةً للأمة المحمَّدية في مُجملها، وجعله مزيَّة في بعض عباده على وجه التخصيص عطاءً ربَّانيًّا.

فهذه الأمة وسط بين الأمم في كل شيء، عقيدة وأحكاماً وشرائع وسلوكاً وغير ذلك، هكذا جعلها الله تعالى وأراد منها أن تكون، قال تعالى: ﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾.

قال الإمام ابن كثير رحمه الله: قوله: ﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا ﴾ [البقرة: 143]؛ أي: لنجعلكم خيار الأمم؛ لتكونوا يوم القيامة شهداءَ على الأمم؛ لأن الجميع معترفون لكم بالفضل، والوسط ها هنا: الخيار والأجود.

قال سبحانه في وصف عباد الرحمن منبِّهًا على أهمية التوسط وعدم الإفراط والتفريط: ﴿ وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا ﴾ [الفرقان: 67].

قال الإمام ابن كثير رحمه الله أي: ليسوا بمبذِّرين في إنفاقهم فيصرفون فوق الحاجة، ولا بخلاءَ على أهليهم فيقصِّرون في حقهم فلا يكفونهم، بل عَدْلًا خيارًا، وخيرُ الأمور أوسطها، لا هذا ولا هذا.

وقال عز وجل محذرًا عباده من الغلو: ﴿ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ ﴾ [النساء: 171].

قال الإمام ابن جرير الطبري رحمه الله قوله: ﴿ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ ﴾ [النساء: 171]؛ أي: لا تجاوزوا الحقَّ في دِينكم فتفرطوا فيه.

روى البخاري عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن الدِّين يُسر، ولن يشادَّ الدِّين أحدٌ إلا غلَبه))؛ (البخاري - حديث: 39).

• قوله: (يشاد الدِّين أحد)؛ أي: يكلف نفسه من العبادة فوق طاقته.

قال الإمام ابن حجر العسقلاني رحمه الله: لا يتعمَّق أحد في الأعمال الدِّينية ويترك الرِّفق إلا عجَز وانقطع.

روى ابن ماجه عن ابن عباسٍ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يا أيها الناس، إياكم والغلوَّ في الدِّين؛ فإنه أهلك من كان قبلكم الغلوُّ في الدين))؛ (حديث صحيح).

روى أحمد عن عبدالرحمن بن شبلٍ، قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((اقرَؤوا القرآنَ، ولا تَغْلوا فيه، ولا تَجْفوا عنه، ولا تأكلوا به، ولا تستكثروا به))؛ (حديث صحيح).

اضافة تعليق