الهم "داء العصر".. هكذا عالجه الإسلام

الجمعة، 13 يوليه 2018 12:55 م
الهم.. داء العصر


من منا في هذا الزمان لم يستشعر الهم، بل ويتعايش معه كأنه ظله، ودائمًا ما نحاول البحث عن حلول للخروج منه إلا أنه يظل ملازما لنا ليل نهار، خصوصًا مع أعباء الحياة الكثيرة التي تواجه الإنسان، لكن هل اهتم الإسلام بوضع حلول لهذه الهموم؟، وكيف نسير عليها؟.

وقد علمنا الإسلام كيف نعالج القلق والتوتر والهم، وذلك بالرُّجُوع إلى الله تعالى، والإكثار من ذِكْره وتسبيحه سبحانه وتعالى، واستخدام التحصينات الإيمانية التي تَعصِمُ الإنسانَ من الأفكار السلبية ووساوسِ الشيطان ومداخله؛ قال تعالى: ﴿ وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ * وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ﴾ [الحجر: 97 - 99].

قال ابن كثير رَحِمَه الله: وإنا لنَعلَم يا محمد أنكَ يحصلُ لك منْ أذَاهُم لكَ انقِباضٌ وضِيْقُ صَدْرٍ، فلا يهيدنَّكَ ذلك، ولا يَثْنِينَّكَ عن إبلاغِكَ رسالةَ الله، وتوكَّل على الله؛ فإنه كافيكَ وناصِرُكَ عليهم، فاشتغِلْ بذكر الله وتحميده وتسبيحهِ، وعبادته التي هي الصلاة؛ ولهذا قال تعالى: ﴿ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ ﴾ [الحجر: 98].

وكلَّما أكثرْتَ مِنْ ذِكْر الله تعالى وتسبيحهِ، أزال همَّكَ، ونفَّثَ كرْبَكَ، واستجابَ دُعاءكَ، وألْهَمَكَ قوَّةً ونُصْرةً من عِنْده، وقوَّاكَ بمدَدٍ من عِنْده، ﴿ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ ﴾ [المدثر: 31].

وقد اشتَملت السُنَّةُ النَّبويَّةُ على الأدعية الصحيحة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لطَرْدِ الهمِّ والحزن، وتفريج الكَرْب، وإزالة الوَسْوسةِ؛ بحيثُ لو واظَبَ عليها الإنسانُ بالإخلاص والإنابة والتَّضرُّع والانكسار والخشوع إلى الله تعالى، لزالَ ما به مِن الهمِّ والحزن، ومِنْ هذه الأدعية:

1- ((اللهمَّ إني عبدُكَ، ابنُ عبدِكَ، وابنُ أَمَتِكَ، ناصيتي بيدِكَ، ماضٍ فيَّ حُكْمُكَ، عَدْلٌ فيَّ قضاؤُكَ، أسألُكَ بكُلِّ اسمٍ هو لكَ، سمَّيْتَ به نفسَكَ، أو علَّمْتَهُ أحَدًا من خَلْقِكَ، أو أنزَلْتَه في كتابِكَ، أو استأثَرْتَ به في عِلْمِ الغَيبِ عِنْدَكَ، أنْ تجعَلَ القُرآنَ رَبِيعَ قلبي، ونُورَ صَدْري، وجلاءَ حُزني، وذَهابَ همِّي)).

فقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن هذا الدعاء ما قاله أحد قَطُّ، إلَّا أذهبَ اللهُ همَّهُ وحزنَه، وأبدلَه مكانَه فَرَجًا، قال: فقيل: يا رسول الله، ألَا نتعلَّمُها؟ فقال: ((بلى، يَنبغي لمن سَمِعَها أن يتعلَّمَها)).

2- ((لا إلهَ إلا الله العظيم الحليمُ، لا إلهَ إلا اللهُ ربُّ السمواتِ والأرضِ، وربُّ العرشِ العظيمِ))، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعُو بها عند الكَرب؛ صحيح البخاري.

3- ((اللهمَّ إني أعوذُ بكَ من الهمِّ والحزَنِ، والعَجْزِ والكَسَلِ، والبُخْلِ والجُبْنِ، وضَلَعِ الدَّيْنِ، وغَلَبةِ الرجالِ))، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يُكثِر من قولها؛ صحيح البخاري: 5425، وألفاظ الحديث صريحةٌ في الاستعاذة من الهمِّ والحزن.

4- ((اللهُمَّ رحمتَكَ أرجُو، فلا تَكِلْني إلى نفسِي طَرْفةَ عَيْنٍ، وأصلِحْ لِي شأني كُلَّهُ، لا إلهَ إلَّا أنتَ))؛ حيث سمَّاها النبي صلى الله عليه وسلم دعوات المكروب؛ صحيح الجامع.

5- ((اللَّهُ، اللَّهُ ربِّي لا أُشرِكُ بهِ شيئًا))؛ حيث تقولُ راويةُ الحديث أسماء بنت عميس: إنَّ النبي صلى الله عليه وسلم علَّمَها هذه الكلمات تقولها عِنْد الكرب.

6- ((اللَّهمَّ إنِّي أسألُكَ بأنَّ لكَ الحمد، لا إلهَ إلَّا أنتَ وحدَك لا شريكَ لكَ، المنَّانُ بديعُ السَّمواتِ والأرضِ، ذو الجلالِ والإكرامِ))؛ فقد سَمِعَ النبي صلى الله عليه وسلم رجلًا يدُعو بهذا الدعاء، فقال: ((لقد سألَ اللهَ باسمِه الأعظمِ الذي إذا سُئِلَ به أَعْطى، وإذا دُعِي به أَجابَ))؛ صحيح ابن ماجه، الألباني.

اضافة تعليق