طاعة الزوجة.. كيف تطيع امرأة من "المريخ" رجلًا من "الزهرة"؟

الجمعة، 13 يوليه 2018 10:27 ص
طاعة الزوجة


كيف تطيع امرأة من "المريخ" رجلًا من "الزهرة"، أو العكس ؟!.. سؤالا طرحه أحد الأشخاص يلخص مدى الاختلاف الواسع بين الزوج والزوجة في الطباع والتربية والسلوك، ورغم كل ذلك على المرأة أن تطيع فكيف إذن يتحقق ذلك؟.

فالزواج لاشك حياة مشتركة بين طرفين: هما الزوج والزوجة، وهذه الشركة لا يمكن لها الاستقرار والنجاح، إلا إذا قام كل طرف بواجبه تُجاه الآخر، وبأن يعرف كل منهما ما له وما عليه.

وهذه الشركة رأس مالها الحب والمودة، وغرسها الإخلاص، وعطاؤها الإيثار والفداء والتضحية، وتُرْبَتها الرضا والقناعة، وشمسها الوضوح والصراحة، وسماؤها السكينة والطمأنينة، وبابها القَبول وحسن الاختيار، وثمرتها رضا الله - تعالى - وربحها وكسْبها سعادة الدارين، والفوز بجنات عرضها السموات والأرض.

وهذه الحقوق لا نستمدها من قانون البشر، إنما نستمدها من كتاب ربنا - عز وجل - وسنة نبينا - صلى الله عليه وسلم - ففيهما الهداية والكفاية.

وكل من الزوجين له من الحقوق، وعليه من الواجبات، وهذا مؤدَّى قوله - تعالى -: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ [البقرة: 228].

قال ابن عباس - رضي الله عنهما -: "أي: لهن من حسن الصحبة، والعشرة بالمعروف على أزواجهن، مثل الذي عليهن من الطاعة فيما أوجبه عليهن أزواجهن".

وقال ابن زيد - رحمه الله -: "تتقون الله فيهن كما عليهن أن يتقين الله - عز وجل - فيكم".

قال القرطبي في تفسيره (3/ 123): "الآية تعم جميع ذلك من حقوق الزوجية".

ولا شك أن منزلة الزوج عند زوجته عالية، وحقه عليها عظيم.. أخرج الإمام أحمد وغيره، والحاكم وصححه، من حديث عائشة - رضي الله عنها - قالت: "سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أي الناس أعظم حقًّا على المرأة؟ قال: ((زوجها))، قلت: فأي الناس أعظم حقًّا على الرجل؟ قال: ((أمه))؛ ضعَّفه الألباني في ضعيف الجامع.

قال شيخ الإسلام - رحمه الله - كما في "مجموع الفتاوى" (32/ 260): "وليس على المرأة بعد حق الله ورسوله، أوجب من حق الزوج".

وأخرج الطبراني - في "الكبير" - عن معاذ بن جبل - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((لو تعلم المرأة حق الزوج، لم تقعد ما حضر غداؤه وعشاؤه حتى يفرغ منه)).

كانت عائشة - رضي الله عنها - تقول: "يا معشر النساء، لو تعلمْنَ بحق أزواجكنَّ عليكن، لجعلت المرأة منكن تَمسح الغبار عن وجه زوجها بنحْر وجهها))، وفي رواية: "تمسح الغبار عن قدمي زوجها بنحر وجهها"؛ رواه ابن أبي شيبة.

وطاعة الزوج لا تكون في معصية.. قال - تعالى -: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ﴾ [النساء: 34]؛ أي: مطيعات لأزواجهن، ﴿حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ﴾ [النساء: 34].

فعلى الزوجة طاعة زوجها، ما لم يأمرها بمعصية، وما لم يأمرها بشيء لا تُطِيقه، فإن أمرها بما يخالف الشرع، فلا سمع ولا طاعة، فالطاعة المطلَقة لا تكون إلا لله - عز وجل - أما طاعة المرأة لزوجها، فإنها مشروطة بما ليس فيه معصية لله - تعالى - فإن أمرها زوجها بمعصية فإنها لا تُطيعه؛ فقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما أخرجه البخاري ومسلم: ((لا طاعة لبشر في معصية الله، إنما الطاعة في المعروف)).

إذًا طاعة الزوج واجبة، طالما أنها ليست في معصية الله، والأحاديث التي تدل على هذا المعنى كثيرة؛ منها: الحديث الذي أخرجه الإمام أحمد والبيهقي عن حُصَين بن مِحصَن - رضي الله عنه - قال: حدثتني عمَّتي، قالت: "أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بعض الحاجة، فقال: ((أي هذه! أذات بعل؟))، قلت: نعم، قال: ((كيف أنت له؟))، قالت: ما آلوه إلا ما عجَزت عنه، قال - صلى الله عليه وسلم -: ((فانظري أين أنت منه، فإنما هو جنتك ونارك))؛ صحيح الجامع.

فالزوج هو باب للمرأة؛ إما إلى الجنة في حالة رضاه عنها، أو إلى النار عند سخطه عليها بالحق.

اضافة تعليق